العلاقات المغربية الإسبانية: بين القرب التاريخي والتوتر الراهن


هذا الخبر بعنوان "إسبانيا القريبة أم البعيدة؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد العلاقات بين المغرب وجارته الشمالية إسبانيا حاليًا توترًا واضطرابًا ملحوظين، تفاقمت منذ أحداث نهاية يوليوز. ومع ذلك، يعتقد الكاتب أن الأمور ستتحسن قريبًا، نظرًا للروابط والمصالح القوية والممتدة التي تربط البلدين، والتي لا يصب في مصلحتهما التضحية بها. لطالما شكل مضيق جبل طارق جسرًا تاريخيًا للشراكة والمصلحة المتبادلة.
تعد إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب، حيث تتدفق الأموال والسلع بين الضفتين، وتعتمد آلاف الأسر في كلا البلدين على هذا التبادل. تتشارك الدولتان ذاكرة مشتركة تمتد من الأندلس إلى فترة الحماية، مرورًا بالهجرة واللغة، وهي ذاكرة ظلت ثابتة رغم تقلبات الأحداث.
في شمال المغرب، لم تكن إسبانيا مجرد أخبار عابرة، بل كانت جزءًا من الانشغالات اليومية. شكل الإعلام الإسباني، عبر القنوات المرئية والمسموعة والصحافة المكتوبة، نافذة على العالم، وقربنا من ثقافة وحياة جيراننا الإيبريين، وعلمنا كيف يفكرون ويعبرون عن آرائهم وينتخبون. تابع جيل الكاتب بشغف الانتقال الديمقراطي في إسبانيا بعد عقود من دكتاتورية فرانكو، وتعلم من جرأة النقاش والاختلاف فيه دروسًا في الديمقراطية.
شهدت إسبانيا في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات طفرة اقتصادية كبرى، عمل فيها العديد من المغاربة في مختلف القطاعات، مساهمين في التحول الاقتصادي في بلادهم، ومؤسسين لأسرهم ومستقبلهم.
من خلال الإعلام الإسباني، اكتسب شباب شمال المغرب معرفة واسعة بجغرافيا وثقافة إسبانيا، حتى أن البعض كان يعرف تفاصيل عن أقاليمها ولغاتها وطرقها التاريخية، مثل طريق الحجاج إلى سانتياغو دي كومبوستيلا. وقد أظهرت بعض المواقف الطريفة، مثل عدم قدرة بعض الشباب الإسباني على تحديد موقع مدينة سيوداد ريال على الخريطة، بينما نجح فيها شباب مغاربة لم يغادروا وطنهم قط.
كانت البرامج الحوارية الإذاعية الإسبانية، خاصة الرياضية منها، تحظى باهتمام كبير، حيث كان الشباب يتابعون بشغف النقاشات بين الإعلاميين الرياضيين البارزين مثل خوسي رامون دي لا مورينا وخوسي ماريا غارسيا. كما كانت هناك برامج أخرى مثل "كلام في كلام" لجيمّا نيرغا، التي فتحت مساحة للتعبير عن الهموم ومواساة المستمعين، وبرنامج "سنذهب بعد أن يسفر الصبح" الذي كان يرافق العمال الليليين وسائقي الشاحنات.
على الصعيد الثقافي، تعرف المغاربة على روائيين وأدباء إسبان مثل كاميلو خوسي ثيلا وأنطونيو غالا عبر الإذاعة والتلفزيون. كما لعبت محلات بيع المطبوعات الإسبانية دورًا في توفير الصحف والمجلات والأعمال الأدبية بأسعار زهيدة.
يشير الكاتب إلى وجود إسبانيا "القريبة" التي تمثلها هذه الروابط التاريخية والثقافية والاقتصادية، وإسبانيا "البعيدة" التي تسعى بعض النخب إلى تكريسها عبر التنكر للذاكرة المشتركة. ويأمل في أن يبادر العقلاء إلى رأب الصدع وتغليب المصالح المشتركة، مؤكدًا أن التاريخ والجغرافيا يفرضان واقعًا لا يمكن تغييره بسهولة.
سياسة
صحة
سياسة
سياسة