المغرب
اقتصاد

خمسة محاور اقتصادية أساسية تحدد خارطة طريق حكومة المنصوري الأولى

هسبريس18 أكتوبر 2026 في 09:040 مشاهدة
خمسة محاور اقتصادية أساسية تحدد خارطة طريق حكومة المنصوري الأولى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خمسة ملفات اقتصادية ترسم أولويات الأشهر الأولى لـ"حكومة المنصوري"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الأنظار نحو الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي البرلمان، المرتقبة بعد زوال الإثنين 19 أكتوبر الجاري، حيث ستقدم رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، البرنامج الحكومي. ويترقب الوسط الاقتصادي والاجتماعي الإجراءات التي ستعلنها التشكيلة الحكومية الجديدة بشأن ملفات اقتصادية واجتماعية حيوية، أبرزها القدرة الشرائية، والتشغيل، والاستثمار، والتنمية الترابية، والأمن المائي والطاقي.

يأتي تقديم البرنامج الحكومي بعد أيام قليلة من تعيين أعضاء الحكومة الجديدة من قبل الملك محمد السادس، الجمعة الماضي. وتتطلع الأوساط المعنية إلى معرفة التدابير التي ستعتمدها السلطة التنفيذية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من ولايتها، والآجال المحددة لتنزيل الأوراش التي تعهدت بمواصلة تنفيذها.

تعمل لجنة مشتركة، شكلتها قيادات أحزاب الائتلاف الحكومي الرباعي، على استكمال صياغة البرنامج، الذي من المتوقع أن يستند إلى التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، التي تمت المصادقة عليها في المجلس الوزاري المنعقد السبت 17 أكتوبر برئاسة الملك محمد السادس، تمهيداً لإيداع المشروع لدى البرلمان في 20 أكتوبر الجاري.

يحدد هذا الإطار المالي الحدود الأولية للتحرك الحكومي، حيث تشير توقعات وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، إلى تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 4.7% مع نهاية السنة الجارية، واحتواء التضخم في حدود 0.7%، مع استهداف تقليص عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام.

القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية

تتصدر القدرة الشرائية الملفات التي تنتظر إجراءات حكومية عاجلة، خاصة مع التوجه نحو إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداءً من سنة 2027، ومواصلة تنزيل برامج الحماية الاجتماعية، مع التركيز على تعميم التغطية الصحية وضمان استدامتها. وتشمل الالتزامات المرتقبة أيضاً الرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، وتأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، وتنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن. وستكون هذه الإجراءات مؤشراً رئيسياً لتقييم الأداء الحكومي على الأوضاع المعيشية للأسر.

الشباب والتشغيل

يتعلق الملف الثاني بتشغيل الشباب، حيث تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة من 2027 إلى 2031، يركز على التكوين والمواكبة المهنية وتسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق، بهدف تنسيق التدخلات العمومية. سيركز البرنامج على مواكبة الشباب في مختلف مراحل التعليم والتكوين والاندماج المهني، بدلاً من البرامج القطاعية المتفرقة التي أثبتت محدوديتها في تحقيق النتائج المرجوة.

الجهوية والتنمية الترابية

تشكل الجهوية المتقدمة الملف الثالث الذي ستواجهه الحكومة الجديدة، مع التركيز على إعادة هندسة اختصاصات الجهات وتعزيز التنسيق والتعاقد بينها وبين الدولة، وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، تماشياً مع التوجيهات الملكية لتطوير التدبير الترابي. يرتقب تسريع تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، باعتمادات مالية تقدر بـ 25 مليار درهم، مما يضع الحكومة أمام مسؤولية تحويل التصورات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

السيادة المائية والطاقية والغذائية

يتضمن الملف الرابع تعزيز السيادة الاستراتيجية من خلال مواصلة مشاريع الأمن المائي، وتسريع برنامج الطاقات المتجددة، وتنفيذ عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والشروع في خارطة طريق البنية التحتية للغاز، بالإضافة إلى إجراءات الأمن الغذائي والسيادة الرقمية. تزداد أهمية هذه الأوراش نظراً لتطورات المبادلات التجارية، حيث بلغ العجز التجاري 282.6 مليار درهم عند متم غشت 2026، بارتفاع 25.4%، مع زيادة في واردات الطاقة والكبريت. يجعل هذا الوضع تقليص التبعية للخارج تحدياً اقتصادياً مستمراً.

الاستثمار الخاص ودعم المقاولات

يتمثل الملف الخامس في تحفيز الاستثمار الخاص ومواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها مكوناً أساسياً للاقتصاد الوطني. تتجه الحكومة نحو تعزيز آليات الدعم في ميثاق الاستثمار، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار لتيسير إنجاز المشاريع. يرتبط هذا التوجه بتوسيع قاعدة الاستثمار المنتج وتحسين فرص الشغل، وتشجيع تطوير منظومات صناعية جديدة، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تمويل المشاريع.

تتقاطع هذه الأولويات مع مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، خصوصاً فيما يتعلق بالتنمية الترابية المندمجة، وتوضيح الاختصاصات، وتعزيز التعاقد بين الدولة والجهات، ومواصلة أوراش الحماية الاجتماعية والأمن المائي والطاقي والغذائي.

من المتوقع أن يقدم البرنامج الحكومي تفاصيل أوضح بشأن ترتيب هذه الملفات والالتزامات المرتبطة بها، قبل أن يكشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن الاعتمادات والإجراءات المخصصة لتنفيذها. ستكون الأشهر الأولى من ولاية حكومة المنصوري حاسمة في تحديد وتيرة إطلاق هذه الأوراش، خاصة وأن عدداً منها يمثل امتداداً لبرامج قائمة.

شارك الخبر: