كيف تختبر أحداث سبتة قدرة الأحزاب المغربية على تجاوز الخطابات الانتخابية؟


هذا الخبر بعنوان ""أحداث سبتة" تختبر قدرة الأحزاب المغربية على تجاوز الخطابات الانتخابية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ألقت "أحداث سبتة" الأخيرة بظلالها على النقاش العام بالمغرب، عقب محاولة عشرات الآلاف من المواطنين، ضمنهم قاصرون، العبور نحو المدينة المحتلة، وفتحت باب التساؤلات أمام أوضاع الشباب المغربي وأسباب الهجرة غير النظامية ومدى نجاعة السياسات العمومية في الاستجابة لتطلعات هذه الفئات.
وتجد الأحزاب السياسية، اليوم، نفسها أمام اختبار حقيقي، لا يرتبط فقط بقدرتها على تقديم قراءة للواقعة، وإنما بمدى امتلاكها تصورات عملية وبرامج قادرة على معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الكامنة وراءها، وتقديمها للرأي العام ضمن برامجها الانتخابية التي ستخوض بها الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.
وبينما لا تخفي أصوات من داخل المعارضة كون الواقعة تعكس، مبدئيا، "اختلالات متراكمة تستدعي مراجعة عدد من الاختيارات العمومية"، فإن نظيرتها في الأغلبية تؤكد أن الحكومة المقبلة "ستكون مدعوة إلى تسريع الإصلاحات القائمة وتعزيز أثرها على أرض الواقع، بعيدا عن أي استغلال سياسي أو انتخابي ضيق".
أكد عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن "ما هو ثابت ومبرهن عليه هو وجود أوضاع اجتماعية جعلت الدعوات الإلكترونية للهجرة غير النظامية تجد الصدى، وتجد شبابا ويافعين لديهم الاستعداد للاستجابة لها". وأضاف الصنهاجي، في تصريح لهسبريس، أن "الأمر كان متوقعا من الناحية الاجتماعية، طالما أن هذه الحكومة الفاشلة سبق أن تجاهلت معطيات تضمنها تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يشير لوجود حوالي 4,3 ملايين مغربي، تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة، خارج دائرة التكوين والشغل والتحصيل العلمي".
وتابع عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية قائليفا: "عوضا عن شكر الجهة التي أصدرت التقرير، خرج رئيس الحكومة وقتها للتساؤل عن السبب والكيفية التي اعتُمدت في إصداره، ولماذا تزامن مع تقديم حصيلة نصف الولاية الحكومية حينها". وحول البدائل التي يطرحها حزب "الكتاب" لمعالجة المسألة من جذورها، أورد المصرح عينه أنه "تمت صياغة برنامج يخص الفترة ما بين 2027 و2031، يتطلع من خلاله الحزب إلى المساهمة، بشكل مؤثر، في السياسات العمومية خلال الخمس سنوات المقبلة".
وزاد الصنهاجي شارحا: "التشغيل لا يأتي بالوظيفة العمومية التي تظل قدراتها التوظيفية محدودة جدا، بينما يرتبط أكثرقا بالاقتصاد"، مضيفا أن الهدف هو "إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد المغربي لتمكين الصناعة من المساهمة على الأقل بحوالي 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام".
من جانبه، أوضح محمد غيات، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن "أحداث سبتة ليست مجرد لحظة عابرة أو واقعة يمكن اختزالها في أرقام الهجرة؛ بل هي رسالة عميقة تستحق أن تُقرأ بهدوء ومسؤولية". وأبرز غيات، في تصريح لجريدة هسبريس، أن "واجبنا السياسي لا يكمن في استغلال هذا الإحباط انتخابيا؛ بل في فهم أسبابه الحقيقية والعمل على تحويله إلى سياسات عمومية أكثر نجاعة وفعالية".
وذكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار أن "الحكومة الحالية بدأت، منذ تحملها المسؤولية، في التفاعل مع هذه الإشكالات ومحاولة معالجتها؛ بيْد أن هذه الجهود لا تزال في حاجة إلى وقت واستمرارية"، لافتا إلى أن "مثل هذه التحديات لا يمكن حلها بشكل فوري؛ بل تتطلب نفسا إصلاحيا طويل المدى".
وأفاد غيات بأن "على الحزب الذي سيحظى بثقة المغاربة، خلال الاستحقاقات المقبلة، أن يمارس مسؤولياته بمنطق الدولة لا بمنطق آخر، مع ضرورة القطع مع خطاب التبخيس والتيئيس الذي كان له أثر سلبي على مزاج المجتمع".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة