المغرب
اقتصاد

ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي يعيد تشكيل توقعات المستثمرين في بورصة الدار البيضاء

هسبريس25 أكتوبر 2026 في 07:100 مشاهدة
ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي يعيد تشكيل توقعات المستثمرين في بورصة الدار البيضاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ارتفاع كلفة اقتراض الدولة يعيد رسم توقعات المستثمرين في البورصة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أشارت تحليلات حديثة صادرة عن مركز الأبحاث “CFG Bank Capital Markets” إلى أن بورصة الدار البيضاء قد استوعبت بالفعل سيناريو ارتفاع عائد سندات الخزينة لأجل عشر سنوات إلى 3.80%، مقارنة بـ 3.60% حاليًا في السوق الثانوية. هذا يعكس دمج المستثمرين لزيادة محتملة قدرها 20 نقطة أساس في تقييماتهم للأسهم المدرجة.

وأظهرت التحليلات أن ارتفاع تكلفة اقتراض الدولة أصبح عاملاً حاسماً في توجيه قرارات الاستثمار بسوق الرساميل، في ظل تزايد حساسية المستثمرين لتطور أسعار الفائدة طويلة الأجل وتنامي المخاوف بشأن اختيارات تمويل الخزينة وانعكاساتها على السيولة المتاحة في السوق.

وأوضح المركز في تقرير بحثي أن تراجع مؤشر “مازي” (MASI) بنسبة 12% بين غشت وأكتوبر 2026 لم يكن نتيجة تدهور الأداء المالي للشركات المدرجة، التي سجلت أرباحها المجمعة ارتفاعا بنسبة 7.4% خلال النصف الأول من السنة، منتقلة من 27.51 مليار درهم إلى 29.54 مليار درهم. وبلغ نمو الأرباح المعدلة، بعد استبعاد العناصر الاستثنائية وغير المتكررة، نحو 14.2%، لتصل إلى 29.34 مليار درهم، مقابل 25.69 مليار درهم قبل سنة؛ مما يعكس اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي للمقاولات والتقييمات التي يمنحها المستثمرون لأسهمها.

وأفادت التحليلات ذاتها بأن عوائد سندات الخزينة لأجل عشر سنوات ارتفعت بنحو 45 نقطة أساس منذ بداية السنة الجارية، منتقلة من 3.15% خلال يناير إلى 3.60% خلال أكتوبر، على الرغم من استمرار استقرار سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب عند 2.25% منذ مارس 2025، وبقاء التضخم عند مستويات منخفضة. واعتبر المركز أن هذا التباعد بين السياسة النقدية وتطور العوائد طويلة الأجل يعكس انتقال المستثمرين من التركيز على المؤشرات الاقتصادية الآنية إلى احتساب مخاطر التمويل العمومي والسيولة والتضخم المستقبلي ضمن العوائد المطلوبة على السندات.

وربط التقرير موجة التصحيح الأخيرة في بورصة الدار البيضاء بتغير توقعات المستثمرين بشأن تكلفة تمويل الدولة، بعدما استعاد مؤشر “مازي” جزءا كبيرا من خسائره الناتجة عن الصدمة الجيوسياسية التي شهدها الشرق الأوسط خلال مارس الماضي، حين تراجع بنحو 16%. وأظهرت البيانات أن المؤشر بلغ 19 ألفا و47 نقطة في 27 غشت، قبل أن ينخفض إلى 16 ألفا و749 نقطة في 8 أكتوبر، وسط ضغوط بيعية تزامنت مع ارتفاع عوائد السندات، على الرغم من استمرار نمو أرباح الشركات المدرجة وتحسن عدد من مؤشراتها التشغيلية.

ضغوط السيولة وتمويل الخزينة

أرجع مركز الأبحاث ارتفاع العوائد طويلة الأجل إلى حالة عدم اليقين المحيطة باختيارات تمويل الخزينة، خصوصا المفاضلة بين اللجوء إلى الاقتراض من الأسواق المالية الدولية وتعبئة الموارد من السوق الداخلية. وأوضح أن توقع تأجيل إصدارات الدين السيادي بالخارج، بسبب ارتفاع تكاليف التمويل الدولي، يدفع المستثمرين إلى ترجيح زيادة اعتماد الدولة على الاقتراض المحلي؛ مما يرفع الطلب المتوقع على السيولة، ويدفع المؤسسات المالية إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاكتتاب في سندات الخزينة طويلة الأجل.

وسجل التقرير أن استمرار عجز السيولة البنكية دفع المؤسسات الائتمانية إلى تكثيف إصدارات شهادات الإيداع القابلة للتداول، بهدف تعبئة موارد إضافية لتغطية احتياجاتها التمويلية. وأدى هذا التوجه، وفق التحليلات، إلى استقطاب جزء مهم من السيولة المتاحة في الآجال القصيرة والمتوسطة، على حساب الطلب على السندات طويلة الأجل؛ مما قلص قدرة المستثمرين المؤسساتيين على استيعاب إصدارات الخزينة بالشروط السابقة، وعزز الضغوط الرامية إلى رفع العوائد لضمان جاذبية الاقتراض العمومي.

ونبه المركز إلى تنامي أثر مزاحمة التمويل العمومي للقطاع الخاص، في سياق تتنافس فيه الخزينة والبنوك والمقاولات على الموارد المالية المتاحة. وأبرز أن ارتفاع العائد على سندات الدولة، باعتبارها مرجعا لتسعير الأصول المالية منخفضة المخاطر، يغير المفاضلة الاستثمارية بين السندات والأسهم، إذ تصبح الأوراق المالية ذات الدخل الثابت أكثر جاذبية كلما ارتفعت عوائدها؛ بينما تتراجع القيمة الحالية للأرباح المستقبلية المتوقعة للشركات المدرجة، ما يضغط على أسعار أسهمها ومضاعفات تقييمها.

وامتدت الضغوط، حسب التقرير، إلى السيولة بالعملات الأجنبية، نتيجة ارتفاع فاتورة واردات الطاقة وتراجع صادرات الفوسفاط ومشتقاته، في ارتباط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وأوضح المستند عينه أن الاضطرابات اللوجستية في مضيق هرمز أثرت في إمدادات الكبريت، الذي يشكل مادة أساسية في تحويل الفوسفاط الخام إلى أسمدة؛ مما ساهم في إضعاف تدفقات العملة الأجنبية وتشديد شروط السيولة في السوق النقدية المحلية.

وفي المقابل، شددت التحليلات على أن احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي ظلت عند مستويات مريحة، بعدما بلغت نحو 516 مليار درهم بنهاية شتنبر الماضي، بزيادة سنوية قدرها 23%، بما يعادل تغطية خمسة أشهر و26 يوما من الواردات. واعتبر المركز أن هذه المؤشرات تحد من المخاطر المرتبطة بالتوازنات الخارجية، على الرغم من الضغوط المؤقتة التي شهدتها سوق الصرف وتراجع السيولة المتاحة للمستثمرين المؤسساتيين.

وأدخل المستثمرون، وفق التقرير، احتمال عودة الضغوط التضخمية خلال 2027 ضمن حساباتهم، في ظل استمرار تعرض الاقتصاد المغربي لتقلبات أسعار الطاقة والمدخلات الفلاحية، إلى جانب المخاطر المناخية واحتمال توالي سنوات الجفاف. واستحضر مركز الأبحاث توقعات بنك المغرب الصادرة عقب اجتماع مجلسه في 22 شتنبر الماضي، التي ترجح بلوغ التضخم 0.7% خلال 2026، قبل ارتفاعه إلى 1.5% سنة 2027، معتبرا أن هذه المستويات تظل منسجمة مع المعدلات التاريخية ولا تبرر بمفردها ارتفاعا حادا في عوائد السندات.

واستبعد المركز أن تشكل حاجيات التمويل الإجمالية للدولة المحرك الرئيسي للضغوط الحالية على أسعار الفائدة، على الرغم من حجم الاستثمارات العمومية وارتفاع نفقات المقاصة مقارنة بالفرضيات المعتمدة في قانون المالية. وأكد أن الحاجيات التمويلية تظل، وفق تقديراته، تحت السيطرة؛ فيما يرتبط الجزء الأكبر من ارتفاع العوائد بتوقعات المستثمرين بشأن توزيع الاقتراض بين الأسواق، وتطور السيولة والمخاطر الاقتصادية المستقبلية.

تقييمات الأسهم وفرص الانتعاش

أظهرت الحسابات التي أنجزها مركز الأبحاث أن سوق الأسهم المغربية تتداول حاليا عند مستويات تقييم تعكس عائدا ضمنيا لسندات الخزينة لأجل عشر سنوات يبلغ 3.80%، أي أعلى بعشرين نقطة أساس من العائد المسجل فعليا في السوق الثانوية. واعتمد المركز في تقديراته على تحليل الفارق التاريخي بين العائد الخالي من المخاطر ومردودية أرباح الأسهم خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2025، الذي بلغ متوسطه 1.88 نقطة مئوية، قبل تطبيق سيناريوهات مختلفة لأسعار الفائدة على مضاعفات الربحية المتوقعة.

وكشفت نتائج تحليل الحساسية أن انخفاض عائد سندات الخزينة لأجل عشر سنوات إلى 3.30% قد يرفع مضاعف الربحية النظري للسوق إلى 19.3 مرات، بما يعكس إمكانية ارتفاع التقييمات بنحو 10%، مقارنة بمستوياتها الحالية. وفي سيناريو عائد يبلغ 3.60%، يصل المضاعف النظري إلى 18.2 مرة، مع إمكانية تحسن التقييمات بنسبة 4%؛ بينما يتراجع إلى 17.6 مرات عند عائد يبلغ 3.80%، وهو المستوى الذي يرى المركز أن السوق استوعبته بالفعل.

وأفادت التحليلات بأن ارتفاع العائد إلى 3.90% قد يخفض مضاعف الربحية النظري إلى 17.3 مرات، بما يمثل ضغطا إضافيا محدودا على تقييمات الأسهم. ويعكس هذا التدرج، وفق المركز، العلاقة العكسية بين تكلفة التمويل السيادي والقيمة التي يمنحها المستثمرون للأرباح المستقبلية للشركات، خصوصا في القطاعات الأكثر حساسية لتغير أسعار الفائدة.

ولفت التقرير إلى أن مضاعف الربحية المتوقع لبورصة الدار البيضاء يبلغ 17.6 مرات بالنسبة إلى سنة 2026، مقابل متوسط تاريخي يقارب 20 مرة خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2025؛ مما يعكس تراجع التقييمات إلى مستويات أدنى من معدلاتها المعتادة.

وينخفض المضاعف إلى 16.2 مرة عند استبعاد شركة “مناجم”، التي تتداول أسهمها بأكثر من 30 ضعف أرباحها، مستفيدة من تعرض أنشطتها للمعادن النفيسة، التي تحظى بإقبال متزايد في فترات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. وحسب المركز، فإن استبعاد “مناجم” من حسابات السوق يكشف عن مستوى أكبر من التحفظ في تقييم بقية الأسهم، إذ يعادل مضاعف الربحية المعدل البالغ 16.2 مرة سيناريو ضمنيا لوصول عائد سندات الخزينة لأجل عشر سنوات إلى 4.30%.

واعتبر التقرير أن بلوغ هذا المستوى، القريب من الذروات المسجلة خلال موجة التضخم في سنتي 2022 و2023، يظل احتمالا ضعيفا في الظروف الحالية؛ بالنظر إلى التحكم في التضخم، واستمرار السياسة النقدية التيسيرية لبنك المغرب، وبقاء حاجيات تمويل الخزينة تحت السيطرة.

وتضمنت الدراسة محاكاة لتأثير تغير عوائد سندات الخزينة على الأسعار المستهدفة لعدد من الشركات المدرجة، أظهرت استمرار وجود هوامش ارتفاع محتملة في سيناريو بلوغ العائد 3.80%. وبالنسبة إلى “التجاري وفا بنك”، حدد المركز سعرا مستهدفا عند 817 درهما للسهم، مقابل سعر مرجعي بلغ 670 درهما، بما يعكس إمكانية ارتفاع بنحو 22%؛ فيما بلغ السعر المستهدف لسهم “البنك الشعبي المركزي” 306 دراهم، مقابل 247 درهما، بهامش ارتفاع محتمل قدره 24%. وشملت التوقعات كذلك سهم “CIH Bank”، الذي حدد له المركز سعرا مستهدفا عند 382 درهما، مقابل 308 دراهم، بهامش ارتفاع محتمل يبلغ 24%، إلى جانب سهم “القرض العقاري والسياحي” ضمن المؤسسات البنكية التي قد تستفيد من استقرار العوائد وتحسن شروط تقييم الأصول المالية.

وأظهرت الحسابات أيضا إمكانية ارتفاع سهم “أكديطال” بنسبة 49% في السيناريو ذاته، مقابل 37% لسهم “الضحى”، و35% لسهم “ريسما”، مع التأكيد على أن هذه النسب تمثل تقديرات نظرية مرتبطة بفرضيات الدراسة، وليست مكاسب مضمونة.

وفي المقابل، أبرزت محاكاة المركز تفاوت حساسية الأسهم لارتفاع أسعار الفائدة، إذ أظهرت أن السعر المستهدف لسهم “SGTM” ينخفض إلى 569 درهما عند عائد سيادي يبلغ 3.80%، مقابل سعر مرجعي عند 587 درهما، بما يعكس احتمالا نظريا للتراجع بنسبة 3%. كما تقلص هامش الارتفاع المحتمل لسهم “TGCC” إلى 2% فقط؛ وهو ما يعكس اختلاف تأثير تكلفة التمويل على تقييمات الشركات، حسب طبيعة أنشطتها ومستويات ربحيتها وآفاق نموها.

وحذر التقرير من أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يعيد الضغط على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، بما يرفع احتمالات التضخم ويؤدي إلى تشديد السياسة النقدية، وهو سيناريو قد يؤثر خصوصا في البنوك والقطاعات الصناعية المعتمدة على المواد الأولية المستوردة والمشتقات النفطية؛ غير أن المركز اعتبر أن جزءا مهما من هذه المخاطر انعكس بالفعل على أسعار الأسهم خلال موجات التصحيح المسجلة منذ بداية السنة.

ورجح مركز الأبحاث استمرار التقلبات في بورصة الدار البيضاء خلال الأجل القصير، دون استبعاد تصحيح إضافي محدود، في حال تواصل ارتفاع عوائد السندات السيادية أو تأخرت عودة التوازن إلى السيولة المالية؛ لكنه اعتبر أن التقييمات الحالية توفر فرص دخول جذابة للمستثمرين على المديين المتوسط والطويل، بالنظر إلى الفارق بين مستويات الأسعار الحالية والأرباح التي تحققها الشركات المدرجة.

خلصت التحليلات إلى أن القطاع البنكي مرشح لقيادة موجة الانتعاش المقبلة في بورصة الدار البيضاء، بمجرد استقرار عوائد سندات الخزينة وعودة ظروف التمويل إلى مستويات أكثر ملاءمة، على غرار ما شهدته السوق خلال سنتي 2024 و2025. وأوضح مركز الأبحاث “CFG Bank Capital Markets” أن البنوك تجاوزت مرحلة الاعتماد الاستثنائي على أرباح أنشطة السوق، وبدأت العودة إلى محركات نموها التقليدية، خصوصا هامش الفائدة والعمولات وتوسع الودائع والقروض، في وقت ساهمت فيه استعادة بعض المخصصات الاحترازية في تخفيف تكلفة المخاطر خلال النصف الأول من السنة؛ مما قد يعزز قدرتها على الاستفادة من أي تحسن مرتقب في ظروف السوق المالية.

شارك الخبر: