المغرب
سياسة

البرنامج الحكومي 2026-2031: تقرير يكشف عن تعارضات جوهرية في أولويات الماء والكهرباء والتشغيل

العمق المغربي21 أكتوبر 2026 في 17:100 مشاهدة
البرنامج الحكومي 2026-2031: تقرير يكشف عن تعارضات جوهرية في أولويات الماء والكهرباء والتشغيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الماء والكهرباء ومليون منصب.. تقرير يرصد تعارضات غير محسومة في البرنامج الحكومي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) عن وجود تعارضات محتملة بين عدد من الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031. وأشار المركز في تقرير استراتيجي إلى أن التحدي لا يكمن فقط في مدى وفاء الحكومة بأهدافها المعلنة، بل في قدرتها على التوفيق بين قطاعات تتنافس على الموارد ذاتها، مثل الماء والكهرباء والتمويل العمومي والكفاءات، في ظل غياب آلية واضحة للتحكيم بين الأولويات المتقاطعة.

وأوضح التقرير، المعنون بـ “البرنامج الحكومي 2026-2031: من تعاقد الأولويات إلى اختبار التنفيذ”، أن الوثيقة تتضمن 74 هدفا كميا، مقابل 25 هدفا في العرض البرلماني. ومع ذلك، فإن 20 هدفا فقط مقترنة بخطوط أساس مصرح بها، بينما يفتقر 40 هدفا إلى أجل صريح أو دورية سنوية للإنجاز، مما يثير تساؤلات حول قياس التقدم ومدى قابلية الالتزامات للتقييم والمساءلة.

ويجعل البرنامج الحكومي “الالتقائية الفعلية بين القطاعات” شرطا لنجاح الولاية، لكنه يفتقر لآلية تحكيم بين الالتزامات المتنافسة على الموارد، ولا لميزان موحد يحدد الطلب المتوقع على الماء والكهرباء والكفاءات. ويتطلب الانتقال من إعلان الأولويات إلى تنفيذها تحديد قواعد واضحة لترتيبها والتوفيق بينها.

وتبرز مشاريع تحلية المياه كأحد الاختبارات الرئيسية، حيث قد يتطلب إنتاج أكثر من 1.8 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2031 ما بين 5.4 و9 تيراواط ساعة من الكهرباء سنويا، أي ما يعادل 11 إلى 18 في المائة من الطلب الوطني على الكهرباء المسجل عام 2025. هذا الاحتياج الطاقي يتقاطع مع رهانات أخرى مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والهيدروجين والصناعة الخضراء، والتي لا يذكر البرنامج الحكومي مراكز البيانات فيها صراحة رغم احتياجاتها الكهربائية.

ودعا المركز إلى احتساب الأحمال الجديدة قبل تقييم انسجام المشاريع الاستراتيجية مع الأهداف الوطنية في مجال الطاقة، وربط ذلك بتجاوز قياس السيادة الاستراتيجية بحجم الاستثمارات نحو تقييم القدرة الفعلية على إنتاج الموارد وتوزيعها وتوظيفها. وأكد على أهمية التمييز بين القدرة الكهربائية المركبة والإنتاج الفعلي، والطاقة الاستيعابية لمحطات التحلية وكميات المياه المنتجة والموزعة، وربط هذه المؤشرات بالأثر الاقتصادي والتكنولوجي والقدرات الوطنية المكتسبة.

وفي ملف التشغيل، يسجل البرنامج هدف إحداث ما يقارب مليون منصب شغل، وخفض البطالة إلى 7 في المائة بحلول عام 2031، مع رفع نشاط النساء إلى 21.2 في المائة وتقليص عدد الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل بنسبة 50 في المائة على الأقل. لكن التقرير ينبه إلى أن المليون منصب يتكون من خمسة مكونات، لا يوصف بالصافي إلا 250 ألف منصب في الصناعة، بينما يرتبط 360 ألف منصب بكأس العالم 2030.

ويقتضي بلوغ المليون منصب إحداث نحو 200 ألف منصب سنويا، مقابل متوسط صاف بلغ 23.5 ألف منصب سنويا بين 2022 و2025. ويتطلب تقييم هذا التعهد توضيح طبيعة المناصب المحتسبة، والتمييز بين فرص الشغل الصافية وأعداد المستفيدين من برامج التكوين والتجارب المهنية، وقياس استمرارية المناصب وجودتها.

كما يثير إدراج 270 ألف منصب في ترحيل الخدمات ضمن مكونات هدف المليون منصب تساؤلات حول أثر الذكاء الاصطناعي على هذا القطاع، خاصة مع برنامج للبنك الدولي يستهدف 30 ألف منصب شغل صاف في القطاع نفسه. ويدعو ذلك إلى إدماج التحولات التكنولوجية في تقدير فرص التشغيل، بدل جمع الأهداف المعلنة دون اختبار اتساقها مع التغيرات المحتملة في سوق العمل.

في المجال الفلاحي، رصد المركز تعارضا محتملا بين تقييد الصادرات لحماية الأسعار الداخلية وهدف مضاعفة الصادرات الفلاحية، مع غياب قاعدة واضحة للتحكيم بين الاعتبارين. كما أن الماء مطلوب لتلبية حاجيات الشرب والفلاحة والصناعات الجديدة، بينما أُرجئ تحديد قواعد توزيعه إلى مخطط لم يصدر بعد، مما يجعل ترتيب الأولويات بين الاستعمالات مسألة أساسية.

وامتدت ملاحظات التقرير إلى القوة الناعمة، التي وردت دون ميزانية أو مؤشر لقياس النتائج، وإلى المالية العمومية التي قد تتعرض لضغط مزدوج عند وقوع صدمات خارجية. وقارن المركز بين هدف تحقيق متوسط نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031 وتوقعات بنك المغرب بنمو 2.9 في المائة سنة 2027، مشيرا إلى أن بلوغ الهدف الحكومي يستلزم تسارعا ملموسا في النمو بالتوازي مع تمويل الالتزامات الاجتماعية المتكررة والحفاظ على التوازنات المالية.

وشدد التقرير على أن تقييم الالتزامات الاجتماعية، مثل رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر والمعاشات، يقتضي تحديد كلفتها الإجمالية والإضافية، وشروط الاستفادة منها، والجدولة الزمنية لتنفيذها، ومصادر تمويلها. واعتبر أن ميزانية 2027 تشكل الاختبار الأول لقدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، فيما تمثل ميزانية 2028 اختبارا أشمل لمدى إدماج الالتزامات الحكومية في برمجة مالية وتنفيذية متكاملة.

وخلص المركز إلى أن البرنامج الحكومي يتسم بالتماسك في أولوياته ويتضمن أهدافا كمية أوسع مما ظهر في العرض البرلماني، لكنه لم يستكمل الشروط المالية والقياسية اللازمة للحكم على إمكانية تحقيق التزاماته. ودعا إلى اعتماد اختبار مسبق لاتساق الاستراتيجيات القطاعية، وإعداد ميزان وطني سنوي للموارد الاستراتيجية يرفق بمشروع قانون المالية، مع إرساء قاعدة معلنة للتحكيم بين الأولويات لدى رئاسة الحكومة.

وأكد التقرير أن سنة الإرساء التي أعلنتها الحكومة تمثل محطة حاسمة لنشر المؤشرات المرجعية لسنة 2026، والمسارات السنوية للإنجاز، والكلفة ومصادر التمويل والجهة المسؤولة عن كل التزام، على أن يتم حسم هذه العناصر قبل ميزانية 2028، بما يسمح بالانتقال من الالتزامات المعلنة إلى نتائج قابلة للقياس والتحقق والمساءلة.

شارك الخبر: