المجلس الأعلى للحسابات يكشف عن اختلالات في صفقات مؤسسات عمومية بقيمة 150 مليون درهم


هذا الخبر بعنوان "صفقات تحرج مسؤولي مؤسسات عمومية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت لجان تفتيش تابعة للمجلس الأعلى للحسابات مهام افتحاص ومراقبة شملت أقسام المشتريات والصفقات في خمس مؤسسات ومقاولات عمومية وملحقات تابعة لها، موزعة بين مدن الدار البيضاء، الرباط، طنجة، وفاس. ويأتي هذا التحقيق على خلفية مؤشرات بشأن وجود اختلالات في تدبير طلبات عمومية بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 150 مليون درهم.
وأفادت مصادر مطلعة بأن قضاة الحسابات بدأوا التحقق من شبهات تتعلق بتورط مسؤولين وموظفين عموميين في تفصيل صفقات لصالح موردين ومقاولات محددة. وتشمل هذه الشبهات تقديم عروض أثمان صورية لإضفاء طابع تنافسي على إجراءات إسناد طلبات اقتناء تجهيزات وخدمات وإنجاز أشغال، بالإضافة إلى تجاوزات في تنفيذ الالتزامات التعاقدية وتسوية المستحقات المالية.
تركز عمليات التدقيق الجارية على ملفات صفقات أثيرت حولها شكوك بالتلاعب بشروط المنافسة. ويتم ذلك من خلال إعداد دفاتر تحملات تضمنت مواصفات تقنية وشروطاً إدارية ومالية تتناسب مع إمكانيات موردين معينين، مما قلل من فرص مشاركة منافسين آخرين. كما تم اعتماد معايير انتقاء وتقييم غامضة، تبين في عدد من الصفقات أنها لا ترتبط بالحاجيات الفعلية للمؤسسات صاحبة المشاريع، خاصة في الحالات التي تم فيها استبعاد عروض مالية أقل تكلفة لصالح عروض أعلى سعراً.
انصب عمل لجان الحسابات على فحص وثائق متعلقة بعروض أثمان قدمتها ثلاث شركات تربط بينها علاقات تجارية ومصالح مشتركة. وقد أثارت صفقات لمؤسستين عموميتين من بين الخمس المعنية شبهات بوجود تنسيق مسبق بين المتنافسين لتقديم عروض شكلية، بهدف استيفاء متطلبات المنافسة ظاهرياً وتوجيه نتائج الاستشارات نحو الشركات المستهدفة.
شملت عمليات التدقيق مقارنة الأثمان المقترحة من قبل الشركات الثلاث، المتخصصة في خدمات الحراسة والنظافة وتدبير المساحات الخضراء والتجهيزات المكتبية والمعلوماتية، مع المواصفات التقنية والوثائق الإدارية المرفقة بالعروض. كما تم التحقق من مدى استقلالية الشركات المشاركة في الإجراءات الخاضعة للمراقبة.
وامتدت التحركات الرقابية إلى مراجعة التقديرات المالية المعتمدة قبل إطلاق طلبات العروض، وذلك على خلفية مؤشرات حول تضخيم الكلفة المرجعية لاقتناء تجهيزات وخدمات، والمبالغة في تحديد الحاجيات الفعلية للمؤسستين العموميتين المعنيتين، مما أتاح هامشاً مالياً إضافياً للمتعهدين.
اهتم قضاة الحسابات في هذا السياق بمقارنة المبالغ المرصودة للطلبيات قيد التدقيق مع الأسعار السائدة في السوق، وفحص المبررات التقنية والمالية التي اعتمدت عليها المصالح المختصة عند تحديد الميزانيات التقديرية.
شملت عمليات الافتحاص أيضاً التحقق من حالات لجوء مسؤولين وموظفين في مؤسسات عمومية إلى تجزئة المشتريات والخدمات إلى طلبات منفصلة، وسط شبهات باستغلال هذه الممارسة لتفادي الحدود المالية والإجراءات التنافسية المعمول بها. كما تم التحقق من استخدام سندات طلب وإجراءات تفاوضية في حالات لم تتوفر فيها الشروط القانونية والتنظيمية اللازمة.
وأبرزت مصادر الجريدة أن المهام الرقابية تركزت على طبيعة المشتريات المتكررة للمؤسسات العمومية، والفترات الزمنية بين إصدار الطلبيات، وهوية الموردين المستفيدين منها، ومدى ارتباطها بحاجيات متجانسة كان يمكن تجميعها ضمن إجراءات تعاقدية موحدة. وتوقفت لجان التفتيش عند ملفات تضمنت قرارات بإقصاء متنافسين لأسباب تقنية وإدارية، رغم تقديمهم عروض أثمان أقل من تلك التي تم اختيارها.
شرع قضاة الحسابات بهذا الخصوص في مراجعة محاضر لجان فتح الأظرفة وتقييم العروض، والتحقق من سلامة التعليلات المعتمدة في استبعاد بعض المشاركين. كما شمل التدقيق مدى احترام المعايير المعلنة مسبقاً في دفاتر التحملات، وعدم إدخال اعتبارات إضافية خلال مراحل التقييم من شأنها تغيير ترتيب العروض أو التأثير في نتائج المنافسة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد