المغرب
سياسة

من الاستوديو إلى قضايا المحاكم: الراب المغربي في مواجهة تحديات حرية التعبير

اليوم 2419 غشت 2026 في 12:350 مشاهدة
من الاستوديو إلى قضايا المحاكم: الراب المغربي في مواجهة تحديات حرية التعبير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الميكروفون إلى قاعة المحكمة... الراب المغربي يواجه اختبار حرية التعبير" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد الميكروفون الحيز الوحيد الذي يصدح فيه صوت الرابور المغربي؛ فقد شهدت الفترة الأخيرة تحول كلمات عدد من فناني الراب من منصات الاستماع وشبكات التواصل الاجتماعي نحو أروقة الشرطة والمحاكم، في تطور أعاد طرح تساؤلات ملحة حول حدود حرية التعبير ومجالات النقد الفني. ومع احتفاظ الراب لسنوات طويلة بكونه فضاءً رحباً للبوح والاحتجاج والتعبير عن نبض الشارع، وجد عدد من رموزه أنفسهم طرفاً في مساطر قضائية، انتهى بعضها بصدور أحكام قضائية، فيما لا تزال قضايا أخرى قيد النظر، وسط تفاعل وتضامن واسعين من طرف الجمهور والفنانين والفاعلين الرقميين.

وتبرز في هذا السياق قضية الرابور والمخرج المغربي المهدي اليوبي، المعروف بلقب «بلاك ويند»، الذي تعرض للتوقيف خلال شهر يوليوز وأُخضع للوضع رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية ملف يتصل بتعبيراته ومواقفه النقدية، وهو ما أثار صدى قوياً في الأوساط الفنية والحقوقية. وفور تداول خبر التوقيف، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للتضامن، حيث نُشرت صوره ومقاطع من أعماله إلى جانب دعوات متكررة للإفراج عنه ورفض ما وُصف بالتضييق على حرية الإبداع الفني. ولم تقتصر هذه المساندة على الجمهور فحسب، بل انضم إليها فنانون ومثقفون وحقوقيون، لتتجاوز القضية نطاق المتابعة الفردية وتتحول إلى نقاش مجتمعي أوسع حول حدود العلاقة بين الإبداع والسلطة والقانون.

وقبل هذه النازلة، كان اسم الرابور جواد أصرادي، الشهير بـ«بوز فلو»، قد تصدر واجهة الأحداث إثر متابعته قضائياً بسبب محتويات بعض أغانيه، وهو الملف الذي أفضى إلى صدور حكم قضائي يقضي بثلاثة أشهر حبساً موقوف التنفيذ مقرونة بغرامة مالية. وأعقب ذلك انقسام في صفوف متابعي الراب؛ بين فريق اعتبر أن بعض الألفاظ تجاوزت السقوف المقبولة للتعبير، وفريق آخر دافع عن الفنان مستنداً إلى أن طبيعة موسيقى الراب تستند بطبعها إلى الجرأة والمواجهة واستخدام لغة الشارع حتى في حالات قسوة الكلمات أو استفزازها. وتجاوز داعمو «بوز فلو» مجرد إبداء الآراء، ليطلقوا حملات تضامنية عبر موقع «فايسبوك» ومواقع التواصل الاجتماعي سعياً لجعل القضية نقاشاً عاماً يتناول حرية التعبير وليس فقط مضامين عمل أو عبارة محددة.

وفي مدينة فاس، تجدد هذا الجدل مع إيقاف الرابور طارق التازي، المعروف فنياً باسم «تي فلو»، استناداً إلى مقطع فيديو بثه عبر حسابه على منصة “إنستغرام”، تضمن عبارات وُصفت بالمسيئة تجاه الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، حسب المعطيات المتداولة بخصوص الملف. وأمام تعدد الأسماء، يظل التساؤل الجوهري مطروحاً حول المدى الذي يمكن أن يحافظ فيه الراب على طابعه الصادم والاحتجاجي عندما تتقاطع كلماته مع المنظومة القانونية. فالراب لم يلتحق بالمشهد المغربي كفن ترفيهي بحت، بل شكل بالنسبة لقطاع عريض من الشباب منبراً لطرح قضايا يصعب تداولها في فضاءات أخرى؛ كالفقر، والبطالة، والتهميش، و«الحكرة»، والضغوط الاجتماعية، والسياسة، وتفاصيل اليومي في الأحياء الشعبية.

ومن هذا المنظور يتضح حجم الدعم والتعاطف مع تلك القضايا، إذ لا يقرأ قطاع من الجمهور التضامن مع الرابورات كمبرر لكل ما يصدر عنهم، بل يعتبرونه دفاعاً عن حق الفنان في التعبير وعن مساحة إبداعية وُلدت من رحم الرغبة في البوح بما لا يُقال بسهولة. ومع ذلك، تبقى إشكاليات حدود الحرية مطروحة بحدة حين ترتبط الأعمال أو التدوينات بعبارات تمس أشخاصاً أو مؤسسات، مما يضع الراب أمام معادلة معقدة تجمع بين التمسك باللغة الجريئة وتحمل مسؤولية النشر. هكذا، تضحى قضايا الرابورات مرآة لنقاش مجتمعي أشمل يتجاوز البعد الموسيقي المحض، لتتعدى ردود الفعل حدود الوسط الفني وتمتد إلى الجمهور وشبكات التواصل الاجتماعي، مع كل ملف جديد يُعيد طرح السؤال الأساسي حول سبل حماية حرية التعبير دون إغفال المسؤولية، وصيانة القانون دون وأد الصوت الاحتجاجي للفن.

شارك الخبر: