حزب التقدم والاشتراكية: قرار المشاركة الحكومية بين المسؤولية السياسية والنقاش الديمقراطي


هذا الخبر بعنوان "حزب التقدم والاشتراكية وموقف المشاركة في الحكومة: قرار سياسي مسؤول ونقاش ديمقراطي رصين" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل الخوض في تفاصيل المقال، يؤكد الكاتب، إسماعيل الحمراوي، على أهمية توثيق المحطات والتجارب السياسية من قبل الفاعل السياسي، وذلك لإثراء التاريخ السياسي بروايات الممارسين. عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر 2026، بدأ حزب التقدم والاشتراكية سلسلة من الاجتماعات المكثفة للمكتب السياسي واللقاءات التشاورية لتقييم النتائج واستشراف المستقبل. ورغم أن حصول الحزب على 19 مقعداً برلمانياً خلف شعوراً بخيبة الأمل والقلق، إلا أن الحزب، بفضل عراقة تاريخه، نجح في تحويل هذه اللحظات الصعبة إلى فرص للتقييم والمراجعة وتجديد الرؤية.
شهدت اجتماعات المكتب السياسي نقاشات عميقة وهادئة تناولت كافة الأبعاد المتعلقة بالنتائج الانتخابية، بما في ذلك السياق السياسي العام وظروف العملية الانتخابية والجوانب التنظيمية للحزب. ويشير الكاتب إلى أن حزب التقدم والاشتراكية لطالما امتلك وزناً سياسياً وفكرياً ومؤسساتياً يتجاوز حجمه التمثيلي، مستمداً قوته من وضوح مواقفه ومصداقية اختياراته ومساهماته في النقاش العمومي.
مع بدء مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، انتقل النقاش داخل الحزب إلى دراسة طبيعة المرحلة السياسية ومدى إمكانية المساهمة في تجربة حكومية تلبي تطلعات المواطنين. وقد عكست المشاورات التي قادها الأمين العام، بمعية الوفد المرافق له، المكانة السياسية للحزب، حيث لم يكن اللقاء مع رئيسة الحكومة المعينة مجرد تفاوض تقليدي، بل نقاشاً سياسياً معمقاً حول توجهات الوطن وأولوياته الاقتصادية والاجتماعية والاختيارات الديمقراطية.
حمل الحزب مشروعاً سياسياً واضحاً، وبرزت نقاط التقاء مع حزب الأصالة والمعاصرة في القضايا الاجتماعية والتنموية وتعزيز العدالة الاجتماعية والمسار الديمقراطي. بعد ذلك، عاد الأمين العام لتقديم عرض مفصل للمكتب السياسي، الذي عقد اجتماعات متتالية لدراسة المعطيات السياسية والبرنامجية في جو من الجدية والمسؤولية. ثم انتقل النقاش إلى اللجنة المركزية، أعلى هيئة تقريرية، حيث تم عرض عناصر السياق السياسي ومخرجات المشاورات، قبل تفويض المكتب السياسي لاتخاذ القرار المناسب.
اتخذ المكتب السياسي قرار المشاركة في الحكومة، مع تفويض الأمين العام لمواصلة المشاورات. وينفي الكاتب بشدة وجود انقسامات حادة داخل الحزب، مؤكداً أن النقاشات كانت غنية ومتنوعة، لكنها ظلت في إطار النقاش السياسي المسؤول. وأكد أن النقاش لم يكن منصباً على الأسماء أو الحقائب الوزارية، بل على كيفية اضطلاع الحزب بدوره الوطني كقوة اقتراحية فاعلة. وأشار إلى أن قرار المشاركة لم يكن ظرفياً، بل ثمرة مسار مؤسساتي من التداول والتقييم، مع استحضار المصلحة الوطنية.
يختتم الكاتب بالتأكيد على أن حزب التقدم والاشتراكية يدرك أن المشاركة في تدبير الشأن العام مسؤولية وطنية، وأن هدفه هو أن تكون مشاركته مفيدة للبلاد وللناس، وأن تُترجم أفكاره ومواقفه إلى عمل يلمس المواطن أثره في حياته اليومية. وهذا هو المعنى الحقيقي للقرار الذي اتخذه الحزب وجوهر المسؤولية التي تنتظرهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة