المغرب
سياسة

الجزائر تتهم المغرب بـ"شبكة إجرامية".. جدل حول استراتيجية "صناعة العدو الخارجي"

هسبريس12 أكتوبر 2026 في 15:070 مشاهدة
الجزائر تتهم المغرب بـ"شبكة إجرامية".. جدل حول استراتيجية "صناعة العدو الخارجي"

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""مسرحيات الأمن الجزائري" ضد المغاربة تفجر جدلا حول صناعة العدو الخارجي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف إعلان السلطات الجزائرية يوم الأحد 11 أكتوبر عن تفكيك ما أسمته "شبكة إجرامية دولية" تضم 61 شخصا يحملون الجنسية المغربية، بتهمة التحضير لأعمال تمس الأمن العام، عن حالة متقدمة من "الارتهان الهيكلي" للورقة المغربية يعيشها النظام الجزائري. ويستدعي النظام السرديات الأمنية كلما ارتفع منسوب الضغط الداخلي أو واجه "قصر المرادية" إخفاقات في قضايا يعتبرها مصيرية.

ونقل التلفزيون الجزائري، عن الأمن الوطني، أن "التحقيقات الأولية كشفت عن تخطيط عناصر هذه الشبكة الإجرامية المنظمة عالية الخطورة لتنفيذ أعمال تخريبية". وزعم أن "أفراد المصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن ولاية وهران تمكنوا، بداية شهر أكتوبر، من إجهاض المخطط الإجرامي وتوقيف 61 مغربيا؛ من بينهم عسكري سابق بالجيش المغربي، تسللوا إلى التراب الوطني بعد وصولهم جوا إلى مطار تونس الدولي، مستغلين المسالك الجبلية الوعرة والممرات الغابية المعزولة بمنطقة القالة بولاية الطارف المتاخمة للحدود التونسية، قبل أن يتنقلوا برا إلى ولاية وهران تمهيدا لتنفيذ مخططاتهم التخريبية"، وفق تعبيره.

وأوضح المصدر ذاته أن "هذه العملية، التي تمت تحت إشراف النيابة المختصة، أسفرت كذلك عن ضبط واسترجاع جوازات سفر مغربية ومبالغ مالية بالدرهم المغربي واليورو، وتم تقديم المشتبه فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران".

ولا تنفصل هذه الرواية الجزائرية عن سرديات سابقة ربطت إشعال الحرائق في منطقة القبائل وقضايا المخدرات في البلاد بالمغرب. إلا أن التفكيك الجغرافي واللوجستي لهذه الرواية الأخيرة يكشف عن تناقض مع الواقع الميداني، إذ تتحدث الجهات الرسمية في الجزائر عن تسلل المجموعة عبر رحلة معقدة من مطار تونس قرطاج، ثم عبور الحدود التونسية– الجزائرية المشددة أمنيا عبر نقطة "القالة"، وصولا إلى أقصى الغرب حتى مدينة وهران؛ وهو سيناريو يحيل، إن صح، إلى فشل المنظومة الأمنية الجزائرية، إذ يفترض خرقا كليا وشاملا لكافة المنظومات الاستخبارية والرقابية والحواجز الأمنية المكثفة على طول الطرق الجزائرية.

وعلاوة على تواتر الاتهامات ضد المغرب والمغاربة، والتي أصبحت مألوفة في الخطابين السياسي والإعلامي في الجزائر، يُظهر الاستعراض الإعلامي للأدلة المزعومة ضعفا بنيويا في حجة الاتهام. فالمحجوزات المتمثلة في مبالغ مالية بالدرهم المغربي أو اليورو، إلى جانب جوازات السفر الرسمية وهواتف ذكية، تُقدم كـ"أدلة أمنية خطيرة"؛ في حين أن الواقع يشير إلى أن هذه المحجوزات هي من المتعلقات الشخصية البديهية لأي مسافر أو سائح، وهو ما يعكس محاولة مكشوفة لإضفاء طابع جرمي على مظاهر حياة طبيعية.

ويهدف النظام الجزائري، عبر ترويج هذه "المسرحيات والفقاعات الأمنية المفضوحة"، إلى توجيه الغضب الشعبي تجاه سياسات النظام نحو الخارج، وبالتالي تبرير الضائقة الاقتصادية وشرعنة القبضة الأمنية على البلاد. أي صناعة آلية إسقاط نفسية وسياسية تُصنع من خلالها مؤامرة وهمية لتوجيه الرأي العام نحو خطر مفترض يستدعي التكتل الداخلي وتأجيل المطالب المعيشية المشروعة في التغيير والتنمية إلى أجل غير مسمى.

وفي تعليقه على هذا الموضوع، قال شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، إن "ما جرى الإعلان عنه بخصوص تفكيك شبكة تضم 61 مغربيا يندرج ضمن سيناريو يشتغل عليه النظام الجزائري منذ فترة ليست بالقصير؛ وذلك في إطار خطة تمهيدية للتغطية على الأزمات المتراكمة". وقد تجلت معالم هذه السردية في وقت سابق من خلال تصريحات للرئيس عبد المجيد تبون ادعى فيها وجود أطراف تسعى إلى عرقلة وصول الجزائر إلى سنة 2027، إلى جانب مزاعم توقيف مغاربة في الانتخابات السابقة بدعوى محاولتهم تعطيل المسار الانتخابي في الجزائر، وصولا إلى قرار فرض التأشيرات وتلفيق الاتهامات للمواطنين المغاربة".

وأضاف بن زهرة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "المبالغة في عدد الموقوفين تهدف بالأساس إلى استفزاز السلطات المغربية وجرها إلى إبداء رد فعل رسمي يخدم الترويج الإعلامي والسياسي للرواية الرسمية"، مبرزا أن "رواية السلطات الجزائرية تعاني من اختلالات منطقية وتعاني من سوء إخراج يضعف حجيتها".

وبيّن الناشط السياسي الجزائري المعارض أن "إثارة هذه الملفات في هذا التوقيت بالذات تتزامن مع الاحتقان الشعبي الداخلي والأزمة الاجتماعية الخانقة الناتجة عن غلاء الأسعار وشح المواد الأساسية، وأيضا مع التخبط الدبلوماسي للجزائر في ملف الصحراء مع اجتماع مجلس الأمن الدولي؛ وهو ما بدا واضحا من استبعاد أحمد عطاف، وزير الخارجية، من المشهد منذ حوالي عام وشح خرجاته الإعلامية".

وشدد بن زهرة، ضمن التصريح ذاته، على أن "هذه العوامل مجتمعة تدفع النظام، كعادته، إلى استخدام المغرب كمتنفس كلما تراكمت عليه الأزمات داخليا وخارجيا".

شارك الخبر: