المغرب يعزز جاذبيته السياحية عبر تنويع الأنشطة والترفيه: رؤية 2030 نحو 26 مليون سائح


هذا الخبر بعنوان "المغرب يعول على تنويع عرض السياحة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه المملكة المغربية نحو تعزيز تنافسيتها السياحية من خلال التركيز على الترفيه والأنشطة السياحية كركيزة استراتيجية، بعد أن كانت تُعتبر مجرد عوامل مكملة للإيواء. هذا التحول يفتح آفاقاً استثمارية جديدة، مع طموح لاستقبال 26 مليون سائح بحلول عام 2030.
يتجاوز الرهان على تنويع العرض السياحي تصميم وجهات تقدم تجارب متكاملة للزوار، تهدف إلى إطالة مدة إقامتهم وزيادة إنفاقهم، وخلق سلاسل قيمة تعود بالنفع على الاقتصادات المحلية. وفي هذا السياق، أبرزت الشركة المغربية للهندسة السياحية أن الدورة الأولى من معرض إفريقيا للترفيه والألعاب السياحية (Africa Amusement & Attractions Expo 2026)، الذي أقيم في الرباط، شكلت منصة لتلاقي الفاعلين في قطاعات السياحة والثقافة والرياضة والتكنولوجيا، بهدف استكشاف سبل تطوير صناعة الترفيه وتعزيز التكامل بين هذه المجالات. وتُعد هذه الصناعة سوقاً واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة وظهور نماذج اقتصادية جديدة تعزز جاذبية الوجهات المغربية.
سوق يتجه نحو مرحلة جديدة من النمو
تشير المؤشرات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستثمار السياحي بالمغرب. فقد ارتفعت حصة الاستثمار المخصصة للتنشيط السياحي خلال العقد الأخير من 5% إلى حوالي 23% من إجمالي الاستثمارات السياحية، المقدرة بنحو 8 مليارات درهم سنوياً. يعكس هذا التطور تغيراً في الرؤية، حيث لم تعد القدرة التنافسية للوجهة السياحية تعتمد فقط على طاقة الإيواء، بل أصبحت ترتبط أيضاً بثراء التجربة السياحية المقدمة للزوار.
تتجسد هذه الدينامية في مشاريع مثل Coco Park بمكناس، وسندباد بالدار البيضاء، والمركبات المائية والترفيهية كـ Oasiria بمراكش، وDanialand بأكادير، وAlpamare بالسعيدية، بالإضافة إلى مشاريع متخصصة مثل Crocoparc بأكادير. تؤكد هذه المبادرات تطور السوق وقدرة الأنشطة الترفيهية على تلبية توقعات مختلف فئات الزوار وجذب جماهير جديدة، مع وجود إمكانات غير مستغلة بالشكل الكافي عبر تطوير مفاهيم مبتكرة وتجهيزات مهيكلة وتجارب سياحية تراعي خصوصيات المجالات الترابية.
تتمثل المرحلة المقبلة في الانتقال من المشاريع المتفرقة إلى إرساء صناعة استثمارية متكاملة، قادرة على استقطاب مشغلين متخصصين ومستثمرين مؤسساتيين وشركاء ماليين محليين ودوليين.
من تحديد الفرص إلى تجسيد المشاريع
تسعى الشركة المغربية للهندسة السياحية إلى تعزيز تدخلها، انطلاقاً من قناعة بأن كل جهة من جهات المملكة تمتلك موارد ومؤهلات يمكن تحويلها إلى فرص اقتصادية عبر تحديدها وهيكلتها وتقديمها للمستثمرين. وقد مكنت أعمال الهندسة الترابية من تحديد إمكانات الاستثمار في الاثنتي عشرة جهة للمملكة، وإطلاق عشرين طلباً لإبداء الاهتمام، وتعبئة شبكة من الشركاء والحاضنات المتخصصة. تعمل الشركة أيضاً على مواكبة حاملي المشاريع والشركات الناشئة في مجالات متنوعة تشمل الألعاب الرقمية، التكنولوجيا، فنون الطبخ، الترفيه المرتبط بالطبيعة، الأنشطة الرياضية، التجارب الثقافية، الصناعة التقليدية، والخدمات المبتكرة. يتجاوز عدد المشاريع التي تتم مواكبتها 1500 مشروع.
تتجه الطموحات نحو تحقيق هدفين متكاملين: الأول هو تشجيع ظهور مشاريع مهيكلة قادرة على التحول إلى قاطرات اقتصادية للوجهات السياحية. والثاني هو دعم المبادرات المقاولاتية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة. يمكن للتجهيزات الترفيهية الكبرى أن تعزز شهرة الوجهات السياحية وتستقطب تدفقات جديدة من الزوار، بينما تساهم المقاولات المحلية في إغناء التجربة السياحية وتوسيع نطاق العائدات الاقتصادية داخل المجالات الترابية.
الاستثمار في الترفيه.. رهان على التنمية الترابية
تتجاوز أهمية الأنشطة الترفيهية السياحية بعدها التجاري لتضطلع بدور محوري في تحويل الاقتصادات الجهوية. فالمشروع الترفيهي لا يقتصر على إحداث مناصب شغل مباشرة، بل يساهم في تحريك قطاعات الإيواء، المطاعم، النقل، الصناعة التقليدية، والخدمات، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة أمام المقاولين المحليين. تنسجم هذه الدينامية مع التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، الرامية إلى تشجيع الاستثمار المنتج، وتثمين المؤهلات الجهوية، وتحقيق تنمية ترابية متوازنة. يتمثل الرهان في عدم حصر الفرص الجديدة في الوجهات السياحية الراسخة، بل العمل على بروز أقطاب جذب جديدة بالاعتماد على التراث الطبيعي والثقافي والموارد المحلية وخصوصيات كل جهة.
يتطلب تحقيق هذه الطموحات توفير شروط منها ضمان الجدوى التقنية والاقتصادية للمشاريع، تيسير الولوج إلى التمويل، توفير آليات تحفيزية واضحة، إرساء شراكات متينة، ونقل الخبرات والمعارف. كما يجب منح الشباب المقاولين والشركات الناشئة مكانة أساسية لقدرتهم على الابتكار وتجديد النماذج التقليدية للقطاع السياحي. تضطلع الشركة المغربية للهندسة السياحية بدور الوسيط والميسر، من خلال تقريب الفرص الترابية من المستثمرين، ومواكبة هيكلة المشاريع، والمساهمة في توفير الظروف الملائمة لتنفيذها.
2030.. تحويل الطموح إلى قيمة مستدامة
يشكل التنوع الطبيعي والثقافي، وغنى المجالات الترابية، والدينامية التي يشهدها القطاع السياحي، أرضية ملائمة لتطوير هذه الصناعة. يتمثل الرهان الحقيقي في تحويل هذه المؤهلات إلى استثمارات ملموسة، ثم إلى أنشطة اقتصادية مستدامة، ومناصب شغل، وفرص متاحة أمام عدد متزايد من المجالات الترابية. تعتمد القدرة على تحقيق هذه الأهداف على نجاح مختلف الفاعلين في توحيد جهود المبادرة الخاصة، وهندسة المشاريع، والتمويل، والابتكار. يتطلب الأمر اعتماد رؤية لا تقيس جاذبية الوجهات السياحية بعدد الزوار فقط، بل تأخذ بعين الاعتبار جودة التجربة المقدمة لهم، وحجم العائدات الاقتصادية والاجتماعية المحققة لفائدة السكان.
يمكن لمعرض إفريقيا للترفيه والألعاب والأنشطة السياحية أن يشكل نقطة انطلاق لتعاون جديد بين المستثمرين والمشغلين والمؤسسات، والمساهمة في بروز صناعة أكثر تنظيماً على مستوى المغرب والقارة الإفريقية. بالنسبة للمغرب، لم يعد التحدي السياحي المقبل يقتصر على استقبال مزيد من الزوار، بل أصبح يتمثل في خلق قيمة أكبر من كل زيارة، وتوسيع نطاق التجارب السياحية، وتحويل كل مجال ترابي إلى فرصة استثمارية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد