المغرب
اقتصاد

موسم طانطان: تراث الصحراء النابض بالحياة يفتح آفاقاً اقتصادية وفرص عمل

كيفاش22 أكتوبر 2026 في 09:380 مشاهدة
موسم طانطان: تراث الصحراء النابض بالحياة يفتح آفاقاً اقتصادية وفرص عمل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موسم طانطان.. التراث غير مادي فرص للشغل والرواج الاقتصادي" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد مدينة طانطان لاستضافة الدورة التاسعة عشرة من موسمها السنوي، الذي سيقام في الفترة من 30 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2026، تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. يمثل هذا الحدث ملتقى هاماً لصيانة الذاكرة الصحراوية ورافعة لفرص التشغيل والسياحة والاستثمار.

تنظم مؤسسة «ألموكار» هذه الدورة تحت شعار «موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي»، بالتزامن مع احتفالات عيد الوحدة في 31 أكتوبر، مما يضفي على التظاهرة بعداً وطنياً يعزز رمزيتها الثقافية والاجتماعية. تتجاوز الأنشطة الاقتصادية المصاحبة للموسم مجرد الفعاليات التقليدية، لتشمل إعداد أماكن الاستقبال، ودعم قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والأسواق والتعاونيات. يبرز الموسم كفرصة حقيقية لاختبار قدرة التراث غير المادي على توليد الدخل المحلي، وربط الاحتفاء بالثقافة بتحسين سبل عيش حامليها.

تعود جذور الموسم المنظم إلى عام 1963، مستلهماً تقاليد اللقاء والتبادل بين قبائل الصحراء ومرتبطاً بذكرى الشيخ محمد الأغظف. جمع الموسم منذ بداياته بين الوظائف التجارية والاجتماعية والثقافية، قبل أن تتولى مؤسسة «ألموكار» تطويره وإبراز إشعاعه. وقد توجت مكانته باعتراف منظمة اليونسكو عام 2005، ثم إدراجه عام 2008 في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، كفضاء حي لتقاليد الرحل وتعبيراتهم الثقافية. تمنح هذه الخلفية التاريخية الموسم جاذبية تتجاوز الحدود المحلية، مدعومة بالشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة وحضور الوفود المهتمة بالثقافة الحسانية. تكمن القيمة التنموية لهذه الجاذبية في تحويل الإنفاق المصاحب إلى مداخيل وفرص عمل لسكان الإقليم.

تشير التقديرات إلى أن موسم طانطان والوطية سيستقبل أكثر من 150 ألف زائر، من مغاربة وأجانب ووفود رسمية وباحثين وفنانين، خلال أيامه الخمسة. هذا الإقبال المتوقع يضع منظومة الضيافة أمام اختبار استيعاب الطلب، مع توقعات ببلوغ نسب الملء 100% في وحدات الإيواء. تشمل دائرة الاستفادة الفنادق ودور الضيافة والشقق المفروشة، بالإضافة إلى الأسر التي تعرض وحدات سكنية للإيجار. يرتفع الطلب أيضاً على المطاعم والمقاهي ومموني الحفلات والوجبات الصحراوية، وينعكس ذلك على تموين الأسواق بالمواد الغذائية والمياه والمستلزمات اليومية. تستفيد سيارات الأجرة ووكالات كراء السيارات من حركة التنقل بين طانطان والوطية وفضاءات الأنشطة، مما يساهم في توزيع جزء من إنفاق الزوار على المهنيين والتجار الصغار.

يبدأ الأثر الاقتصادي قبل وصول الجمهور، مع تجهيز مواقع التظاهرة بالاعتماد على المقاولات والعمال والحرفيين المحليين، مما يضمن بقاء جزء أكبر من ميزانية التنظيم داخل الإقليم. تشمل الاستعدادات تجهيز أكثر من مائة خيمة تقليدية، وأعمال البناء والتركيب والنجارة والحدادة والكهرباء، بالإضافة إلى خدمات تصميم وطباعة الملصقات، والتوثيق الفوتوغرافي والسمعي البصري، والاستقبال والإرشاد وتنظيم حركة الجمهور وإدارة التجهيزات الصوتية.

تكشف هذه الأنشطة عن سلسلة إنتاج ثقافي تتداخل فيها المهن اليدوية والتقنية والإبداعية. وكلما اتسعت حصة الموردين المحليين، تعزز أثر الموسم على المقاولات الصغيرة والكفاءات الشابة، وأصبح الإنفاق التنظيمي مدخلاً لتراكم الخبرة المهنية إلى جانب الدخل الموسمي. يمتد الرواج المنتظر إلى الاقتصاد الرعوي في إقليم طانطان وجهة كلميم واد نون، مع زيادة الطلب على لحوم الإبل والأغنام. تشكل سباقات الهجن ومسابقات المزاينة، المرتبطة بالمشاركة الإماراتية، مناسبة للقاء المربين والمهتمين بالإبل الأصيلة. تستعيد الأسواق جانباً من وظيفتها التاريخية كملتقى للتجارة الصحراوية، حيث تعرض الأقمشة والأزياء التقليدية والحلي الفضية والمصنوعات الجلدية، والأواني النحاسية والخشبية والخيام. تتيح المعارض للصناع والتعاونيات النسوية التواصل المباشر مع المشترين، وتوسيع فرص تصريف إنتاجهم. تجد المنتجات المجالية، من التمور وزيت الأركان إلى مشتقات ألبان الإبل، موقعاً ضمن هذه الحركة. يكتسي إشراك التعاونيات الفلاحية ومجموعات النفع الاقتصادي أهمية خاصة، لأنه يربط الإنفاق السياحي بالوسط القروي، ويمنح النساء المنتجات فرصة لتحسين الدخل والتعريف بمهاراتهن.

على المستوى الفني، سيجوب كرنفال تراثي شوارع المدينة بمشاركة نحو 1200 شخص، إلى جانب فرق موسيقية محلية تضم أكثر من مائة مشارك. تستحضر لوحات الاستعراض عادات الرحل وتقاليد الأعراس والفروسية والممارسات الاجتماعية الحسانية، فيما تتوزع العروض الموسيقية على طانطان والوطية، وتواكبها التبوريدة واستعراضات الهجانة بمشاركة الفرسان. تتيح هذه البرمجة فرصاً للدخل واكتساب مهارات الإخراج وإدارة المنصات وهندسة الصوت وتأطير الجمهور. يحضر البعد التضامني من خلال دعم مؤسسة «ألموكار» لأكثر من ثمانين جمعية، ومساهمتها في دعم المؤسسات المعنية برعاية الأيتام والأطفال المتخلى عنهم. يتخذ الدعم أشكالاً مالية وتأطيرية وعينية، ويساعد الجمعيات على تنشيط ورشات الحرف والألعاب الشعبية وفضاءات الشعر والموسيقى، وعلى إسناد بعض برامجها السنوية.

يتسع نطاق الرهانات لتشمل الاستثمار، استناداً إلى تجربة مؤتمر الاستثمار الأخضر الذي انعقد ضمن الدورة الثامنة عشرة في ماي 2025، وجمع خبراء ومستثمرين وفاعلين مغاربة وأجانب حول فرص التنمية المجالية المستدامة. تناول المؤتمر الصلة بين الثقافة والصناعات الإبداعية، وتربية الإبل والصناعات الغذائية، والاقتصاد الأزرق والابتكار. تفتح هذه التجربة أفقاً لربط إشعاع الموسم بمؤهلات الطاقة الريحية والشمسية، وفرص المشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر وتحلية المياه، إلى جانب السياحة البيئية. يمكن للتعريف بمصب وادي درعة وموقع الشبيكة وشواطئ الوطية أن يدعم مسارات سياحة الاكتشاف والمغامرات. يبقى الرهان الأبرز هو تحويل الإقبال المكثف خلال أيام محدودة إلى نشاط اقتصادي أكثر انتظاماً، عبر تطوير إيواء ذي طابع صحراوي وبيئي، وتوفير قنوات رقمية لتسويق منتجات الحرفيين والتعاونيات، وربط التكوين المهني بحاجات السياحة وتنظيم التظاهرات. يتجسد نجاح موسم طانطان التنموي في قدرة الحرفي على مواصلة الإنتاج بعد تفكيك الخيام، وفي استمرار طلبات التعاونيات، وفي تحول الخبرة التي يكتسبها الشباب إلى فرص مهنية جديدة؛ عندها يصبح صون التراث استثماراً ملموساً في مستقبل حامليه.

شارك الخبر: