سبتة المحتلة: أزمة هجرة مفتوحة تحت وطأة الضغوط الأوروبية والحقوقية


هذا الخبر بعنوان "سبتة المحتلة تواجه أزمة هجرة مفتوحة وسط ضغوط أوروبية وحقوقية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه مدينة سبتة المحتلة أزمة هجرة مستمرة، حيث تكافح السلطات لاستيعاب آلاف المهاجرين الذين ينتشرون في أنحاء المدينة، بعضهم يفترش العراء وآخرون يلجؤون إلى مرافق الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني. تتزايد الضغوط على الحكومة الإسبانية لإيجاد حلول لهذه الأزمة التي قد تستمر لأشهر، وربما حتى الصيف المقبل.
تتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لضغوط متزايدة من الاتحاد الأوروبي والرأي العام المستاء من طريقة إدارة الملف، خاصة مع اقتراب الانتخابات في 29 نوفمبر. تسعى الحكومة اليسارية إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء بهدف إعادة عدد كبير من المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، وخاصة المغرب، بحجة أن دوافع هجرتهم اقتصادية ولا تستدعي منحهم الحماية الدولية. هذا التوجه يثير قلق المنظمات الحقوقية بشأن انتهاك حقوق المهاجرين.
على الرغم من تأكيد سانشيز على تعامل إسبانيا مع تدفق المهاجرين بمسؤولية واحترام لحقوق الإنسان، تحذر منظمات غير حكومية ومحامون من مخاطر الترحيل دون دراسة كافية للملفات، خاصة مع وجود قاصرين غير مصحوبين بذويهم ومغاربة من مجتمع الميم يخشون التعرض للسجن في حال إعادتهم. تثير هذه الحالات تساؤلات حول قدرة الإجراءات المختصرة على ضمان تقييم فردي ومنصف لطلبات الحماية.
أكد محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أن تخفيف الاكتظاظ في سبتة أمر مطلوب، لكن تسريع البت في الملفات يجب ألا يكون على حساب حق كل فرد في تقييم وضعيته، أو حق طالبي الحماية في الولوج الفعلي لإجراءات اللجوء، والاستفادة من المساعدة القانونية والترجمة، وضمان حقهم في الطعن وفقًا للمواثيق الدولية. طالب بن عيسى السلطات الإسبانية بتوفير شروط الإيواء والرعاية الصحية، وإيلاء الأولوية لمصلحة الطفل الفضلى، وفتح تحقيق في ادعاءات عمليات الإعادة التي جرت دون ضمانات كافية. وشدد على ضرورة التحقق من أن العودة الطوعية تستند إلى موافقة حرة ومستنيرة، محذرًا من استغلال تدهور ظروف الاستقبال للضغط على المهاجرين. وأكد أن تدبير ملف الهجرة لا يبرر اللجوء إلى الطرد الجماعي أو إعادة أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه للخطر.
من جانبه، قال عمر اياسنين، فاعل حقوقي بالفنيدق، إن السلطات الإسبانية تواجه تحديات متزايدة في إيواء المهاجرين واستيعاب الوافدين، وسط تنامي الخطاب المناهض للمهاجرين الذي تتبناه بعض التيارات اليمينية المتشددة. وأضاف أن السلطات الإسبانية تجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين ضرورة تدبير تدفقات الهجرة، وتوفير ظروف الإيواء والرعاية، واحترام الالتزامات القانونية والإنسانية، في مقابل محدودية الطاقة الاستيعابية للمراكز المخصصة، وما يفرضه ذلك من ضغط على الخدمات. دعا اياسنين إلى البحث عن حلول عملية ومستدامة لتخفيف الاكتظاظ، وتحسين تدبير ملفات المهاجرين، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بعيدًا عن المقاربات الأمنية فقط، خاصة في ظل استغلال ملف الهجرة في التجاذبات السياسية.
تصاعدت انتقادات أحزاب اليمين واليمين المتطرف الإسبانية للحكومة، خاصة بعد قرارها تسوية الوضع القانوني لنحو مليون مهاجر غير نظامي. وصفت هذه الأحزاب عبور المهاجرين خلال يوليو بأنه “غزو متعمد” من جانب المغرب، مطالبة بإعادتهم جميعًا، وهو ما نفاه المغرب. أعادت الأزمة النقاش بشأن فعالية السياسة الإسبانية والأوروبية في تدبير الهجرة، في ظل التداخل بين الاعتبارات الإنسانية والحسابات السياسية والانتخابية.
تكشف المعطيات الميدانية عن صعوبات كبيرة في معالجة الملفات؛ إذ قال راؤول بييرا، ممثل نقابة الشرطة، إن الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات لم يسمح بتسجيل سوى نحو 100 حالة يوميًا. تقدر النقابة أن ما بين 7000 و8000 مهاجر لا يزالون غير مسجلين وموزعين في المدينة. واعتبر وزير السياسة الإقليمية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، أن تحديد عدد المختبئين أمر مستحيل. يرى عاملون ميدانيون وممثلو منظمات غير حكومية أن المهلة المحددة في اتفاقية الهجرة الأوروبية لمعالجة طلبات اللجوء (12 أسبوعًا) تبدو غير واقعية، متوقعين أن تستمر العملية لأشهر، بما يبقي الأزمة مفتوحة على تداعيات إنسانية وسياسية قد تمتد إلى الصيف المقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة