برلمانيون يطالبون الحكومة بمعالجة أولويات الشارع: البطالة، غلاء الأسعار، والصحة والتعليم على رأس القائمة


هذا الخبر بعنوان "برلمانيون يواجهون المنصوري بأولويات الشارع: البطالة وغلاء الأسعار وجودة خدمات الصحة والتعليم (فيديو)" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طالب عدد من المستشارين البرلمانيين الحكومة باتخاذ إجراءات عملية لتسريع تنفيذ التزاماتها في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مع التشديد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار واستعادة القدرة الشرائية للمواطنين، وتوضيح آجال تنزيل التدابير المعلنة ومصادر تمويلها. وجاءت هذه المطالب خلال الجلسة العمومية التي خصصها مجلس المستشارين، الأربعاء 21 أكتوبر، لمناقشة البرنامج الحكومي، حيث تباينت مواقف المتدخلين بين مساندة توجهات الحكومة والتنبيه إلى عدد من الاختلالات التي تتطلب معالجات واضحة، خاصة في ما يتعلق بإحداث فرص الشغل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وإصلاح منظومة التقاعد، وتعزيز الحوار الاجتماعي.
في هذا السياق، أكد كريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن عددا من القضايا التي دافع عنها حزبه أصبحت ضمن الأوراش التي تعمل الحكومة على تنزيلها، مشيرا إلى أهمية تقييم السياسات العمومية ورصد الاختلالات التي تطال القطاعات الاجتماعية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والشباب. وشدد الهمس على أن معالجة بطالة الشباب، خصوصا في صفوف غير الحاصلين على الشهادات المدرسية، تقتضي تعبئة مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، إلى جانب تعزيز التكوين وتأهيل الشباب للاندماج في سوق الشغل، في ظل ما وصفه بأزمة الكفاءات المهنية. وفي ما يتعلق بقطاعي الصحة والتعليم، أكد أن مكونات الأغلبية ستواكب الحكومة في تنفيذ الإصلاحات ورصد الاختلالات القائمة، خاصة في العالم القروي، حيث تتواصل إشكالات الهدر المدرسي وضعف البنيات التحتية التعليمية، إلى جانب الصعوبات التي تواجه الخدمات الصحية بالمناطق القروية والإقليمية والجهوية.
من جهته، دعا مولاي عبد الرحمان الدريسي، عضو الفريق الحركي بمجلس المستشارين، إلى تسريع تنزيل مضامين البرنامج الحكومي، معتبرا أن سقف الوعود المعلنة مرتفع، وأن الرهان الأساسي يتمثل في تحويلها إلى إجراءات ملموسة يستفيد منها المواطنون. ونبه الدريسي إلى الصعوبات التي تواجه المقاولات الكبرى والصغرى، مستحضرا ارتفاع أسعار الكازوال وما يترتب عنه من أعباء مالية قد تدفع بعض الشركات إلى الإفلاس. وشدد على ضرورة اتخاذ تدابير جريئة واستباقية لدعم المقاولات والحفاظ على مناصب الشغل القائمة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى إحداث فرص عمل جديدة. كما أثار المتحدث نفسه وضعية الشباب الذين لا يتوفرون على تكوين أو شهادات، مشيرا إلى أن رئيسة الحكومة تحدثت عن وجود مليونين و900 ألف شاب ضمن هذه الفئة، متسائلا عن الإجراءات التي ستعتمدها الحكومة لإدماجهم، إلى جانب الشباب الحاصلين على شهادات عليا. وسجل الدريسي، في السياق ذاته، أن البرنامج الحكومي لم يقدم تصورا واضحا بشأن كيفية تنزيل التدابير المتعلقة بمغاربة العالم، كما دعا إلى تحديد آجال زمنية لتنفيذ الإجراءات الرامية إلى مواجهة غلاء الأسعار، مؤكدا أن المواطنين ينتظرون نتائج عملية في أقرب وقت.
من جانبه، أكد محمد زيدوح، عضو الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين، أن التعليم والصحة والتشغيل تشكل محاور أساسية في التصريح الحكومي وبرنامج حزب الاستقلال، معتبرا أن إصلاح قطاعي الصحة والتعليم من شأنه تخفيف الأعباء المالية عن الأسر المغربية. وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، دعا زيدوح إلى تمكين نحو أربعة ملايين شخص لم يستفيدوا بعد من التغطية الصحية من الولوج إليها، مشددا على ضرورة مراجعة المؤشر المعتمد بما يضمن استفادة المواطنين من التغطية الصحية دون انقطاع. وبخصوص التعليم، اعتبر أن استمرار القطاع في وضعيته الحالية لم يعد مقبولا، داعيا إلى تقييم تجربة مدارس الريادة، وتعميمها في حال ثبوت نجاعتها. كما شدد على ضرورة اعتماد سياسة تعليمية مستقرة، بعيدا عن التغييرات المتكررة، بما يضمن لأبناء المدرسة العمومية تكوينا جيدا ويعزز جودة التعليم العمومي. وتطرق زيدوح أيضا إلى قضايا الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مؤكدا أن معالجتها تتطلب إرادة سياسية واضحة وقوانين دقيقة تحدد الضوابط المرتبطة بتدبير الشأن العام.
من جهته، اعتبر يونس ملال، عضو الفريق الحركي بمجلس المستشارين، أن البرنامج الحكومي لم يقدم تصورا شاملا لمعالجة الإشكالات الأساسية التي يعاني منها قطاع الصحة، في ظل الخصاص المسجل في الموارد البشرية والتجهيزات. ودعا ملال إلى رفع ميزانية القطاع، معتبرا أن مشروع قانون المالية المقبل سيتيح الوقوف على حجم الاعتمادات التي ستخصص لمواكبة الإصلاحات الصحية. وفي قطاع التعليم، طالب المتحدث ذاته بتقييم السياسات التي اعتمدتها الحكومة السابقة، بالنظر إلى مشاركة حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة في أغلبيتها، مشددا على ضرورة تحديد مكامن الخلل والاستفادة من نتائج التجربة السابقة قبل وضع التصورات المستقبلية.
وفي محور الحماية الاجتماعية، دعا خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى توضيح كيفية تنزيل التدابير الواردة في البرنامج الحكومي ومصادر تمويلها، معتبرا أن عددا من الالتزامات يحتاج إلى مزيد من التدقيق. وانتقد السطي التفاوت بين الحد الأدنى لمعاشات التقاعد الذي أشار إلى أن البرنامج يسعى إلى رفعه إلى 3000 درهم، والمستويات الحالية التي حددها في 1500 درهم بالقطاع العام و1000 درهم بالقطاع الخاص، داعيا إلى اعتماد مستوى منصف يشمل القطاعين معا. كما سجل تأخر تنفيذ التدابير المتعلقة بدعم الأرامل والدعم الاجتماعي إلى نهاية الولاية الحكومية، معتبرا أن تحسين القدرة الشرائية للأسر يقتضي تسريع تنفيذ هذه الالتزامات. وشدد السطي على ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي بشكل فعلي، وضمان مشاركة مختلف الشركاء الاجتماعيين دون إقصاء، إلى جانب إخراج قانون ينظم النقابات، معتبرا أن استمرار غياب إطار قانوني خاص بها لا ينسجم مع المقتضيات الدستورية التي تؤطر دورها. ودعا كذلك إلى إصلاح المنظومة الانتخابية بما يسمح بإفراز نقابات أكثر تمثيلية، مشيرا إلى أن الآليات الحالية لا تعكس، بحسب تقديره، تمثيلية حقيقية للشغيلة. وفي ما يخص إصلاح أنظمة التقاعد، حذر السطي من تحميل الأجراء والمتقاعدين وحدهم كلفة الإصلاح، معارضا ما وصفه بـ”الثالوث الملعون”، المتمثل في رفع سن التقاعد وزيادة المساهمات ومراجعة المعاشات. وشدد على ضرورة اعتماد إصلاح شامل يوازن بين الحفاظ على المكتسبات وضمان استدامة صناديق التقاعد لفائدة الأجيال المقبلة.
وفي ما يتعلق بمغاربة العالم، سجل السطي أن البرنامج الحكومي لم يقدم توضيحات كافية بشأن وضعيتهم، كما أثار غياب وزارة منتدبة مكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، معتبرا أن مساهمة هذه الفئة في الاقتصاد الوطني وتحويلات العملة الصعبة تستدعي تعزيز الاهتمام بأوضاعها وحقوقها. وأكد أن التصويت بالوكالة لا يكفي لضمان المشاركة السياسية لأفراد الجالية، داعيا إلى تمكينهم من التصويت في أماكن إقامتهم، سواء عبر القنصليات والسفارات أو من خلال التصويت عن بعد، أو اعتماد آليات أخرى تضمن حقهم في اختيار ممثليهم. كما دعا إلى مراجعة أسباب ضعف المشاركة في الانتخابات الأخيرة والعمل على استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والأحزاب السياسية، مشددا على أهمية تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب وتطوير قوانينها بما يدعم المشاركة السياسية.
في مقابل هذه الملاحظات، أعلن كمال صبري، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، مساندته للبرنامج الحكومي، معتبرا أنه يتجه نحو إصلاح قطاعات تحظى بأولوية لدى المغاربة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والقضايا الاجتماعية. وأشار صبري إلى أن البرنامج يتضمن تدابير لتشجيع الاستثمار، من بينها دمج قطاع الاستثمار ضمن وزارة التجارة والصناعة، إلى جانب إعادة تنظيم بعض القطاعات، بما فيها الفصل بين الفلاحة والصيد البحري، مؤكدا أن القدرة الشرائية تظل من بين الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمام الحكومة. في المقابل، انتقد يونس ملال غياب تصور واضح ومتكامل بشأن إحداث فرص الشغل، معتبرا أن الحديث عن توفير مليون منصب شغل لم يواكبه عرض استراتيجية دقيقة توضح سبل تحقيق هذا الهدف. وشكك ملال في مدى كفاية المبالغ المرتبطة بالدعم الاجتماعي المباشر لمواجهة الارتفاع المتواصل للأسعار، متسائلا عن قدرة الزيادة التي أشار إليها، والمحددة في 100 درهم سنويا، أي ما يعادل نحو 8 دراهم شهريا، على التخفيف من أعباء المعيشة. واعتبر أن معالجة غلاء الأسعار تتطلب، إلى جانب الدعم المباشر، مراقبة سلاسل الإنتاج والتوزيع، والوقوف على المعطيات المرتبطة بمبلغ 280 مليار، الذي دعا إلى تقصي الحقائق بشأنه ومحاسبة المسؤولين عند الاقتضاء. كما شدد على أن إصلاح سوق المحروقات يشكل مدخلا أساسيا لمعالجة هذا الملف، داعيا إلى معالجة إشكالات المخزون الاستراتيجي، وتحديد سقف لهوامش أرباح الشركات، وإعادة تشغيل مصفاة وطنية بما يتيح توفير مخزون استراتيجي من المحروقات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة