المغرب في قلب الجهود الأممية: دور محوري في السلام والتكنولوجيا وحقوق الإنسان


هذا الخبر بعنوان "الأمم المتحدة تبرز أدوار المغرب الدولية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الذكرى الحادية والثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، الذي يوافق يوم السبت 24 أكتوبر، وفي ظل سياق دولي يتسم بالنزاعات وأزمة المناخ وتفاقم عدم المساواة، وتطور تكنولوجي متسارع، أبرزت المنظمة أدوار المغرب الدولية. وفي رسالته بهذه المناسبة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن هذا اليوم ليس مجرد احتفال بمنظمة، بل بفكرة العمل المشترك من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان، داعياً إلى تغليب الحوار والتعاون والتضامن.
وقد وجد نداء غوتيريش صداه في مسار المملكة المغربية، العضو في الأمم المتحدة منذ عام 1956، التي تراهن على التعددية كإطار لمعالجة القضايا الكبرى وحفظ سيادة الدول واستقرارها. وفي مجال تسوية النزاعات بالطرق السلمية، يبرز قرار مجلس الأمن 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي أشار لأول مرة صراحة إلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار معتمد منذ عام 2007، وتم تمديد ولاية بعثة المينورسو بموجبه حتى 31 أكتوبر 2026. وأكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن هذا الزخم السياسي يفرض على كل طرف تحمل مسؤوليته التاريخية في تنفيذ القرار.
على الصعيد الميداني، يترجم المغرب التزامه بالسلم من خلال حضوره في عمليات حفظ السلام الأممية منذ عام 1960، حيث شاركت قواته لأول مرة في الكونغو. ووفقاً لوزارة الخارجية، خدم أكثر من 74 ألف جندي مغربي في 14 بعثة أممية لحفظ السلام في مختلف القارات. ويساهم المغرب حالياً بـ 1714 من حفظة السلام في بعثتي "المونوسكو" في الكونغو الديمقراطية و"المينوسكا" في إفريقيا الوسطى، مما يجعله من أكبر عشرة مساهمين بالقوات في هذه العمليات. ولم يقتصر دور الرباط على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل تقديم المعرفة الميدانية والخدمات الطبية عبر مستشفيات ميدانية، إضافة إلى الدعم التكنولوجي واللغوي، وهو ما أشاد به الناطق باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك. وقد دفع هذا الالتزام ثمناً بشرياً، حيث نوه وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، بتضحيات 60 مغربياً من عناصر هذه القوات. وقد تسلم السفير عمر هلال ميدالية داغ همرشولد تكريماً لهؤلاء الشهداء، وتكرر التكريم في يونيو 2026 لثلاثة من حفظة السلام المغاربة قضوا في البعثتين.
إلى جانب ذلك، يواصل المغرب حضوره في مجالات السلم وحقوق الإنسان، من خلال مبادرات ومواقف متعددة، كان أبرزها إحاطة السفير هلال للأمين العام حول الرئاسة المغربية للجنة بناء السلام في مايو الماضي. كما اعتمدت الجمعية العامة، في يناير 2025، بمساعٍ مغربية، قراراً بشأن دور مؤسسات أمناء المظالم والوسطاء في تعزيز حقوق الإنسان.
ويبرز الحضور المغربي الأبرز في الأمم المتحدة حالياً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث اعتمدت الجمعية العامة في مارس 2024 أول قرار أممي في هذا المجال، قدمته المملكة المغربية والولايات المتحدة، وحظي بدعم جميع الدول الأعضاء. ويركز هذا القرار على "بناء القدرات وسد الفجوات الرقمية، خصوصاً لفائدة الدول النامية". وذكر هلال أن المغرب كان البلد العربي والإفريقي الوحيد الذي دعته واشنطن لتقديم القرار مشتركاً، معتبراً أن النص يمثل بداية مسار جماعي نحو أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة وموثوقة تخدم التنمية. ولم يتوقف الدور المغربي عند صياغة القرار، بل أنشأ في يونيو 2024 بمقر الأمم المتحدة "مجموعة أصدقاء الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة"، التي تضم اليوم أكثر من ستين دولة. وقد ترأس هلال اجتماعاً رفيعاً للمجموعة في 12 يونيو الماضي، خصص للتحضير للحوار العالمي الأول حول "حوكمة الذكاء الاصطناعي". وفي أبريل الماضي بمراكش، أكد المغرب، على لسان هلال، أن "الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة تفوق قدرة الدول على تنظيمه، وإن أي دولة لا تستطيع النجاح في ذلك بمفردها. ولذلك، يجب أن يتم الأمر في إطار الأمم المتحدة أو المنتديات متعددة الأطراف". وأضاف أن "بإمكان المغرب أن يكون جسراً بين الرؤى التي تدعو إلى التنظيم والحماية وبين تلك التي تخشى أن تعيق القيود الابتكار". ويستند هذا الطموح إلى حضور وطني ملموس، من بينه مركز «AI Movement» الدولي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات، وهو الأول من نوعه في إفريقيا.
بهذه المعاني، يلتقي "نداء غوتيريش" بتجديد الالتزام بالميثاق مع مقاربة مغربية تجمع بين التسوية السلمية للنزاعات وحقوق الإنسان والتنمية، وتمتد اليوم إلى رهان حوكمة تكنولوجيا تعيد رسم ملامح العالم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة