المغرب: 691 ألف شخص ممنوعون من إصدار الشيكات وسط تراجع حاد في التسويات المالية


هذا الخبر بعنوان "691 ألف ممنوع من إصدار الشيكات بالمغرب وسط تراجع حاد في التسويات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ارتفع عدد الأشخاص الممنوعين من إصدار الشيكات في المغرب إلى 691 ألف شخص بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 677 ألف شخص في العام السابق، مسجلاً زيادة تقارب 14 ألف شخص. وفي الوقت نفسه، شهدت عمليات تسوية عوارض الأداء تراجعاً حاداً من حيث العدد والقيمة المالية، وفقاً لأحدث بيانات بنك المغرب.
وكشف التقرير السنوي للبنك المركزي حول البنيات التحتية للأسواق المالية ووسائل الأداء عن استمرار اتساع دائرة الخاضعين للمنع من إصدار الشيكات، بالتزامن مع تراكم ملايين الحالات غير المسواة، على الرغم من انخفاض عدد عوارض الأداء الجديدة المصرح بها لدى المؤسسات البنكية.
وأظهرت المعطيات استحواذ الأشخاص الذاتيين على 82% من مجموع الخاضعين للمنع، بما يقارب 570 ألف شخص، مقابل حوالي 122 ألف شخص اعتباري، مما يعكس الوزن الكبير للأفراد ضمن الفئات المعنية بهذه الإجراءات. وجاء هذا التطور بعد تراجع العدد الإجمالي للممنوعين من 701 ألف شخص في 2023 إلى 677 ألفاً في 2024، قبل أن يعاود الارتفاع في السنة الماضية دون بلوغ المستوى المسجل قبل سنتين.
وسجل عام 2025 انخفاضاً ملحوظاً في عمليات تسوية عوارض أداء الشيكات، حيث تقلص عددها بنسبة 45.6% ليستقر عند 104,710 عمليات، مقارنة بـ 192,346 عملية في 2024. وشمل الانخفاض أيضاً القيمة المالية للمبالغ موضوع التسوية، التي تقلصت بنسبة 56.4% من 5.43 مليار درهم إلى 2.37 مليار درهم، وهو تحول ملحوظ مقارنة بالعام السابق الذي شهد ارتفاعاً قوياً في عدد التسويات والمبالغ المرتبطة بها.
وكشفت إحصائيات بنك المغرب الخاصة بعوارض الأداء أن هذا التراجع جاء بعد ارتفاع عدد عمليات التسوية بنسبة 50.4% خلال 2024، وزيادة قيمتها المالية بنسبة 99.7%، مما يبرز حدة الانخفاض المسجل في العام الماضي. وطرح هذا التطور تحديات مرتبطة بتصفية الملفات العالقة وتقليص عدد الأشخاص الخاضعين للمنع من إصدار الشيكات، خصوصاً أن انخفاض العوارض الجديدة لم ينعكس على وتيرة معالجة الحالات المتراكمة.
أفاد تقرير البنك المركزي بأن الرصيد التراكمي لعوارض أداء الشيكات غير المسواة ارتفع بنسبة 1.8% خلال 2025، ليبلغ 3,507,000 حالة، مقابل 3,444,000 حالة في 2024 و 3,449,000 حالة في 2023. ويعكس هذا المنحى استمرار تراكم الملفات غير المسواة داخل المنظومة البنكية، في ظل الفارق المسجل بين تدفق حالات عدم الأداء الجديدة وعدد العمليات التي تتم تسويتها.
وحسب المعطيات التفصيلية، استحوذ الأشخاص الذاتيون على 72% من مجموع عوارض الأداء غير المسواة، بما يعادل حوالي 2.5 مليون حالة، مقابل 28% للأشخاص الاعتباريين. ويظهر هذا التوزيع أن هيمنة الأفراد لا تقتصر على عدد الخاضعين للمنع من إصدار الشيكات، بل تشمل أيضاً الحصة الكبرى من الرصيد التراكمي للعوارض التي لم تتم تسويتها.
في مقابل ارتفاع عدد الممنوعين وتراكم العوارض، سجل عدد حالات عدم الأداء الجديدة المصرح بها لدى المركزية انخفاضاً بنسبة 5.1%، ليستقر عند 462,617 حالة خلال 2025، مقابل 487,613 حالة في السنة السابقة. ومع ذلك، تزامن هذا التراجع العددي مع ارتفاع القيمة الإجمالية للعوارض بنسبة 2.8%، لتصل إلى حوالي 16.6 مليار درهم، مقابل 16.14 مليار درهم في 2024، مما يكشف عن تزايد المبالغ المالية المرتبطة بالشيكات التي تعذر أداؤها.
وأبرز التقرير أن توزيع عوارض الأداء غير المسواة حسب قيمة الشيكات أظهر تركيزاً واضحاً ضمن الفئات المالية المتوسطة، إذ تعلقت 82% من الحالات بشيكات تتراوح مبالغها بين ألف و50 ألف درهم. واستحوذت الشيكات التي تتراوح قيمتها بين 10 آلاف و50 ألف درهم، وحدها، على 39% من مجموع العوارض غير المسواة، مما يبرز أهمية هذه الفئة ضمن الحالات المسجلة لدى المركزية. في المقابل، استأثرت الشيكات التي تتجاوز قيمتها 100 ألف درهم بنحو 56% من إجمالي المبالغ المالية غير المؤداة، على الرغم من أنها لم تمثل سوى 6.2% من العدد الإجمالي للعوارض.
ويكشف هذا التفاوت عن تركيز الجزء الأكبر من القيمة المالية للشيكات المتعثرة ضمن فئة محدودة نسبياً من الحالات، مقابل انتشار أوسع للعوارض المرتبطة بمبالغ أقل. وعلى مستوى التطور الشهري، سجلت التصريحات بعوارض أداء الشيكات متوسطاً ناهز 37 ألف حالة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2025، قبل أن يرتفع إلى نحو 38 ألف حالة بين أبريل وغشت. وشهد شهر يوليوز أعلى مستوى سنوي، بتسجيل 43,274 عارض أداء؛ فيما استقر المتوسط الشهري خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من السنة في حدود 40 ألف حالة، بما يعكس استمرار تسجيل أعداد مهمة من الشيكات غير المؤداة على امتداد السنة.
وأوردت المعطيات ذاتها أن عدد عوارض الأداء التي انتهت آجالها بلغ 294,651 حالة خلال 2025، مقابل 300,762 حالة في 2024، بانخفاض نسبته 2%، بعد ارتفاع هذه الفئة بنسبة 4.2% خلال السنة السابقة. وتندرج هذه المعطيات ضمن الإحصائيات المتعلقة بتتبع عوارض الأداء المسجلة وفقاً لمقتضيات المادة 313 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة.
كشف بنك المغرب، فيما يتعلق بمعالجة وضعيات الأشخاص الخاضعين للمنع من إصدار الشيكات، عن تكفله خلال 2025 بمعالجة 179 حالة رفع لمنع إصدار الشيكات تقرر بشكل خاطئ، ضمن الطلبات التي تلقتها منظومة الإنصات التابعة له. وتندرج هذه العمليات في إطار معالجة التظلمات وتصحيح الوضعيات المرتبطة بإجراءات المنع، بما يتيح للمعنيين تسوية الإشكالات المتعلقة بالقرارات الصادرة في حقهم عن طريق الخطأ.
وأظهرت الحصيلة السنوية أن منظومة الإنصات التابعة للبنك المركزي عالجت 8509 طلبات خلال السنة الماضية، تكفلت الشبكة الترابية للمؤسسة بمعالجة 63% منها؛ فيما بلغ عدد طلبات الحصول على المعلومات 8143 طلباً. وتوزعت هذه الخدمات بين الاستعلام عن الوضعيات البنكية المرتبطة بعوارض الأداء، ومعالجة التظلمات المتعلقة بالمنع من إصدار الشيكات، إلى جانب تصحيح بعض الحالات التي شابتها أخطاء.
وبخصوص الاستعلامات التي تجريها المؤسسات البنكية، أفاد التقرير بأن عدد الطلبات الموجهة إلى المركزية الخاصة بعوارض الأداء بلغ 1,998,682 طلباً خلال 2025، مقابل 2,078,422 طلباً في 2024، بانخفاض نسبته 4%. وتتيح هذه الاستعلامات للمؤسسات البنكية الاطلاع على المعطيات المركزية المتعلقة بعوارض الأداء، في إطار تتبع الوضعيات المرتبطة باستعمال الشيكات.
وعلى المستوى الجغرافي، استحوذ الفرعان الجهويان لبنك المغرب بالدار البيضاء والرباط على 48% من مجموع طلبات الاستعلام المعالجة من قبل وكالات البنك المركزي، مقابل 47% في السنة السابقة. واستأثرت الدار البيضاء وحدها بحصة بلغت 33% من الطلبات، متبوعة بالرباط بنسبة 15%؛ مما يعكس تركز جانب مهم من الطلبات المعالجة على مستوى هذين الفرعين.
وفي سياق تحديث الخدمات المرتبطة بتدبير عوارض الأداء، أطلق بنك المغرب، خلال أبريل 2025، بوابة رقمية موجهة إلى مستعملي الخدمات ذات المصلحة المشتركة، تتيح الولوج الموحد والآمن إلى خدمات تدبير عوارض الأداء وتقديم الشكايات عن بعد. وأوضح التقرير أن المنصة الجديدة تكفلت، منذ دخولها حيز الخدمة، بمعالجة 36% من الحجم السنوي الإجمالي للطلبات، في إطار توسيع الاعتماد على القنوات الرقمية لتسهيل الإجراءات وتقليص الحاجة إلى التنقل نحو الوكالات.
وأبرزت الحصيلة السنوية لبنك المغرب مفارقة بين تراجع عدد عوارض أداء الشيكات الجديدة واستمرار ارتفاع عدد الأشخاص الممنوعين من إصدارها، بالتزامن مع انخفاض حاد في عمليات التسوية وتزايد الرصيد التراكمي للحالات غير المسواة. ووضع هذا التطور مسألة تسريع معالجة العوارض العالقة وتحسين آليات تسوية الشيكات غير المؤداة في صلب التحديات المرتبطة بتقليص حالات المنع وتعزيز الثقة في الشيك باعتباره وسيلة للأداء داخل المعاملات الاقتصادية والتجارية بالمغرب.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد