الاقتصاد غير المهيكل: وعود انتخابية زائفة وتحديات الفساد الكبرى في المغرب


هذا الخبر بعنوان "الاقتصاد غير المهيكل" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجهة نظر عبد الله شخمان
مع كل مناسبة انتخابية، تتكرر الوعود الانتخابية ذاتها التي شهدناها سابقًا، من عام 2021 إلى 2026. تعتمد البرامج الانتخابية على النسخ واللصق، وتتضمن وعودًا برفع القدرة الشرائية، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ومحاربة الغلاء، ودعم الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وتحسين ظروف الأجراء والمتقاعدين، ومحاربة الفساد. بل إن البعض تقدم بوعود سريالية برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5 آلاف درهم، متناسيًا أن المدة الزمنية التي قضوها في السلطة لم تكن كافية لتحقيق ذلك. إنهم يتحملون المسؤولية الكاملة في تدهور القدرة الشرائية للمواطنين عبر سياسات تكريس الريع، والإثراء الفاحش، واستغلال المال العمومي، والسكوت عن الانحرافات التدبيرية، وتسهيل تناسل المحتكرين ومستغلي الأزمات. لو حقق كل حزب فائز في الحكومة 10% فقط مما سطره في برنامجه الانتخابي، لاعتبر ذلك إنجازًا كبيرًا. ولكن أين هي الإرادة؟
في خضم هذا التراشق وتقاذف المسؤوليات، طرح أحد الصحافيين سؤالًا جوهريًا: من يستطيع استعادة 50 مليار درهم سنويًا إلى خزينة الدولة؟ هذا السؤال يضع كل مسؤول أمام تحدٍ حقيقي. فوفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2023، يحتل المغرب المرتبة 97 عالميًا من بين 180 دولة، بنقاط تعكس ركودًا وتراجعًا. وتشير تقارير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى أن الفساد يكلف الاقتصاد المغربي أكثر من 50 مليار درهم سنويًا. وتتجلى مظاهر الفساد في الرشوة، واستغلال النفوذ، وتبديد المال العام، والابتزاز، وتضارب المصالح، والتلاعب بالصفقات العمومية. وتعد قطاعات الصحة، والأمن، والسلطة المحلية، والتعمير، والعدل من أكثر القطاعات تضررًا. ويشكل الاقتصاد غير المهيكل أهم مظاهر الفساد وتحديًا حقيقيًا أمام السياسات العمومية المغربية، وإعاقة كبيرة للتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
هناك ارتباط وثيق بين الفساد والاقتصاد غير المهيكل، حيث يحرم الميزانية العامة من إيرادات ضريبية ضخمة تفوق 40 مليار درهم سنويًا، مما يؤثر على تمويل برامج الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية. ويتجلى هذا الارتباط على عدة مستويات: المنفعة المتبادلة بين القطاع غير المهيكل والفساد، والمنافسة غير الشريفة التي يعاني منها القطاع المنظم، وضياع المداخيل الضريبية، والهشاشة الاجتماعية للعاملين في القطاع غير المهيكل دون حماية اجتماعية أو قانونية.
وفقًا لتقرير المعهد المغربي لتحليل السياسات لعام 2026، يمثل الاقتصاد غير المهيكل حوالي 30% إلى 35% من الناتج الداخلي الإجمالي، ويستوعب نسبة واسعة من السكان النشيطين (60% إلى 80%). وتعود أسباب توسع هذا النشاط إلى الضغط الجبائي وتعقيد المساطر الإدارية. ورغم ذلك، يلعب هذا القطاع دورًا كصمام أمان اجتماعي في امتصاص البطالة وتوفير الحد الأدنى من الدخل. ويشمل الاقتصاد الهامشي، كتجارة السلع والمواد المستعملة، الذي تحول إلى قطاع أكثر ديناميكية في الاقتصاد العالمي المعاصر، خاصة في ظل التحول نحو الاقتصاد الدائري.
في الأسواق الوطنية، تشهد تجارة المواد المستعملة إقبالًا غير مسبوق بفعل ضغوط التضخم، لكنها لا تزال تعاني من العشوائية وغياب التأطير القانوني. إن التعامل مع هذا القطاع كنشاط هامشي يمثل هدرًا لفرص اقتصادية مهمة، فهو قادر على توفير فرص شغل جديدة وتقليص التبعية للاستيراد. وقد نجحت تجارب دولية، مثل الاتحاد الأوروبي والصين واليابان، في تحويل تجارة المواد المستعملة إلى قطاع مهيكل ومحرك للنمو عبر تشريعات منظمة ودعم منصات البيع الرقمية، وتأسيس صناعات إعادة التجميع والتحديث.
إن تجارة السلع المستعملة أصبحت ضرورة اقتصادية وبيئية فرضها التحول العالمي نحو نمو أكثر توازنًا واستدامة. ويتطلب تحويل هذا القطاع من الاقتصاد الهامشي إلى الاقتصاد المتعدد رؤية شجاعة تعيد ترتيب الأولويات وتجعل من إعادة الاستخدام حجر زاوية في استراتيجية التنمية الاقتصادية. ويتطلب ذلك تبسيط المساطر الضريبية، وتقديم حوافز مرحلية للإدماج، وتعزيز الرقمنة، وهو ما يتطلب إرادة سياسية وفعالية إجرائية.
وتعود بنا الذاكرة إلى واقعة تعود لنصف قرن، عندما طلب وزير المالية عبد القادر بنسليمان فتوى شرعية من العلامة الحسن الزهراوي حول قضية اختلاس أموال تقدر بأربعة ملايين درهم. وأكد العلامة الزهراوي على ضرورة مصادرة الأموال المنهوبة وتطبيق القانون الترهيبي. هذه الواقعة تؤكد على أهمية تقدير المسؤولية للحفاظ على المال العام. ورغم ذلك، قامت الحكومة المنتهية ولايتها بسحب مشروع قانون 10.16 المتعلق بالقانون الجنائي، والذي كان يتضمن مواد تجرم
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد