المفتشية العامة للمالية تباشر عمليات تدقيق في صفقات عمومية بمليارات الدراهم لشبهات إقصاء غير مبرر


هذا الخبر بعنوان "عملية افتحاص تطال صفقات بالمليارات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت مصالح المفتشية العامة للمالية عمليات تدقيق شاملة في وثائق صفقات عمومية، وذلك على خلفية إشعارات تلقتها تفيد بوجود شبهات إقصاء غير مبرر لمقاولات متنافسة، استنادا إلى وجود "تضارب" في المصالح وعلاقات تجارية بين الشركات المشاركة.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن عمليات الافتحاص التي تقودها مصالح المفتشية العامة للمالية قد استهدفت، في مرحلة أولى، سبع مؤسسات ومقاولات عمومية. وشملت هذه العمليات صفقات قدرت قيمتها الإجمالية بـ127 مليون درهم، أي ما يعادل 12.7 مليار سنتيم، وذلك بعدما أثارت قرارات لجان طلبات عروض شكوكا حقيقية حول سلامة الأسباب الكامنة وراء استبعاد متنافسين من مساطر إسناد طلبيات عمومية.
وأكدت المصادر ذاتها أن مفتشي المالية طلبوا الاطلاع على محاضر لجان فتح الأظرفة وتقييم العروض، فضلا عن الوثائق الإدارية والقانونية للمقاولات المستبعدة، إلى جانب التعليلات المعتمدة في قرارات الإقصاء المشبوهة. وأوضحت المصادر أن التحريات الجارية ركزت بشكل خاص على حالات استبعاد شركات بدعوى امتلاك مساهمين فيها حصصا في رأسمال مقاولات منافسة، وذلك دون التثبت من صفتهم القانونية ومدى تدخلهم الفعلي في إعداد وتقديم عروض.
وتضمنت الإشعارات الواردة معطيات بشأن حالة اعتبرت فيها لجنة طلبات عروض تابعة لمقاولة عمومية متمركزة في الدار البيضاء أن وجود مساهم مشترك بين شركتين متنافستين يمثل سببا كافيا للإقصاء، رغم اختلاف المسيرين والممثلين القانونيين للشركتين، وعدم إثبات تولي الشخص نفسه تمثيلهما في المنافسة على الصفقة ذاتها. وأكدت المصادر أن هذه الحالة، التي تخضع حاليا للتدقيق، تثير خللا قانونيا ومسطريا مرتبطا بالخلط الحاصل بين المساهمة في رأسمال المقاولة وممارسة صلاحيات تمثيلها القانوني.
وامتدت التحريات لتشمل حالات أخرى تعلقت باستبعاد مقاولات بسبب روابط تجارية سابقة مع شركات مشاركة في طلبات العروض، مثل علاقات المناولة والتوريد ووجود معاملات مالية منتظمة بين الطرفين، وذلك دون تقديم عناصر تثبت تأثير هذه العلاقات في استقلالية العروض أو وجود تنسيق مخالف لقواعد المنافسة. وفي هذا السياق، ركز المفتشون على فحص الوثائق التي اعتمدتها اللجان لتكييف هذه الروابط باعتبارها حالات تضارب مصالح تستوجب الإقصاء، حيث شرعوا في مطابقة أسماء المساهمين والمسيرين والممثلين القانونيين الواردة في السجلات التجارية والأنظمة الأساسية للشركات المعنية مع المعطيات المضمنة في ملفات طلبات العروض، للتحقق من مدى صحة التعليلات المقدمة، سيما في الحالات التي جرى فيها استبعاد متنافسين بناء على روابط رأسمالية غير مباشرة ومساهمات أقلية في شركات أخرى.
وأبرزت المصادر نفسها أن عمليات التدقيق شملت أيضا فحص حالات اشتباه في تطبيق غير سليم للمادة 27 من المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، لا سيما ما يرتبط بتمثيل الشخص نفسه لأكثر من متنافس في الصفقة ذاتها والحصة نفسها. وقد تم التثبت من مدى توافر الشروط القانونية الموجبة للاستبعاد، والتمييز بدقة بين حالات التمثيل المشترك المحظورة ومجرد وجود مساهمات وعلاقات تجارية بين مقاولات مستقلة قانونيا.
ولم تقتصر الأبحاث الجارية على فحص الوضعية القانونية للمقاولات المقصية، بل شملت أيضا تتبع كيفية اتخاذ قرارات الإقصاء داخل لجان طلبات عروض، ومدى تضمين محاضرها تعليلات دقيقة تستند إلى وثائق مثبتة، حيث ركز المفتشون على الحالات التي جرى فيها استبعاد عروض خلال مرحلة فحص الملفات الإدارية، قبل الانتقال إلى تقييم مضامينها التقنية والمالية.
ومن المنتظر أن تسفر عمليات الافتحاص عن تحديد طبيعة الاختلالات والمسؤوليات المرتبطة بها، خصوصا ما يتعلق بسلامة التعليلات القانونية لقرارات الإقصاء ومدى مطابقتها للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل. كما كشفت المصادر المطلعة عن عزم جهة التفتيش توسيع نطاق التثبت من شبهات توظيف قواعد تضارب المصالح لتضييق المنافسة لتشمل مؤسسات عمومية أخرى، وذلك استنادا إلى نتائج عمليات التدقيق وفحص الوثائق الجارية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد