تعليم متقدم للمغربيات.. تراجع المشاركة الاقتصادية وارتفاع البطالة إلى 20.5%


هذا الخبر بعنوان "رغم تقدمهن في التعليم.. مشاركة المغربيات في النشاط الاقتصادي تتراجع والبطالة تبلغ 20,5%" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من التقدم الملحوظ الذي حققته النساء في المغرب في مجال التعليم والتأهيل، لا تزال مشاركتهن في النشاط الاقتصادي محدودة، مما يعكس صعوبة تحويل المكاسب التعليمية إلى فرص عمل فعلية. فقد بلغ معدل نشاط النساء 19% في عام 2025، مقارنة بـ 68.5% للرجال، بينما وصل معدل البطالة بين النساء إلى 20.5% مقابل 10.8% للرجال، وفقًا لتقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027.
لا تقتصر الاختلالات على المشاركة في سوق العمل فحسب، بل تشمل أيضًا طبيعة الوظائف المتاحة، ومستويات الأجور، والتغطية الصحية، والقدرة على إنشاء وتطوير المقاولات، بالإضافة إلى العوائق المرتبطة برعاية الأطفال والتنقل والظروف الأسرية والممارسات الاجتماعية والمهنية. تكشف هذه المؤشرات عن فجوة بين المؤهلات التي اكتسبتها النساء وقدرتهن على الاندماج في النشاط الاقتصادي والاستمرار فيه.
مكاسب تعليمية لا تقابلها مشاركة اقتصادية مماثلة
يشير التقرير إلى تقدم كبير في تمدرس الفتيات خلال العقود الأخيرة، مدعومًا بالإصلاحات المتتالية لمنظومة التربية والتكوين، بما في ذلك خارطة الطريق 2022-2026. وقد ساهمت هذه التحولات في تقليص الفوارق بين الجنسين في مختلف المراحل التعليمية، حيث تقارب نسبة الإناث 48% في التعليم الأولي والابتدائي، وتتجاوز 50% في التعليم الثانوي التأهيلي، لتصل إلى 56.1% في التعليم العالي خلال الموسم الدراسي 2024-2025. ومع ذلك، لم يواكب هذا التقدم التعليمي تحسن مماثل في المشاركة الاقتصادية للنساء.
توضح معطيات التقرير أن معدل نشاط النساء تراجع من 30.4% عام 1999 إلى 19% عام 2025، بانخفاض قدره 11.4 نقطة مئوية، وفقًا لبيانات المندوبية السامية للتخطيط. وفي الفترة نفسها، انخفض معدل نشاط الرجال من 79.3% إلى 68.5%، ليظل الفارق بين الجنسين حوالي 50 نقطة مئوية. ويشمل ضعف المشاركة الاقتصادية النساء ذوات المستويات التعليمية المحدودة والعليا على حد سواء.
تراجع نشاط النساء في العالم القروي
يُظهر توزيع معدلات النشاط حسب وسط الإقامة تفاوتًا واضحًا بين النساء في المجالين الحضري والقروي. فقد انخفض معدل نشاط النساء القرويات من 36.9% عام 2014 إلى 18.2% عام 2025، بتراجع قدره 18.7 نقطة مئوية. وعلى النقيض، ارتفع معدل نشاط النساء الحضريات بشكل طفيف من 17.8% إلى 19.4% خلال الفترة نفسها. ويعزو التقرير التراجع العام في معدل نشاط النساء على المستوى الوطني بشكل أساسي إلى الانخفاض الحاد المسجل في الوسط القروي.
مسؤوليات الرعاية والتحولات الديموغرافية تضغط على مشاركة النساء
يرصد التقرير ارتباطًا بين التركيبة الأسرية ومشاركة النساء في النشاط الاقتصادي. وتظهر المعطيات أن أعلى معدلات النشاط تسجل لدى النساء المنتميات إلى أسر لا تضم أطفالًا، وتنخفض إلى أدنى مستوياتها لدى الأسر التي تضم طفلين، ثم تعاود الارتفاع ابتداءً من ثلاثة أطفال. ويشير هذا المنحى إلى أن أثر المسؤوليات الأسرية في مشاركة النساء ليس منفصلًا عن العوامل الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بهن.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التحول الديموغرافي في المغرب، ولا سيما ارتفاع نسبة كبار السن وتقلص حجم الأسرة، قد يزيد من الضغط المرتبط بأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، التي تتحمل النساء الجزء الأكبر منها. فقد ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 9.4% عام 2014 إلى 13.6% عام 2024، ويتوقع أن تصل إلى 25.2% بحلول عام 2060. كما تراجع متوسط حجم الأسرة إلى 3.9 أفراد عام 2024.
النساء أكثر عرضة للبطالة رغم ضعف مشاركتهن في سوق الشغل
تواجه النساء صعوبات لا تقتصر على محدودية المشاركة الاقتصادية، بل تشمل أيضًا ارتفاع احتمال التعرض للبطالة عند الولوج إلى سوق الشغل. فقد ارتفع معدل البطالة في صفوف النساء من 12.8% عام 2000 إلى 20.5% عام 2025، بينما تراجع لدى الرجال من 13.6% إلى 10.8% خلال الفترة نفسها. وتبدو هذه الصعوبات أكثر حدة في الوسط الحضري، حيث بلغ معدل البطالة لدى النساء 26% عام 2025.
ويظهر التقرير أن مستوى التعليم لا يحمي النساء بالضرورة من البطالة، بل إن الحاصلات على شهادات عليا يواجهن معدلات أعلى من نظائرهن من الرجال. فقد بلغ معدل البطالة لدى النساء الحاصلات على شهادات عليا نحو 34% عام 2025، مقابل 19.7% لدى الرجال من المستوى التعليمي نفسه.
نحو 2.94 مليون شاب خارج العمل والتعليم والتكوين
تمتد صعوبات الإدماج الاقتصادي إلى فئة الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب (NEET)، والتي تسجل حضورًا أكبر للنساء. بلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة وينتمون إلى هذه الفئة نحو 2.94 مليون شخص عام 2023، أي ما يعادل 33.6% من مجموع الشباب في هذه الفئة العمرية. وتشكل النساء نحو 72% من مجموع الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب.
تراجع التشغيل وتحول في توزيع النساء بين القطاعات
إلى جانب ارتفاع البطالة، يسجل التقرير تراجعًا في معدل تشغيل النساء خلال العقود الأخيرة، إذ انتقل من 24.5% عام 2000 إلى 15.1% عام 2025. وعلى مستوى توزيع النساء المشتغلات بين القطاعات، عرف سوق الشغل تحولًا واضحًا، حيث أصبح قطاع الخدمات أول مشغل للنساء، بعدما ارتفعت حصته من 20.5% عام 2000 إلى 51% عام 2025. وفي المقابل، تراجعت حصة الفلاحة والغابات والصيد البحري من 62.1% إلى 32.1%.
النساء في القطاع غير المنظم ووظائف أقل استقرارًا
يسجل التقرير أن إدماج النساء في سوق الشغل يتسم، في حالات عديدة، بهشاشة أكبر من حيث الاستقرار والأجر والحماية الاجتماعية. ويطرح هذا الوضع تحديًا يتجاوز مجرد رفع عدد النساء المشتغلات إلى تحسين طبيعة الوظائف التي يشغلنها وشروط العمل المرتبطة بها.
فجوة الأجور والتغطية الصحية
تظهر المعطيات استمرار الفوارق بين النساء والرجال في الأجور. يبلغ متوسط الأجر المصرح به لدى الرجال 6,276 درهمًا، مقابل 5,885 درهمًا لدى النساء، بفارق قدره 6.6%. كما يتقاضى 52.2% من الأجيرات المصرح بهن أجرًا شهريًا يتراوح بين 1,000 و3,266 درهمًا، مقابل 34.2% من الرجال، مما يبرز تمركز نسبة مهمة من النساء في مستويات الأجر الأدنى.
المقاولات التي تديرها النساء لا تتجاوز 15.6%
لا يقتصر ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء على سوق الشغل المأجور، بل يمتد إلى ريادة الأعمال وإدارة المقاولات. بلغ عدد المقاولات التي تسيرها نساء 60,363 مقاولة عام 2024، من أصل 388,446 مقاولة، أي ما يعادل 15.6% من المجموع. وتظل هذه النسبة محدودة مقارنة بعدد من البلدان والتجمعات الاقتصادية.
عوائق اجتماعية ومهنية تتجاوز مستوى التأهيل
يخلص التقرير إلى أن ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي ينتج عن تداخل مجموعة من المحددات الفردية والأسرية والاجتماعية والاقتصادية، رغم التقدم المسجل في التعليم والتكوين. وتشير المعطيات إلى أن الحالة العائلية تؤثر في المشاركة الاقتصادية، إذ تفوق معدلات النشاط لدى النساء العازبات والمطلقات والأرامل نظيرتها لدى النساء المتزوجات.
تقييم البنك الدولي يرصد نقاطًا تحتاج إلى تعزيز
يتضمن التقرير معطيات من تقييم البنك الدولي لسنة 2026 ضمن تقرير «المرأة والأعمال والقانون»، الذي يقيس الأطر القانونية والداعمة والتصورات المتعلقة بتطبيق القوانين المؤثرة في الفرص الاقتصادية للنساء. حصل المغرب على 60.95 نقطة في محور الأطر القانونية، مقابل متوسط عالمي يبلغ 66.97 نقطة.
برامج حكومية لتقليص عوائق التشغيل
في مواجهة هذه التحديات، يستعرض التقرير عددًا من التدابير العمومية الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء، ضمن مقاربة تشمل خلق فرص الشغل وتحسين ملاءمة الكفاءات مع حاجيات النسيج الإنتاجي وتذليل العوائق التي تحول دون ولوج النساء إلى العمل. وتندرج المبادرة السادسة ضمن خارطة الطريق للتشغيل في هذا التوجه.
مبادرة للإدماج الاقتصادي للنساء بأربعة محاور
يستعرض التقرير أيضًا مسار مبادرة الإدماج الاقتصادي للنساء، التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بشراكة مع البنك الدولي، منذ يوليوز 2023، بهدف بلورة خارطة طريق لتعزيز مشاركة النساء المغربيات في النشاط الاقتصادي. وتشمل هذه المبادرة أربعة محاور ذات أولوية: الإدماج المالي والولوج إلى الموارد، وظروف العمل، والتنقل والنقل، ورعاية الأطفال ودور الحضانة.
استراتيجية وطنية لاقتصاد الرعاية في أفق 2035
يربط التقرير بين تحسين المشاركة الاقتصادية للنساء وتطوير خدمات الرعاية، بالنظر إلى تأثير المسؤوليات الأسرية في فرص الولوج إلى العمل والاستمرار فيه. وفي هذا الإطار، يستعرض الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية في أفق 2035، التي أعدتها وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة بدعم من منظمة العمل الدولية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
يخلص التشخيص إلى أن رفع مستوى تعليم النساء وتأهيلهن، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتحسين مشاركتهن الاقتصادية. إذ يظل تحقيق هذا الهدف مرتبطًا بتوفير فرص شغل ذات جودة، وتحسين ظروف العمل والأجور والحماية الاجتماعية، وتيسير الولوج إلى التمويل والنقل وخدمات رعاية الأطفال، إلى جانب معالجة العوائق الأسرية والاجتماعية التي تحد من قدرة النساء على دخول سوق الشغل والاستمرار فيه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد