النفط الأفريقي: أمل عالمي تواجهه قيود إنتاجية وتحديات تكرير


هذا الخبر بعنوان "النفط الأفريقي يدخل حسابات الطاقة العالمية .. ومحدودية الإنتاج تقيد البدائل" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أنظار العديد من الدول المستوردة للنفط نحو القارة الأفريقية بحثًا عن مصادر بديلة لإمدادات الشرق الأوسط، في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، فإن محدودية القدرات الإنتاجية، وتقادم الحقول النفطية، وضعف نشاط التكرير، تحد من قدرة المنتجين الأفارقة على الاستجابة السريعة للطلب المتزايد وتعويض النقص المحتمل في الإمدادات.
وكشف تحليل اقتصادي نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” الأمريكية أن دولًا أفريقية، في مقدمتها نيجيريا وأنغولا وليبيا والجزائر، باتت تحظى باهتمام متزايد من جانب الحكومات وشركات الطاقة الساعية إلى تنويع مصادر استيراد النفط الخام والمنتجات المكررة. وتوفر مواقع هذه الدول الجغرافية مسارات شحن بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.
وأوضح المحلل الاقتصادي ياغيز سولو، المتخصص في أمن الطاقة والاقتصاد السياسي الدولي وإدارة المخاطر الاستراتيجية، أن امتلاك الدول الأفريقية لاحتياطيات نفطية مهمة لا يعني بالضرورة قدرتها على رفع الإنتاج في آجال قصيرة. وأشار إلى أن محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة تشكل أحد أبرز العوائق أمام مساهمة القارة في تخفيف الضغوط التي تواجه أسواق الوقود العالمية.
وأشار التحليل إلى أن إنتاج النفط في عدد من الدول الأفريقية يعرف تراجعًا منذ سنوات، نتيجة تقادم الحقول ونقص الاستثمارات الموجهة إلى الاستكشاف وتطوير قدرات إنتاجية جديدة، باستثناء ليبيا التي تختلف وضعيتها عن بقية المنتجين الرئيسيين الذين تناولتهم الدراسة.
في نيجيريا، تواجه منشآت نفطية كبرى، من بينها مجمع “بونغا” وحقل “أغبادمي”، تحديات مرتبطة بالنضوب الطبيعي للحقول، فضلاً عن استمرار أعمال التخريب التي تستهدف خطوط الأنابيب وسرقة النفط. وهي عوامل تتسبب في اضطرابات متكررة للإنتاج وتؤثر في جاذبية الاستثمارات الجديدة.
أما في أنغولا، فأبرز التحليل أن 15 حقلاً من أصل أكبر 20 حقلاً نفطيًا بلغت مستويات نضوب لا تقل عن 70 في المائة، رغم استمرار حضور شركات دولية كبرى، من قبيل “شيفرون” و”إكسون موبيل” و”إكوينور”. ما يجعل المحافظة على مستويات الإنتاج الحالية ورفعها رهينًا بضخ استثمارات إضافية وتطوير تقنيات الاستخراج.
وتواجه الجزائر بدورها تحديات مرتبطة بتقادم بعض حقولها الرئيسية، وفي مقدمتها حقل حاسي مسعود، الذي يتطلب استثمارات متواصلة للحفاظ على قدراته الإنتاجية. فيما اعتبر المحلل أن تعقيد الإجراءات التنظيمية والقيود البيروقراطية قد يؤثران في وتيرة استقطاب الرساميل الأجنبية الموجهة إلى تطوير الصناعة النفطية.
ولفت سولو إلى أن اعتماد تقنيات الاستخلاص المعزز يمكن أن يساهم في إبطاء تراجع الإنتاج داخل الحقول القديمة، لكنه لا يضمن العودة إلى مستويات الذروة السابقة، بالنظر إلى الطبيعة غير المتجددة للموارد النفطية، والحاجة إلى اكتشاف احتياطيات جديدة وتعزيز الاستثمارات في البنيات الإنتاجية.
ولا ترتبط الصعوبات التي تواجه قطاع النفط الأفريقي باستخراج الخام وحده، إذ أشار التحليل إلى محدودية قدرات التكرير داخل القارة. حيث تواصل دول منتجة للنفط استيراد كميات مهمة من البنزين والديزل ومشتقات أخرى بسبب عدم كفاية تجهيزاتها الصناعية لتحويل الخام إلى منتجات قابلة للاستهلاك.
وفي هذا الإطار، استحضر المحلل تجربة مصفاة “دانغوتي” في نيجيريا، التي رفعت طاقتها لمعالجة النفط الخام إلى 700 ألف برميل يوميًا. معتبرًا أن تطوير قدرات التكرير يمكن أن يعزز موقع القارة في أسواق المنتجات النفطية، غير أن أثر هذه الاستثمارات على الإمدادات العالمية يظل مرتبطًا بحجم الإنتاج الفعلي والطلب المتزايد داخل الأسواق الأفريقية.
وأوضح أن بناء مصافٍ جديدة أو توسيع المنشآت القائمة يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وفترات إنجاز طويلة، إلى جانب استيفاء المتطلبات التنظيمية والحصول على التراخيص الضرورية. ما يقلص إمكانية توفير كميات إضافية من الوقود المكرر خلال فترات الأزمات المفاجئة.
وتزداد هذه التحديات مع ارتفاع الطلب المحلي على المحروقات، إذ تشير توقعات غرفة الطاقة الأفريقية إلى استمرار نمو استهلاك البنزين والديزل بحلول سنة 2050، وهو ما قد يدفع الحكومات وشركات التكرير إلى إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات الأسواق الداخلية قبل توجيه الفائض نحو التصدير.
واعتبر التحليل أن الدول الأفريقية المنتجة للنفط قد تستفيد من ارتفاع الطلب الدولي عبر زيادة مبيعاتها إلى الأسواق المستعدة لدفع أسعار أعلى، خاصة الدول التي تبحث عن تقليص اعتمادها على إمدادات الشرق الأوسط. غير أن إعادة توجيه الصادرات لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة الكميات المتاحة على المستوى العالمي.
وبحسب المحلل الاقتصادي، فإن تنويع الموردين ومسارات الشحن يمكن أن يساعد الدول المستوردة على الحد من تعرضها لمخاطر اضطراب الإمدادات، لكنه لا يوفر حماية كاملة من ارتفاع الأسعار، بالنظر إلى ارتباط أسواق النفط بعضها ببعض وتأثر الأسعار العالمية بالتغيرات التي تطال العرض والطلب.
ويعني ذلك أن انتقال بعض المستوردين نحو الأسواق الأفريقية قد يساهم في تأمين احتياجاتهم من النفط الخام أو المنتجات المكررة، دون أن يعالج النقص الإجمالي في الإمدادات إذا استمرت الاضطرابات في مناطق الإنتاج الرئيسية.
وخلص سولو إلى أن قدرة أفريقيا على تقديم بدائل نفطية تظل مرتبطة بمستويات الإنتاج الفائض وتطوير البنيات التحتية للتكرير والتخزين. مشددًا على أهمية توجيه الاستثمارات نحو تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية وتحديث المنشآت الصناعية ورفع جاهزية المنتجين للاستجابة السريعة للاضطرابات.
وتبرز هذه المعطيات أهمية التمييز بين تنويع مصادر التزود بالطاقة والقدرة الفعلية على تعويض الإمدادات المتوقفة. إذ يمكن للنفط الأفريقي أن يوفر خيارات إضافية للمستوردين، بينما يظل تأثيره في استقرار الأسواق العالمية مشروطًا بتطوير قدرات إنتاجية وتكريرية تسمح بزيادة العرض عند الحاجة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد