دلالات تعيين امرأة على رأس الحكومة المغربية وتحديات المجتمع والسياسة


هذا الخبر بعنوان "تعيين امرأة في رئاسة الحكومة المغربية .. الدولة تفتح الباب فهل يعبر المجتمع؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اعتبر الإعلامي والكاتب عبد العزيز كوكاس أن تعيين امرأة على رأس الحكومة المغربية يضع البلاد أمام لحظة تتجاوز دلالتها وصول امرأة إلى موقع ظل مرتبطا بالرجال، لتطال علاقة المجتمع بالسلطة وصور القيادة المستقرة في المخيلة العامة، وتطرح في الوقت نفسه سؤال قدرة الأحزاب والمجتمع على مواكبة التحولات التي تدفع بها الدولة.
وقال كوكاس، في مقال خصّ به جريدة هسبريس، إن هذه الخطوة تنقل النقاش من سؤال حقوق النساء إلى موقعهن في إنتاج القرار وتحديد الأولويات، مضيفا أن المبادرة تضع القوى السياسية والمدنية أمام مفارقة تستحق التأمل، تتعلق بمدى قدرتها على ترجمة خطاب المساواة والمناصفة إلى ممارسة فعلية داخل تنظيماتها، عوض انتظار المبادرة من الدولة.
بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، يوم 29 شتنبر 2026، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، يدخل المغرب لحظة تتجاوز تغيير الاسم الذي يتصدر الفريق الحكومي. فالحدث يطال صورة السلطة نفسها، بوضع امرأة في موقع كان احتكاره الرجالي يبدو، بفعل التكرار، جزءًا من طبيعة الأشياء. والسلطة، قبل أن تكون قرارات وميزانيات، صور متراكمة في المخيلة العامة.
يمكن قراءة هذا التحول النوعي امتدادًا لمسار مدونة الأسرة لسنة 2004، التي أعادت فتح العلاقات داخل الأسرة على مطالب الإنصاف والمسؤولية المشتركة. لكن الصلة الأعمق بين اللحظتين تكمن في الانتقال من المرأة موضوعًا للإصلاح إلى المرأة فاعلة في قيادة الإصلاح.
وتبرز دلالة ثانية في إعادة ترتيب العلاقة بين الشرعية الدينية والتحديث السياسي. فتعيين امرأة على رأس الحكومة، داخل ملكية تتمتع بمرجعية إمارة المؤمنين، يتيح قراءة مؤسساتية تتجاوز الاستقطاب المعتاد بين الدين وحقوق النساء. لا يلغي القرار الخلافات الاجتماعية أو الفقهية، لكنه يجعل ممارسة امرأة للقيادة الحكومية واقعة داخل النظام السياسي.
تكمن إحدى الدلالات الأعمق لهذا التحول في أنه يعيد طرح سؤال الجهة التي تصنع التغيير في المغرب. فالمبادرة هنا تأتي من قمة الدولة، بينما لم تستطع الأحزاب، بما فيها تلك التي جعلت الحداثة والمساواة عنوانًا لهويتها، أن تجعل القيادة النسائية ممارسة مستقرة داخل تنظيماتها.
وثمة أثر أبعد لتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، يقع في الزمن البطيء للتنشئة. فالطفلة التي ترى امرأة تترأس الحكومة تتلقى معرفة مختلفة عن حدود مستقبلها، والطفل الذي يرى امرأة في أعلى منصب دستوري يكون تصورا أقل احتكارًا للقيادة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة