القادري: التصوف دعامة روحية للشباب.. وحقيقة "شعرة النبي" المنسوبة للطريقة الرازقية


هذا الخبر بعنوان "القادري: التصوف دعامة للتأطير الروحي للشباب.. وهذه حقيقة شعرة النبي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد رزقي كمال الشرقاوي القادري، رئيس وشيخ الطريقة الرازقية الدرقاوية، أن التصوف السني المعتدل يمثل ركيزة أساسية للتأطير الروحي والتربوي للشباب. وأشار في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية إلى الدور التاريخي للزوايا المغربية في الحفاظ على الثوابت الدينية والوطنية تحت مظلة إمارة المؤمنين. وشدد القادري على ضرورة الجمع بين أصالة المنهج المستند إلى الكتاب والسنة وتجديد أساليب الخطاب لتناسب لغة الجيل الحالي عبر منصات التواصل الحديثة. وأوضح أن الطريقة الرازقية الدرقاوية تسعى من خلال مشاركاتها الدولية إلى تعزيز مكانة المغرب والتعريف بنموذجه الفريد القائم على إمارة المؤمنين، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، بالإضافة إلى إبراز الرصيد الروحي العريق للمملكة ومرجعيتها الدينية.
وفيما يتعلق بالجدل حول احتفاظ الطريقة بجزء من شعر النبي محمد، أكد القادري صحة ذلك، مدافعاً عن شرعية التبرك بآثار الرسول، وموضحاً أن الطريقة تتعامل مع هذه الأمانة الشريفة بالصيانة والتوقير والتحري في نسبتها.
بدايات مبكرة مع التصوف:
عن بدايته مع التصوف في سن مبكرة، أوضح القادري أن القرب من الله لا يرتبط بمرحلة عمرية محددة، مستشهداً بالقرآن الكريم وحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله. واعتبر إقباله المبكر على هذا الطريق مسؤولية متجددة في التعلم والتأدب والخدمة، ومنة من الله. وأشار إلى أن المشيخة تتطلب استحضار ثقل الأمانة قبل شرف الاسم، داعياً إلى تقريب معاني الإحسان للشباب، وعبادة الله بصدق، وبر الوالدين، وإتقان العمل، ومعرفة حق الوطن.
الإقبال الشبابي على التصوف:
يرى القادري أن سؤال المعنى حاضر بقوة لدى الشباب المعاصر، وإن اختلفت لغاته وتجلياته. وأشار إلى أن التصوف في المغرب له جذور عميقة في الذاكرة والمعيش اليومي، مستحضراً أسماء العديد من الصالحين وارتباط المدن المغربية بهم. وأكد على ضرورة الوفاء لهذا الميراث عبر تثبيت نفعه للأجيال الحالية وتجديد وظائف الزوايا التربوية والاجتماعية.
التصوف والسلوك الروحي والمشاركة الفاعلة:
للتوفيق بين السلوك الروحي والمشاركة الفاعلة في الحياة، استشهد القادري بالآية الكريمة “وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا” والحديث الشريف “احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز”. وأوضح أن التربية التي تدعو إليها الطريقة تساعد الطالب على الاجتهاد، والعامل على الإتقان، والتاجر على الأمانة، وصاحب المسؤولية على العدل. وأكد أن الزهد يهذب علاقة القلب بما يملك الإنسان، وأن الذكر في الطريقة الرازقية الدرقاوية يظهر في المعاملة، والصحبة تثمر تحملاً للمسؤولية، مشيراً إلى حقوق الأسرة والعمل والوطن.
جاذبية السلوك الروحي للطريقة الرازقية:
لجعل السلوك الروحي جاذباً للشباب، يبدأ القرب من الشباب بحسن فهمهم، والصدق معهم، وإتاحة السؤال دون امتهان. وأشار إلى أن أصل السلوك في الطريقة مقيد بالكتاب والسنة، وأنهم يجتهدون في تقديم معاني التزكية بلغة مفهومة، تصل العبادة بأخلاق الحياة. وتعتمد التربية على التحلي بمحاسن الأخلاق ومجاهدة النفس، وصولاً إلى مقام الإحسان. وأكد على أن الطرق والزوايا المعتبرة لها جهودها، وأنهم يسعون لأداء نصيبهم بأمانة، وأن من واجب المؤسسات إتاحة الفرصة للتجارب التربوية الشابة الجادة.
دور المؤسسات والزوايا في الخطاب الروحي الرقمي:
لعبور حاجز الزمن الرقمي، أكد القادري على أهمية تيسير الخطاب والوصول إلى الناس بلغة يفهمونها وبالوسائل التي يستخدمونها، مع حفظ أمانة العلم وأدب الخطاب. ويمكن للوسائط الرقمية أن تساهم في التعريف بالقرآن والسنة، وتراث المغرب، وتقريب معاني الإحسان. لكن ذلك يتطلب كفاءة في الإنتاج، وتثبتاً في المعلومة، واحتراماً لخصوصية الناس. وحذر من نشر كل ما يثير الانفعال أو اختزال التربية في مشاهد منفصلة.
بناء المناعة الروحية والنفسية عبر "التربية بالصحبة":
تساهم "التربية بالصحبة" في بناء المناعة الروحية والنفسية لدى المريد الشاب، مستشهداً بالآية الكريمة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ” والتشبيه النبوي للجليس الصالح بحامل المسك. وأوضح أن الصحبة تؤثر في الإنسان، وأن المربي يجب أن يكون حضوره معيناً على الخير. وأشار إلى أن الزاوية توفر للشباب من يسمعه، ورفقة تعينه على انتظام حياته، ومجالاً لخدمة غيره، مع احترام إرادته وخصوصيته. وأكد على أهمية عدم نسبة كل معاناة لضعف الإيمان، وعدم استبدال الرعاية النفسية أو الطبية بالموعظة، وتوجيه المحتاج إلى المختص.
التصوف المعتدل كحصن ضد الغلو والتطرف والإلحاد:
أكد القادري أن التصوف المعتدل يشكل حصناً وفكراً وقائياً ضد الغلو والتطرف والإلحاد والفراغ الروحي. مستشهداً بقول النبي محمد: “هلك المتنطعون” وبقوله تعالى: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطا”. وأوضح أن التربية على الاعتدال تحتاج إلى علم يضبط الفهم، وصحبة تهذب النفس، وقدوة تحترم حرمة الإنسان. وأشار إلى أن التمييز بين التطرف المؤذي والسؤال الفكري ضروري، وأن الشاب المتسائل يستحق أن يُسمع ويُحاور بعلم وأدب. وفي المغرب، يتم العمل الروحي والتربوي في ظل إمارة المؤمنين، وبالتكامل مع المؤسسات العلمية والدينية.
قدرة التصوف على تقديم أجوبة لأسئلة الشباب:
أوضح القادري أن التصوف يمد الإنسان بأخلاق النظر والسعي، ويعينه على فهم مسؤوليته، أما تفاصيل الاقتصاد والصحة والتعليم فلها أهل اختصاصها. وأكد على أهمية التعاون فيما ينفع، مستشهداً بالآية الكريمة “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى” والحديث الشريف “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”. وأشار إلى مشروعهم الديني الروحي بإقليم برشيد، الذي يجمع مسجداً ومدرسة قرآنية، والذي يهدف إلى أن يكون وعاءً مستقراً للعبادة والتربية والتعلم. وأعرب عن اعتزازه بالرعاية التي يوليها أمير المؤمنين للطرق الصوفية، وتقديره لجهود وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
حقيقة "شعرة النبي" المنسوبة للطريقة الرازقية:
أكد القادري صحة احتفاظ زاويتهم، ضمن خزانتها الرازقية، بخصلة نبوية شريفة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لها سندها الذي يعتمد في إثبات نسبتها. وأوضح أن هناك سوء فهم لما قيل في هذا الموضوع، وأن مقتضى المقام هو التثبت والإنصاف وحسن الأدب. واستعرض شواهد التبرك بآثار النبي الثابتة في الصحيحين، مؤكداً أن التبرك بما ثبت من آثاره صلى الله عليه وسلم له أصل معتبر، مع اعتقاد أن البركة من الله وحده. وأشار إلى أنهم يتعاملون مع هذه الأمانة بالصيانة والتوقير والتحري في النسبة، وأنهم قد شرفوا برفع شيء من هذه الشعرات الشريفة إلى المقام العالي بالله، مولانا أمير المؤمنين، تعبيراً عن خالص المحبة والولاء.
المشاركات الدولية للطريقة الرازقية القادرية:
ينظر القادري إلى الصلات الدولية باعتبارها أمانة في التعارف والتواصل وخدمة المعاني المشتركة. وأشار إلى وجود صلات ولقاءات مع أهل العلم والتصوف في تركيا والهند والعراق وبلدان أوروبية، تجمعها التعلق بالمحبة النبوية والتربية على الإحسان. وحرصهم على أن تحمل هذه العلاقات أثراً طيباً عن المغرب، بما يظهر في خطابهم ومعاملتهم من اعتدال ووفاء وأدب. وأكد على مسؤولية المنتسبين إلى الميراث الروحي والعلمي المغربي في التعريف به، مستحضرين ما يجمع عليه المغاربة من إمارة المؤمنين، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني. وطموحهم أن تتطور هذه العلاقات إلى برامج واضحة تشمل زيارات علمية متبادلة ولقاءات للتعريف بالتراث المغربي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة