تنويه
هذا الخبر بعنوان "يحياوي: تحالف “الكتلة التاريخية” يمنح المنصوري فرصة لإعادة توافق سياسي جديد بالمغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الدار البيضاء - خالد فاتيحي - 12 أكتوبر 2026 - 15:00
يرى مصطفى يحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة تفتح الباب أمام فرصة لإحياء أطروحة “الكتلة التاريخية”. هذه الأطروحة، التي تقوم على تقارب أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، تستند إلى مرجعيات وطنية واجتماعية مشتركة، وقد تمهد لصيغة جديدة من التوافق السياسي في المغرب.
وأوضح يحياوي في تصريح لجريدة “العمق” أن هذا الطرح يتجاوز مجرد تشكيل تحالف حكومي، ليقترح بناء أرضية سياسية مشتركة بين أحزاب تتشارك في اختيارات وطنية واجتماعية. ويعتقد أن نجاح هذه الأطروحة قد يساهم في إعادة صياغة التوافقات السياسية على أسس أكثر انسجاماً مع التحولات المجتمعية في المغرب.
وأشار يحياوي إلى أن السياق السياسي الحالي يختلف عن سابقيه، نظراً للتطورات في العلاقة بين الفاعلين السياسيين ومؤسسات الدولة، وللانفتاح على مقاربات متعددة في التوافق السياسي، بما في ذلك المساهمات الأكاديمية واليسارية. ويرى أن العودة إلى أطروحة الكتلة التاريخية قد تعيد النقاش إلى التوافقات التقليدية، لكنها تطرح أيضاً تحدي قدرة الأحزاب المعنية على تحويل تقاربها إلى مشروع واضح يلبي التحولات المجتمعية، بدلاً من الاكتفاء بتدبير المرحلة.
أطروحة الكتلة التاريخية
وشدد يحياوي على أن الرهان الحقيقي يكمن في قدرة الأطراف المعنية على بلورة مشروع مشترك يستند إلى مرجعياتها الفكرية والسياسية، وليس مجرد استحضار مفهوم الكتلة التاريخية كشعار. وأضاف أن بعض التجارب السابقة أظهرت محدودية قدرة الأحزاب على تقديم عروض سياسية متجددة تستوعب التحولات المجتمعية، وأن النقاش يجب أن يتجاوز الحسابات الانتخابية إلى البحث عن تصورات سياسية قادرة على تأطير المرحلة المقبلة.
وفي استحضاره للتجارب السابقة، أشار يحياوي إلى أن استحضار فكرة الكتلة التاريخية اليوم يعكس الحاجة المستمرة لبناء توافقات سياسية تتجاوز التدبير الظرفي للتحالفات، وتؤسس لتعاون قائم على تقاطع الاختيارات والبرامج. وأوضح أن الرهان أمام رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، هو استثمار هذه اللحظة السياسية للبحث عن صيغة توافقية تستند إلى شخصيات وتجارب ذات امتداد في تاريخ العمل السياسي المغربي.
المنصوري واختبار بناء التوافقات
وفي قراءته لتدبير المشاورات الحكومية، يرى يحياوي أن المنصوري تتحرك في سياق يفرض عليها البحث عن شخصيات وازنة قادرة على توفير أرضية للتفاهم، في ظل تعقيدات المرحلة وحساسية الاختيارات المرتبطة بهندسة الأغلبية المقبلة. ويربط هذا التوجه بإمكانية الاستفادة من التقاطعات السياسية والفكرية داخل المشهد الحزبي، مشيراً إلى أن الرهان لا يقتصر على توزيع المسؤوليات الحكومية، بل يشمل أيضاً توفير شروط الانسجام السياسي اللازم لتدبير المرحلة.
وتطرق يحياوي إلى أدوار عدد من الفاعلين السياسيين، مثل عبد اللطيف وهبي وأحمد اخشيشن وفوزي لقجع، في سياق النقاش حول التوازنات داخل حزب الأصالة والمعاصرة ومحيطه السياسي. واعتبر أن فهم هذه التوازنات يتطلب التمييز بين الحسابات التنظيمية والاختيارات الاستراتيجية لتشكيل الحكومة. كما توقف عند موقع حزب التجمع الوطني للأحرار، مشيراً إلى أن خياراته ستتحدد في ضوء طبيعة التحالفات الممكنة وقدرته على الحفاظ على موقعه في المشهد السياسي.
المعارضة وتحدي تجديد العرض السياسي
بخصوص موقع المعارضة، يرى يحياوي أن الأحزاب التي ستتواجد خارج الأغلبية مطالبة بتطوير خطاب سياسي يتجاوز ردود الفعل المرتبطة بنتائج الانتخابات، ويقدم تصورات واضحة بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. واعتبر أن التحدي يشمل أيضاً تجديد العرض السياسي وإعادة بناء الصلة مع التحولات المجتمعية، لإنتاج بدائل قابلة للنقاش والتنافس السياسي.
وأشار إلى أن غياب مشاريع سياسية متجددة قد يضعف قدرة الأحزاب على التأثير في النقاش العمومي، سواء كانت معارضة أو من مكونات الأغلبية. وأكد أن قوة الفعل الحزبي ترتبط بامتلاكه تصوراً واضحاً للمجتمع والسياسات العمومية. وتطرق إلى تجربة حزب التقدم والاشتراكية، مسلطاً الضوء على أهمية الاستمرارية التنظيمية في الحفاظ على حضور الحزب، ومعتبراً أن العمل التنظيمي اليومي أساسي لضمان استمرارية الأحزاب وقدرتها على تدبير استحقاقاتها السياسية.
وخلص يحياوي إلى أن نجاح أي توافق سياسي مرهون بتجاوزه للحسابات الظرفية، وبنائه لمشروع يستند إلى مرجعيات فكرية واضحة ويستجيب للتحولات المغربية. واعتبر أن المشاورات الحالية قد تشكل فرصة لإعادة طرح سؤال الكتلة التاريخية كاختيار استراتيجي، وليس مجرد تكتيك لتشكيل الأغلبية الحكومية.
أخبار ذات صلة
سياسةربع مليون ناخب مغربي يحسمون مصير 44 لائحة انتخابية في الرباط وسط تنافس محتدم على 7 مقاعد برلمانية
سياسةالإعلام العالمي يرصد الانتخابات التشريعية المغربية: قراءات متعددة وتحديات اقتصادية واجتماعية
سياسةجدل قانوني حول استقالة ينجا الخطاط وتنافي المناصب بعد الانتخابات التشريعية
سياسة
