مشروع قانون المالية 2027: حزمة إجراءات لدعم القدرة الشرائية، التشغيل، والسكن


هذا الخبر بعنوان ""مالية 2027" تحمل إجراءات جديدة لدعم القدرة الشرائية والتشغيل والسكن" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يضع مشروع قانون المالية الجديد لسنة 2027 "استعادة القدرة الشرائية" في صدارة أولوياته، بالتوازي مع "إطلاق برنامج وطني لإدماج الشباب"، وتسريع وتيرة الجهوية المتقدمة، وترسيخ مقومات السيادة الاستراتيجية للمملكة. هذه الأولويات تتوافق مع ما حدده الخطاب الملكي لافتتاح البرلمان هذا العام، وكذلك البرنامج الحكومي للولاية الحالية.
أقرت الحكومة، حسب المذكرة التقديمية للمشروع، تدابير ملموسة لمواجهة الضغوط التضخمية وتخفيف تكاليف المعيشة عن الأسر. خصصت "حكومة المنصوري" 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين عبر آلية "صندوق المقاصة". كما تقرر أن تتحمل الدولة "قيمة كل فاتورة كهرباء شهرية تعادل أو تقل عن 100 درهم بشكل كامل"، في خطوة اجتماعية تستهدف الفئات الهشة.
لم تقتصر الإجراءات على الدعم الظرفي، بل شملت تحولاً هيكلياً يمس مسالك التوزيع ومحاربة المضاربة لضبط الأسعار. تعتزم الحكومة إحداث 6 شركات جهوية للتوزيع في كبرى الأحواض الفلاحية (سوس، تادلة، الغرب، اللوكوس، دكالة- عبدة، والشرق) لـ"تقليص حلقات الوساطة وتوفير خدمات التجميع والتبريد والتسويق المباشر". ويواكب ذلك تأهيل المجازر وأسواق الماشية، وتحديث شبكة أسواق الجملة عبر منصات جهوية مندمجة للتخزين والتلفيف والتتبع الرقمي للأسعار.
لتعزيز الدخل الفردي، تباشر الحكومة إصلاحاً تدريجياً للضريبة على الدخل يمتد بين 2027 و2031، يهدف إلى رفع الأجور الصافية عبر زيادة سقف الدخل المعفى من 40 ألفاً إلى 60 ألف درهم سنوياً، وخفض السعر الهامشي من 37% إلى 30%. وينضاف ذلك إلى "التزام الحكومة بتخصيص غلاف مالي يناهز 50 مليار درهم في أفق 2027 لتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي لفائدة 1.25 مليون موظف وعونٍ، بعدما سجلت الأجور الدنيا بالقطاع الخاص (SMIG وSMAG) ارتفاعاً بنسبة 21% و27% على التوالي"، حسب المعطيات الرسمية.
تقرر أيضاً الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر ليصل إلى 600 درهم شهرياً خلال سنة 2027 "كمرحلة أولى"، بهدف بلوغ 1000 درهم، بالتوازي مع الانتقال نحو الاستهداف القائم على الدخل الفعلي المتاح للأسر. وقد غطت المنظومة أكثر من 4 ملايين أسرة تضم 5.77 مليون طفل، وصُرفت ما يزيد عن 71 مليار درهم من الإعانات منذ انطلاقها.
يشهد فاتح فبراير 2027 التطبيق الفعلي للقانون رقم 54.23 القاضي بنقل تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض للقطاع العام من "كنوبس" إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، موحداً بذلك إدارة التغطية الصحية التي تشمل قرابة 89% من ساكنة المملكة.
في ملف التقاعد، وضعت الحكومة "إجراءات استعجالية لإنصاف المتقاعدين وذوي الحقوق"، حيث "سيتم رفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 1700 درهم شهرياً سنة 2027 كشطر أول في مسار بلوغ 3000 درهم، إلى جانب مضاعفة معاش الأرملة ليمثل 100% من معاش الزوج المتوفى بدلاً من 50% المعمول بها سابقاً، مع صون كامل حقوق الأيتام".
تتكامل إجراءات دعم القدرة الشرائية مع تعزيز العرض الاجتماعي العمومي، إذ ارتفعت مخصصات قطاع الصحة إلى 45.4 مليار درهم برسم سنة 2027 لتشغيل المستشفيين الجامعيين بطنجة وأكادير، وتفعيل ست مجموعات صحية ترابية، وإطلاق برنامج تأهيل 1600 مركز صحي أولي جديد بعد استكمال تأهيل 1400 مركز قائم.
في قطاع التربية الوطنية، رصد مشروع قانون المالية 106.9 مليارات درهم لدعم استقرار الأطر التربوية وتعميم "مدارس الريادة" وتوسيع شبكة التعليم الأولي. تستعد المنظومة الجامعية لافتتاح 49 مؤسسة عمومية جديدة متخصصة لتقريب التعليم العالي وملاءمته مع متطلبات الاقتصاد.
في قطاع السكن، تتعهد الحكومة، عبر "مالية 2027"، صرف إعانات الدعم المباشر لاقتناء السكن الرئيسي بعد استفادة 128 ألف أسرة إلى حدود شتنبر 2026، مع "إطلاق مسار معالجة ما تبقى من أحياء الصفيح بالمدن الكبرى والمراكز الحضرية".
استجابة للتوجيهات الملكية بوضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، تطلق الحكومة "البرنامج الوطني المندمج للشباب 2027-2031"، القائم على مسار متكامل يمتد من مقاعد الدراسة والتكوين إلى الشغل والسكن اللائق. تتضمن التدابير الجديدة اعتماد "منحة جديدة للتشغيل" تُصرف للمشغل عند الإدماج المستدام للباحثين عن عمل في القطاع الخاص لضمان استقرار الوظائف.
تشمل المبادرة أيضاً إحداث منصة وطنية لتسجيل ومواكبة الشباب البالغين بين 18 و29 سنة الموجودين خارج منظومة التعليم والتدريب وسوق الشغل (NEET). ويترافق هذا التوجه مع استكمال إنجاز مدن المهن والكفاءات لتغطي الجهات الاثنتي عشرة، ورفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج المهني إلى 150 ألف مستفيد سنوياً، وإقرار "ميثاق الشغل اللائق" ووضع علامة "المشغل النموذجي"، مع تحديث مدونة الشغل لتأطير العمل عن بعد والعمل عبر المنصات الرقمية.
تنفيذاً للقرارات الصادرة عن المجلس الوزاري المنعقد في 9 أبريل 2026، يشهد التدبير الترابي منعطفاً عملياً برصد 25 مليار درهم برسم سنة 2027 لانطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، والمقدر غلافها الإجمالي بـ210 مليارات درهم على مدى 8 سنوات. ترتكز هذه الهندسة الترابية على القانون التنظيمي رقم 031.26 المتعلق بالجهات، الذي يرفع التحويلات المالية السنوية المباشرة للدولة لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من 2027 (مقارنة بـ10 مليارات درهم سابقاً).
ينص الإطار القانوني أيضاً على التحويل الفعلي للوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة تتمتع بمرونة تدبيرية واسعة، وتسريع ميثاق اللاتمركز الإداري لتمكين الجهات من ممارسة اختصاصاتها الذاتية والمشتركة بكفاءة واستقلالية.
يجعل مشروع قانون المالية لسنة 2027 من تأمين السيادة الوطنية في أبعادها الحيوية ركيزة رئيسية. في قطاع الماء، يُنتظر أن تتجاوز حقينة السدود الوطنية 24 مليار متر مكعب بنهاية 2027، مع تسريع محطات تحلية مياه البحر لبلوغ إنتاج سنوي يناهز 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031 لتأمين 60% من الحاجيات المائية.
يتم تعزيز السيادة الطاقية برفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52% بحلول 2030، وتنزيل "عرض المغرب للهيدروجين الأخضر"، مع العمل لـ"تأمين مخزون استراتيجي للمحروقات يغطي ثلاثة أشهر". وعلى المستوى الاقتصادي الكلي، ترتكز الحكومة على استثمار عمومي إجمالي يبلغ 400 مليار درهم سنة 2027 لتطوير مشاريع البنية التحتية السككية والمينائية والمطارية، لا سيما تمديد الخط فائق السرعة نحو مراكش، واستعدادات تنظيم كأس العالم 2030، مستهدفة تحقيق نمو بنسبة 3.7% مع حصر عجز الميزانية عند حدود 3% من الناتج الداخلي الخام، بما يوازن بين الإقلاع التنموي والاستدامة المالية للمملكة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد