المغرب
سياسة

قانون المالية في فترة تصريف الأعمال: دستورية التداول بين مرونة الإجراءات وضرورة استمرارية الدولة

اليوم 2418 أكتوبر 2026 في 15:000 مشاهدة
قانون المالية في فترة تصريف الأعمال: دستورية التداول بين مرونة الإجراءات وضرورة استمرارية الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في دستورية التداول في التوجهات العامة لقانون المالية: بين مرونة تصريف الأعمال ومقتضيات الضرورة الدستورية" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير النقاش الفقهي والدستوري الحالي حول دستورية مناقشة التوجهات العامة لمشروع قانون المالية خلال فترة تصريف الأعمال، ضرورة تحديد دقيق لمحل الإشكال القانوني لتجنب الخلط بين المسائل الدستورية المختلفة. لا يتعلق النقاش المطروح بمشروعية انعقاد المجلس الوزاري بحد ذاته، حيث تستند صلاحية جلالة الملك في الدعوة إليه ورئاسته وتحديد جدول أعماله مباشرة إلى الفصلين 48 و49 من الدستور، وهي صلاحية سيادية تتجاوز المراكز القانونية المتغيرة للحكومة. وبالتالي، فإن جوهر الإشكال الدستوري يكمن في طبيعة المواضيع التي يمكن مناقشتها داخل المجلس الوزاري خلال هذه المرحلة الانتقالية، وليس في شرعية انعقاده. وانطلاقاً من هذا التحديد، يمكن تقديم ملاحظات قانونية تدعم سلامة مناقشة التوجهات العامة لمشروع قانون المالية من الناحية الدستورية:

أولاً: التمييز بين عرض التوجهات العامة والمصادقة على مشاريع القوانين

يقتضي التحليل القانوني التمييز بين عرض التوجهات العامة لمشروع قانون المالية والمصادقة النهائية عليه كمشروع قانون جاهز للإحالة على المسطرة التشريعية. فالحكومة في وضعية تصريف الأعمال لم تصادق نهائياً على النص المتكامل لمشروع قانون المالية في مجلسها الحكومي ولم تحله إلى البرلمان، بل اقتصر دورها الدستوري على عرض التوجهات العامة والمؤشرات الكبرى للسياسة المالية للدولة للسنة المقبلة أمام المجلس الوزاري. يكتسب هذا التمييز أهمية خاصة بالنظر إلى أن المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة تحظر على حكومة تصريف الأعمال «المصادقة على مشاريع القوانين»، دون أن تمنع صراحة الأعمال التحضيرية أو الدراسات الاستشرافية أو الإجراءات التقنية اللازمة لإعدادها. ومن هذا المنطلق، فإن عرض التوجهات العامة يختلف قانونياً وإجرائياً عن فعل المصادقة، مما يجعل إخضاعه تلقائياً للقيود الواردة في المادة 37 أمراً محل نظر، خاصة في غياب نص صريح يقضي بذلك.

ثانياً: استمرارية الدولة ومجال تطبيق نظرية الضرورة المؤسساتية

إعداد مشروع قانون المالية ليس مجرد إجراء حكومي عادي، بل هو التزام دستوري وقانوني محكوم بآجال زمنية صارمة. يرتبط العمل التحضيري الذي يقوم به المجلس الوزاري ارتباطاً وثيقاً بحلقة أساسية في مسلسل إقرار قانون المالية السنوي، وهي حلقة الإيداع البرلماني المقررة في أجل أقصاه 20 أكتوبر بموجب المادة 48 من القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13. إن غياب خطوة الإيداع في موعدها القانوني سيؤدي حتماً إلى مأزق مؤسساتي حقيقي وهدر للزمن التشريعي، مما يهدد بوقوع الدولة في فراغ ميزانياتي معقد بحلول 31 ديسمبر. وبالتالي، فإن تعطيل المراحل التحضيرية في هذه المحطة ينعكس سلباً على السير المنتظم للمؤسسات المالية للدولة ويمس بمبدأ استمرارية المرافق العمومية الحيوية. وفي هذا السياق، وعلى الرغم من أن مناقشة التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، وحتى إيداعه لدى مكتب مجلس النواب، تندرج ضمن الأعمال التحضيرية التي لم تبلغ درجة المصادقة النهائية على قانون المالية وفق ما تنص عليه المادة 37، فإن الإشارة إلى القرار رقم 15/955 الصادر عن المجلس الدستوري بشأن فحص دستورية القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، تكتسب أهمية بالغة. فقد اعتبرت القراءة التوجيهية للمجلس أن مقتضيات المادة 37 لا تحول دون «مراعاة ما قد تستلزمه حالة الضرورة من اتخاذ تدابير تشريعية أو تنظيمية لمواجهتها». ويستفاد من هذا التوجه القضائي أن مفهوم تصريف الأعمال لا ينبغي فهمه كقيد جامد يشل العمل الإداري للدولة أو يعطل التزاماتها الدستورية، بل كنظام قانوني مرن يوازن بين محدودية اختصاصات الحكومة المنتهية ولايتها أو المعينة التي لم تنصب بعد، وبين ضرورة ضمان استمرارية مؤسسات الدولة وانتظام سيرها. وعلى هذا الأساس، فإن مناقشة التوجهات العامة لمشروع قانون المالية تندرج ضمن التدابير التحضيرية والوقائية اللازمة لاحترام الاستحقاقات الدستورية والمالية للدولة، وتفادي أي ارتباك مالي قد يواجه البلاد مع نهاية السنة، وهو ما يجعله منسجماً مع الغاية الدستورية الفضلى التي تقوم عليها مرحلة تصريف الأعمال.

خلاصة القول:

النقاش الدستوري المشروع لا يدور حول مشروعية انعقاد المجلس الوزاري، بل حول حدود تدخل حكومة تصريف الأعمال في المسار التحضيري لقانون المالية. وبالنظر إلى التمييز الإجرائي بين عرض التوجهات العامة والمصادقة على مشروع القانون، وإلى اعتبارات حالة الضرورة وضمان استمرارية مرفق الدولة قبل حلول الآجال المفصلية، فإن القول بدستورية هذا الإجراء يجد له سنداً فقهياً وقانونياً معتبراً في النصوص المنظمة وفي روح الاجتهاد الدستوري المغربي.

شارك الخبر: