المغرب

بنموسى يكشف: 73% من الأسر المغربية نووية وتراجع ملحوظ في التضامن العائلي

هسبريس22 أكتوبر 2026 في 16:060 مشاهدة
بنموسى يكشف: 73% من الأسر المغربية نووية وتراجع ملحوظ في التضامن العائلي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بنموسى: 73 في المائة من الأسر المغربية نووية والتضامن العائلي يتراجع" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، أن المغرب، شأنه شأن العديد من دول العالم، يواجه تحديين رئيسيين؛ يتمثل الأول في بناء نموذج اجتماعي مستدام يعود بالنفع الملموس على المواطنين ويعزز التماسك المجتمعي، بينما يتطلب الثاني تكييف هذا النموذج مع التغيرات المتسارعة على الصعيد الديموغرافي والتكنولوجي والمناخي والجيوسياسي.

وأوضح بنموسى، خلال افتتاحه لندوة دولية نظمها المجلس العالمي للعمل الاجتماعي بمدينة مراكش، أن البحث الوطني حول الأسرة لعام 2025 يشير إلى أن الأسر المغربية تشهد تحولات جوهرية تعيد تشكيل بنيتها، حيث أصبحت 73 في المائة منها أسرًا نووية.

وشدد المسؤول على ضرورة أن تأخذ السياسات العمومية هذه التحولات بعين الاعتبار وأن تتفاعل معها لتلبية الاحتياجات المستجدة، مؤكداً أن ملاءمة هذه السياسات مع نموذج الأسرة المعاصرة ليست مجرد واجب اجتماعي، بل هي شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية.

وعلى الرغم من استمرار التماسك والتضامن داخل الأسر المغربية، أشار بنموسى إلى أن هذه الروابط لم تعد بنفس القوة أو المستوى السابق. وأوضح أن الرابط الاجتماعي يلعب دوراً حيوياً في حماية الأفراد من التهميش والاستبعاد، ويعتبر مقياساً للتماسك الاجتماعي، فالمجتمعات ذات الروابط القوية تكون أكثر قدرة على مقاومة التغيرات والصدمات والأزمات. وعلى النقيض، فإن اتساع الفوارق وتقلص فرص الإدماج يؤدي إلى إضعاف الروابط وتفككها، مما يؤثر سلباً على رفاهية السكان وتنمية البلدان.

وشدد بنموسى على أهمية تبني مقاربة مندمجة تجعل من كل فرد فاعلاً في تنميته الخاصة، مع الاعتراف بأن الاستقلالية تُبنى داخل العلاقات الاجتماعية. وأكد على ضرورة الحفاظ على المسؤولية الفردية دون فرض إكراهات إضافية، مع بقاء الدولة ضامنة للتوازنات الكبرى.

وأبرز أن المغرب قد اعتمد استراتيجية تنموية طويلة الأمد، إلى جانب سياسات لمكافحة الفقر وإصلاحات دستورية تعزز دولة الحق والقانون والمساواة بين الجنسين والإنصاف والجهوية المتقدمة.

وأوضح أن دور الدولة لا يقتصر على توزيع الخدمات أو الحلول محل الأفراد والمجتمعات، بل يكمن في تهيئة الظروف التي تتكامل فيها الاستقلالية الفردية والمسؤولية الجماعية لتعزيز كل منهما الآخر. وأكد أن الهدف ليس تفضيل الفرد على الجماعة أو العكس، بل بناء مجتمع يعزز فيه التضامن الاستقلالية، وتغذي فيه الاستقلالية المسؤولية، وتوطد فيه المسؤولية المشتركة التماسك، وهو ما يمثل جوهر النموذج التنموي الجديد الذي يدعو إلى دولة قوية ومجتمع قوي.

واستعرض بنموسى أرقاماً سابقة للمندوبية السامية للتخطيط، تشير إلى أن 23 في المائة من الأشخاص المسنين (60-75 سنة) يشعرون بالعزلة، وهي نسبة أعلى لدى النساء. كما أن 42 في المائة من الأسر المغربية تشارك في تبادل عائلي للبضائع أو الخدمات.

وفي سياق متصل، أشار بنموسى إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت عام 2005، ساهمت بشكل كبير في الحد من الفقر والتهميش وتقليص الفوارق. وبلغ الفقر المادي المطلق 1.7 في المائة عام 2019، قبل أن يرتفع إلى 3.9 في المائة عام 2022 بسبب تداعيات الأزمة الصحية، مقارنة بـ 4.8 في المائة عام 2014.

وأكد أن ورش الحماية الاجتماعية يهدف إلى تعزيز التضامن الوطني وضمان قاعدة حماية شاملة ومستدامة للجميع، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة. وبلغ عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر العام الماضي 3.9 ملايين أسرة، أي حوالي 12 مليون مواطن.

واختتم بنموسى كلمته بالتأكيد على أن بناء جيل جديد من السياسات الاجتماعية الفعالة والعادلة يتطلب المفاضلة بين الشمولية والغاية، وتنويع المسارات، وقياس النتائج، واستباق المخاطر، وتعزيز التعاون الدولي، بهدف بناء سياسات لا تكتفي بالتعليم والحماية، بل تسهم أيضاً في تقوية روابط النسيج الاجتماعي.

شارك الخبر: