سباق مع الزمن: هل تواجه الحكومة الجديدة تحدي إيداع مشروع قانون المالية 2027 قبل نفاد الأجل؟


هذا الخبر بعنوان "هل ترك أخنوش "مالية 2027" معلقة؟.. ضغوط على المنصوري واجتهاد دستوري لتفادي تجاوز الأجل" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد 20 أكتوبر، وهو آخر أجل قانوني لإيداع مشروع قانون المالية لدى مجلس النواب، تجد فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، نفسها في سباق محموم مع الزمن. يأتي هذا في ظل استمرار المشاورات المعقدة لتشكيل الأغلبية الحكومية، مما يثير تساؤلات حول سبب عدم مصادقة حكومة عزيز أخنوش على المشروع وإحالته إلى البرلمان قبل أن تصبح حكومة لتصريف الأعمال، على غرار ما حدث في عام 2016 مع حكومة عبد الإله بنكيران.
في عام 2016، صادقت حكومة بنكيران على مشروع ميزانية 2017 وأحالته على البرلمان عشية الانتخابات التشريعية، متفادية بذلك تجاوز الأجل القانوني، رغم التعثر الذي رافق تشكيل الحكومة الجديدة لاحقًا. وتنص المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية على إيداع مشروع قانون المالية للسنة بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب، في 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير.
على الرغم من أن حكومة أخنوش كانت قد بدأت التحضير لمشروع مالية 2027، حيث عرضت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح المشروع أمام لجنتي المالية بالبرلمان في يوليوز الماضي، وأصدرت مذكرة توجيهية في غشت، إلا أن هذه الإجراءات لم تكتمل بالمصادقة الحكومية على المشروع قبل انتهاء الولاية.
خيارات قانونية معقدة
تزداد هذه الوضعية تعقيدًا نظرًا لضيق الوقت المتبقي. ففي 13 أكتوبر، يعقد مجلس النواب جلسة لانتخاب رئيسه، بينما يحل يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، وهو آخر أجل قانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027. وبين هذين الموعدين، يتعين على المنصوري استكمال مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية، والاتفاق على التشكيلة الوزارية، ورفع أسماء الوزراء المقترحين إلى الملك، قبل تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان ومناقشته والتصويت عليه لنيل الثقة.
تاريخيًا، استغرقت المسطرة السابقة سبعة أيام بين تقديم البرنامج والتصويت عليه في حكومة بنكيران (2012) وحكومة سعد الدين العثماني (2017)، مقابل يومين فقط في تجربة حكومة عزيز أخنوش (2021). ويزيد من تعقيد الوضع أن النظام الداخلي لمجلس النواب ينص على مناقشة البرنامج الحكومي خلال ثلاثة إلى خمسة أيام، وبعد تنصيب الحكومة، يتعين استكمال مسطرة مشروع قانون المالية، بما في ذلك التداول في توجهاته العامة والمصادقة عليه.
أمام هذه الاستحقاقات المتزاحمة، تواجه المنصوري خيارات محدودة: إما تسريع تشكيل الحكومة واستكمال إجراءات تنصيبها والمصادقة على مشروع قانون المالية ضمن الآجال القانونية، أو مواجهة احتمال تجاوز أجل 20 أكتوبر دون إيداع المشروع. كما يطرح الوضع تساؤلات حول إمكانية الاستناد إلى اجتهاد دستوري يتعلق بحالة الضرورة، للسماح لحكومة تصريف الأعمال باتخاذ تدابير تشريعية استثنائية.
«تصريف الأعمال» والاجتهاد الدستوري
يكمن الإشكال القانوني في الجهة المخولة بالمصادقة على مشروع قانون المالية وإحالته إلى البرلمان، في ظل عدم اكتمال تشكيل الحكومة الجديدة. القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة يحدد صلاحيات الحكومة المنتهية مهامها. وتنص المادة 36 على استمرار الحكومة المنتهية مهامها في تصريف الأمور الجارية، بينما تحصر المادة 37 هذه الصلاحيات في اتخاذ المراسيم والقرارات والتدابير الضرورية والمستعجلة لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة، مستثنيةً التدابير التي تلزم الحكومة المقبلة بصفة دائمة، وخاصة المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية.
بموجب هذه المقتضيات، فإن المصادقة على مشروع قانون المالية تخرج، من حيث الأصل، عن نطاق صلاحيات حكومة أخنوش في مرحلة تصريف الأعمال. إلا أن المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية حاليًا) أقر استثناءً يرتبط بحالة الضرورة في قراره رقم 955/2015. وفتح هذا الاجتهاد الدستوري نقاشًا حول إمكانية اعتباره سندًا قانونيًا لتدخل حكومة تصريف الأعمال إذا تعذر تشكيل الحكومة الجديدة وإيداع مشروع قانون المالية قبل 20 أكتوبر.
بنكيران تفادى المأزق سنة 2016
يعيد الوضع الحالي إلى الواجهة سابقة الانتخابات التشريعية لعام 2016، حين بادرت حكومة عبد الإله بنكيران إلى المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2017 قبل ثلاثة أيام من الاقتراع. وفي 4 أكتوبر 2016، صادق المجلس الحكومي على مشروع القانون رقم 73.16 المتعلق بمالية 2017، وأحيل المشروع على مجلس النواب قبل يوم واحد من الانتخابات التشريعية. سمحت هذه الخطوة بإحالة مشروع قانون المالية داخل الأجل القانوني، رغم أن المشاورات السياسية التي أعقبت الانتخابات دخلت لاحقًا في حالة «بلوكاج» استمرت أشهرًا.
ورغم الإيداع المبكر، لم تستأنف المسطرة التشريعية الخاصة بالمشروع إلا في أبريل 2017، بعد تشكيل حكومة العثماني وتنصيبها. ولم يمنع إيداع مشروع قانون المالية قبل انتخابات 2016 من دخول المغرب سنة 2017 دون قانون مالية مصادق عليه، بسبب استمرار أزمة تشكيل الحكومة. وأمام هذا الوضع، لجأت حكومة بنكيران، التي كانت تتولى تصريف الأعمال، إلى مسطرة استثنائية لضمان استمرارية المرافق العمومية، إذ صادق المجلس الحكومي، في 15 دجنبر 2016، على مشروعي مرسومين يتعلقان بفتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية واستخلاص بعض المداخيل برسم سنة 2017، مستندة إلى الفصل 75 من الدستور والمادة 50 من القانون التنظيمي لقانون المالية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة