المغرب
اقتصاد

تمثيلية المرأة المغربية في مراكز القرار تصل إلى 29%.. تحدي المناصفة في القيادة مستمر

العمق المغربي13 أكتوبر 2026 في 17:080 مشاهدة
تمثيلية المرأة المغربية في مراكز القرار تصل إلى 29%.. تحدي المناصفة في القيادة مستمر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تمثيلية المغربيات بمراكز القرار ترتفع إلى %29.. وتحدي المناصفة مستمر على رأس الإدارة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد الاقتصاد المغربي نمواً تدريجياً في حضور النساء بمراكز القرار، حيث تتولى كفاءات نسائية مسؤوليات قيادية في مؤسسات مالية وصناعية واستثمارية كبرى. هذا التحول مدعوم بمقتضيات قانونية تهدف إلى تعزيز تمثيلية المرأة في هيئات الحكامة، رغم استمرار الفجوة بين الحضور في مجالس الإدارة والوصول إلى رئاستها. منذ الأول من يناير 2024، أصبح إلزامياً على الشركات المساهمة التي تدعو الجمهور للاكتتاب تخصيص ما لا يقل عن 30% من مقاعد هيئات الحكامة للنساء. ووفقاً لأحدث مقياس للحكامة المسؤولة بالمغرب، الذي أعد بالشراكة بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والهيئة المغربية لسوق الرساميل، وبورصة الدار البيضاء، والجمعية المغربية للشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب، بلغت نسبة تمثيلية النساء 29% في عام 2025، مسجلة ارتفاعاً بثماني نقاط خلال سنتين.

في هذا السياق، أشارت ليلى الحداوي، رئيسة “نادي النساء المتصرفات” منذ 23 يونيو 2026، إلى أن القانون رقم 19.20 كان حافزاً أساسياً لإطلاق ديناميكية إيجابية داخل الشركات، مما أسهم في تعزيز حضور النساء في هيئات الحكامة. ومع ذلك، تكشف مؤشرات التمثيلية عن استمرار تحديات كبيرة أمام تحقيق المناصفة، حيث لا تتجاوز نسبة مجالس الإدارة التي تترأسها نساء في المغرب 9%، وهي نفس النسبة المسجلة في ألمانيا، مقارنة بـ 13% في فرنسا. ترى الحداوي، التي تشغل أيضاً منصب المديرة العامة المنتدبة لشركة “أو تاور”، أن توسيع نطاق التشخيص ليشمل مختلف مكونات النسيج الاقتصادي بات ضرورة لفهم واقع النساء في مواقع المسؤولية. يعتزم المكتب المسير الجديد للنادي، الذي يضم 210 عضوات من القياديات المغربيات، إعداد كتاب أبيض يرصد وضعية النساء داخل المنظومة الاقتصادية ويقترح سبل تعزيز مشاركتهن في مراكز القرار، متجاوزاً حدود الشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب.

في تقريرها عن القياديات المغربيات، سلطت مجلة “جون أفريك” الفرنسية الضوء على مسارات ست نساء يتولين مسؤوليات بارزة في مؤسسات اقتصادية ومالية وصناعية، وهن: نزهة حياة، ونادية فاسي فهري، ولمياء التازي، ونزيهة بلقزيز، ونفيسة قصار، ومريم بنصالح شقرون. تبرز نزهة حياة، التي تولت منذ ماي 2025 رئاسة صندوق محمد السادس للاستثمار، بعد مسار مهني يمتد لنحو أربعة عقود في القطاع المالي. كما أدرجتها مجلة “فوربس الشرق الأوسط” ضمن قوائم النساء الأكثر تأثيراً في العالم العربي. أسست حياة نادي النساء المتصرفات بالمغرب عام 2012، وتولت رئاسة الهيئة المغربية لسوق الرساميل، حيث أشرفت على إعادة هيكلة المؤسسة. وتشمل أولويات حياة في منصبها الحالي تعبئة الرساميل وتطوير أدوات مالية مبتكرة لفائدة الشركات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب الإسهام في تمويل المشاريع الكبرى والبنيات التحتية.

ومن قطاع الاستثمار إلى صناعة الفوسفاط والاتصالات، تبرز نادية فاسي فهري، مستشارة رئيس مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط. تشرف منذ أبريل 2026 على الإدارة العامة لفرع “روك سوليوشنز” التابع للمجموعة. ساهمت فاسي فهري في إطلاق أول منجم للذهب بالمغرب مع شركة “مناجم”، قبل أن تصبح أول امرأة تتولى إدارة شركة اتصالات بالمملكة، من خلال قيادتها لشركة “إنوي”. ارتبط اسمها بإطلاق تنظيم يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل فرع الفوسفاط عام 2025. وشملت مسؤولياتها عضوية مجالس إدارة “سي دي جي إنفست” وبورصة الدار البيضاء وشركة “إكواتوريال كوكا كولا”.

في قطاع الصناعات الدوائية، تبرز لمياء التازي، الرئيسة المديرة العامة لشركة “سوطيما”. التحقت بالشركة عام 1997، وتولت رئاستها في دجنبر 2019. تحت قيادتها، وسعت “سوطيما” حضورها في الأسواق الخارجية لتصل منتجاتها إلى 37 دولة. حققت الشركة محطة بارزة عام 2020 باختيارها لتصنيع وتعبئة لقاح “سينوفارم” المضاد لفيروس كورونا بالمغرب. تسعى التازي إلى تعزيز البعد الدولي للمجموعة عبر شركة “سوطيما إنترناشيونال” لبناء مجموعة صيدلانية مغربية ذات امتداد إقليمي.

في القطاع البنكي، تولت نزيهة بلقزيز في نونبر 2024 قيادة البنك المركزي الشعبي. تستند بلقزيز إلى خبرة مهنية تقارب ثلاثين سنة، شملت العمل بالبنك التجاري المغربي و”التجاري وفا بنك”. كما خاضت تجربة اجتماعية على رأس “بنك التغذية”. تتجه أولوياتها الحالية إلى مواصلة استراتيجية البنك في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يمتد نشاطه إلى نحو عشرين دولة.

في مجال الاستثمار الخاص، تتولى نفيسة قصار منذ يناير 2026 الإدارة العامة لصندوق “المدى”. تشمل استثمارات المجموعة قطاعات البنوك والتأمين عبر “التجاري” و”تأمين الوفاء”، والاتصالات من خلال “وانا”، والطاقة عبر “ناريفا”، والتوزيع بواسطة “مرجان هولدينغ” و”أوبتورج”. تركز في مسؤوليتها الحالية على مواكبة التحولات التكنولوجية ودعم الشركات الناشئة، إلى جانب الاستثمار في مجالات الكهربة والانتقال الطاقي والصناعة الفلاحية.

وتكتمل هذه الصورة بمسار مريم بنصالح شقرون، نائبة الرئيس والمديرة العامة لشركة المياه المعدنية بأولماس، والمتصرفة بمجموعة “هولماركوم”. تدير “أولماس” شبكة تضم 12 مركزاً للتوزيع، وتغطي نحو 120 ألف نقطة بيع. حققت الشركة رقم معاملات بلغ 230 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2024. تولت بنصالح شقرون رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب بين 2012 و2018، لتصبح أول امرأة تقود هذه المنظمة المهنية. وتواصل بنصالح شقرون حضورها في مجالس إدارة مؤسسات دولية وأكاديمية، من بينها مجموعة “رونو” وجامعة الأخوين.

تعكس هذه المسارات اتساع حضور النساء المغربيات في قطاعات الاستثمار والتمويل والصناعة والاتصالات والصناعات الدوائية، مدفوعاً بتراكم الخبرات المهنية وتطور الإطار القانوني. ومع ذلك، فإن محدودية نسبة النساء اللواتي يترأسن مجالس الإدارة تكشف أن تعزيز التمثيلية يظل خطوة ضمن مسار أوسع، يتطلب توسيع فرص الوصول إلى مواقع القرار وترسيخ حضور النساء في قيادة المؤسسات الاقتصادية الكبرى.

شارك الخبر: