فاطمة الزهراء المنصوري: ثقة وحضور في معركة التواصل السياسي بالبرلمان المغربي


هذا الخبر بعنوان "طرطق يا لبارود!" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد برلماني مغربي يذكرنا أحيانًا بالمنافسة الشديدة في المسلسلات التركية، حيث كان التركيز في "سامحيني" على من سيغفر لمن، يتحول النقاش في البرلمان إلى ترقب لمن سيسكت الآخر. بعيدًا عن تبادل الاتهامات، لفت الانتباه كيف يمكن لجلسة برلمانية مخصصة لمناقشة برنامج حكومي أن تتحول إلى درس في التواصل السياسي، فن الحضور، وإدارة المواجهات.
فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها أول امرأة تتولى هذا المنصب في الحكومة المغربية، وجدت نفسها تحت الأضواء، بينما كانت المعارضة مستعدة لتحديها. اللافت لم يكن فقط ما قيل، بل الطريقة التي اختارتها المنصوري لتقديم نفسها أمام خصومها. اتسم أداؤها بالثقة، ونبرة حازمة، وحضور يحمل رسالة واضحة: "أنا هنا، ولن أكون خصمًا سهلاً". لم تُقال هذه الكلمات صراحة، لكن في عالم التواصل السياسي، لا يتطلب إيصال الرسالة قول كل شيء.
قد نختلف معها في بعض الأساليب، معتبرين إياها شعبوية أو تنتمي إلى زمن سياسي مضى. ومع ذلك، من الضروري التفريق بين الاختلاف مع الخطاب وتقييم الأداء. هذا يذكرنا بحقيقة بسيطة: في الحياة والسياسة على حد سواء، ليس بالضرورة أن يكون الأكثر تحدثًا هو الأكثر استماعًا. البعض يحتاج وقتًا طويلاً لإيصال فكرة، بينما يكفي الآخر نظرة لجذب انتباه القاعة بأكملها.
أما المعارضة، فلها دورها الأساسي، ولا يُطلب منها أن تكون لطيفة لإرضاء الجميع. بل على العكس، فالمعارضة التي لا تعارض تفقد جوهر وجودها. ولكن حتى المعارضة تحتاج إلى إدراك أن قوة النقد لا تُقاس بارتفاع الصوت، وأن الهجوم اللفظي ليس دائمًا حجة سياسية قوية.
في خضم هذا الجدل، تدخلت مواقع التواصل الاجتماعي لتغير قواعد اللعبة. فالجلسات التي قد تمتد لساعات، يُحكم عليها في غضون عشرين ثانية من خلال مقطع فيديو. يرى البعض في ذلك بطولة، وآخرون شعبوية، بينما يصدر البعض الآخر أحكامًا نهائية دون متابعة. الخوارزميات، بدورها، لا تهتم بصحة الفكرة بقدر اهتمامها بالتفاعل، خاصة إذا كان مصحوبًا ببعض الإثارة. المفارقة هنا تكمن في أن السياسة أصبحت بحاجة إلى الصورة لتصل للمواطن، ولكن هذه الصورة نفسها قد تختزل نقاشًا معقدًا في لحظة واحدة، فننتقل من السؤال عن "ماذا قيل؟" إلى "من أسكت من؟".
شخصيًا، أُعجب برؤية امرأة تواجه بثقة ودون ارتباك في ساحة سياسية لا يزال الحضور النسائي فيها يخضع لتدقيق خاص. لكن الإعجاب بالقوة لا يعني الموافقة على المضمون، والثقة بالنفس ليست ضمانة للنجاح. فالحضور قد يكسب الانتباه، لكن الثقة تحتاج إلى وقت، ونتائج، والقدرة على الوفاء بالالتزامات.
ربما تكون هذه هي الرسالة الأهم من هذا المشهد: السياسة تحتاج إلى شخصيات ذات حضور، ومعارضة ذات حجة، ومواطن لا يكتفي بدور المتفرج. يبدو أن هذه الولاية ستشهد نقاشات شيقة، وأن التواصل السياسي سيحتل مكانة بارزة في المعركة. الأمل يبقى في ألا يتحول البرلمان إلى مسابقة مواهب، حيث ينتظر الجميع التصفيق، بينما ينتظر المواطن النتائج. ففي النهاية، التصفيق لا يدفع فواتير الكهرباء ولا يملأ سلة المؤن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة