وفرة الوقود في المغرب تتصادم مع ارتفاع الأسعار والضرائب الثقيلة


هذا الخبر بعنوان "تقرير: وفرة المحروقات بالمغرب تصطدم بغلاء الأسعار وثقل الضرائب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد السوق الطاقي في المغرب مفارقة واضحة، حيث تتوافر المحروقات بكثرة في الموانئ الوطنية بفضل كفاءة لوجستية عالية، بينما يعاني المستهلك المغربي من أسعار مرتفعة تؤثر على قدرته الشرائية وتضع الاقتصاد أمام تحديات كبيرة. هذا ما أكده تقرير حديث صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، بعنوان “تقرير استراتيجي حول الوضعية اللوجستية لإمدادات الطاقة بالمغرب.. دراسة تحليلية لتدفقات الملاحة البحرية ومؤشرات الأمن الطاقي”.
وأوضح التقرير أن المشكلة لا تكمن في نقص المعروض، بل في التكلفة والتوزيع المالي. يبلغ سعر لتر الوقود بالتقسيط 13.38 درهماً، تتوزع تكلفته بين سعر الشراء الدولي والنقل (56%، حوالي 7.50 درهماً)، والعبء الضريبي الذي يشمل الضريبة الداخلية على الاستهلاك (28.1%، 3.76 درهماً) والضريبة على القيمة المضافة (9.1%). أما هوامش أرباح وتكاليف شركات التوزيع فتمثل 6.8%.
وحذر التقرير من أن تجاوز سعر الوقود لحاجز 15 درهماً قد يدفع الاقتصاد نحو ركود تضخمي. وقد أشار 93.3% من المشاركين في استطلاع للرأي عام 2023 إلى اضطرارهم لتقليص نفقاتهم الأساسية، مما أدى إلى “تضخم لوجستي” وزيادة في أسعار المواد الغذائية بلغت 1.4% في بعض المدن بسبب ارتفاع تكاليف النقل.
تفاقمت هذه الأزمة السعرية بسبب الوضع الهيكلي الهش للمغرب، خاصة بعد التوقف القسري لمصفاة “سامير” بالمحمدية، مما جعل البلاد تعتمد بنسبة 94% على استيراد المواد البترولية المكررة من الخارج، وارتفعت فاتورة الاستيراد إلى ما يزيد عن 120 مليار درهم سنوياً.
على النقيض من ذلك، تتمتع الموانئ المغربية بوضع إمداد مريح، حيث تعمل أرصفة المحروقات بكامل طاقتها، ويتصدر ميناء طنجة المتوسط الاستيراد وإعادة الشحن. يليه ميناء المحمدية للتوزيع المباشر، وميناء الجرف الأصفر كقطب صناعي، وميناء أكادير لتأمين المنطقة الجنوبية. تتمتع هذه المنظومة المينائية بحصانة جغرافية استراتيجية تعزلها عن أزمات الممرات البحرية في الشرق الأوسط.
ولمعالجة هذه المفارقات، أوصى التقرير بحسم ملف مصفاة “سامير” لاستعادة طاقة التكرير الوطنية. كما دعا إلى تفعيل “الضريبة المرنة” بخفض الضريبة الداخلية على الاستهلاك عند تجاوز أسعار النفط 85 دولاراً، وتقييد هوامش أرباح شركات التوزيع. وأوصى أيضاً بتجهيز ميناء “الناظور غرب المتوسط” لتعزيز طاقات التخزين، ودعم النقل النظيف وتشجيع المركبات الهجينة والكهربائية، وتقديم دعم مالي مباشر لمهنيي النقل.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد