كريستوفر روس ينتقد المقاربة الأمريكية ويثير جدل حول تقرير المصير في الصحراء


هذا الخبر بعنوان "كريستوفر روس ينتقد المقاربة الأمريكية ويعزف على وتر الانفصال بالصحراء" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، كريستوفر روس، للتعليق على تطورات النزاع الصحراوي، وذلك عقب تسريب مسودة قرار أمريكي أولية معروضة على مجلس الأمن. وقد فضّل روس، في مقال له، الاصطفاف مجدداً مع مقاربة تتقاطع مع مواقف الجزائر وجبهة البوليساريو، في الوقت الذي تتجه فيه النقاشات الأممية نحو إيجاد تسوية سياسية عملية وواقعية للنزاع.
انتقد الدبلوماسي الأمريكي السابق التوجه الذي تعكسه المسودة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للحل. ويرى روس أن حصر الخيارات في الحكم الذاتي أو استمرار الوضع القائم لا يتيح، من وجهة نظره، ممارسة تقرير المصير بشكل يشمل خيار الاستقلال. وفي هذا السياق، استدعى روس الصيغة التقليدية الواردة في قرارات مجلس الأمن بشأن التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل تقرير المصير، متسائلاً عن التوقيت المناسب لجعل هذه المسألة محور المفاوضات.
لكن مقاله، وفقاً لما ورد، لم يقدم معالجة كافية للتحولات التي شهدها المسار الأممي، ولا للنقاش المتعلق بمدى قابلية المقترحات المطروحة للتطبيق، مكتفياً بالدفاع عن مقاربة أقرب إلى تصور جبهة البوليساريو. والأكثر لفتاً للانتباه هو أن روس لم يكتف بمناقشة مستقبل المسار السياسي، بل انتقل إلى التشكيك في مشاركة المغاربة المقيمين بالأقاليم الجنوبية في أي استفتاء محتمل، مستخدماً وصف "المستوطنين" للإشارة إليهم، ومثيراً مسألة أهليتهم للتصويت. ويطرح هذا التوصيف إشكالية سياسية، نظراً لما يتضمنه من أحكام مسبقة بشأن فئة من السكان، بدلاً من تناول القضية من زاوية المعايير القانونية والسياسية التي يفترض أن تحكم أي تسوية تفاوضية.
وبينما يدعو روس إلى عدم فرض حل على الصحراويين، فإنه لا يمنح في مقاله المساحة الكافية لمناقشة الاعتراضات على الطرح الانفصالي أو الصعوبات المرتبطة بتحويل خيار الاستقلال إلى تسوية قابلة للتنفيذ. كما يقدم موقف الجزائر باعتبارها طرفاً سيدعم ما يقبله الصحراويون بشأن مستقبلهم، مع إقراره بأنها، شأنها شأن البوليساريو، تفضل الاستقلال؛ وهي صياغة تضع تحفظات الجزائر بشأن مسار التسوية في الخلفية، مقابل إبراز موقفها المعلن الداعم لحق تقرير المصير.
ومن المفارقات أن روس، الذي شغل سابقاً مهمة أممية يفترض فيها العمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف، يعود اليوم للنقاش من موقع المعلق الذي يتبنى عناصر أساسية من خطاب أحد أطراف النزاع. ومع ذلك، فإن اختلافه مع المقاربة الأمريكية لا يعد دليلاً كافياً على انحيازه. لكن جمعه بين الاعتراض على الحكم الذاتي، والتشكيك في مشاركة سكان الأقاليم الجنوبية، وتقديم الموقف الجزائري بصيغة أقل إثارة للتحفظات، يجعل مقاله أقرب إلى مرافعة سياسية منه إلى قراءة واقعية ومسؤولة لمختلف الخيارات المطروحة. ولا يحتاج هذا التباين إلى مبالغة في توصيفه؛ فالمقال نفسه يتيح للقارئ ملاحظة المسافة بين الدعوة المعلنة إلى حل مقبول من الطرفين وبين تبني حجج تتقاطع بوضوح مع مواقف الجزائر والبوليساريو.
أما المفارقة الأخرى فهي أن روس يتحدث عن مخاطر فرض الحلول، بينما يتعامل بتحفظ شديد مع مقترح الحكم الذاتي، الذي بات محور النقاش في المسودة الأمريكية، دون أن يقدم في المقابل تصوراً عملياً واضحاً لكيفية تجاوز الانسداد الذي رافق هذا الملف لعقود. ويُذكر أن مقال الوسيط الأممي، الذي يحق للجزائر أن توصف بعيشها معه أهم "المحطات الذهبية" من عمر الصراع الذي تجاوز عقده الخامس، يعيد إلى الواجهة سؤالاً مشروعاً حول حدود الانتقال من المسؤولية الدبلوماسية السابقة إلى المرافعة السياسية، وحول مدى قدرة المقاربات التي تتمسك بالشعارات التقليدية على إنتاج تسوية حقيقية تنهي النزاع، وتتماشى مع إطار المسار الذي تقوده الأمم المتحدة والتطورات التي يشهدها مجلس الأمن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة