الكفاءة أولاً: لماذا يجب أن نركز على إنجازات فاطمة الزهراء المنصوري لا على هفواتها اللغوية؟


هذا الخبر بعنوان "لغة الأفعال تسبق بلاغة الحروف.. دفاعا عن ريادة الكفاءة في وجه اصطياد الهفوات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكد مرسوم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس السلطة التنفيذية، في خطوة تاريخية غير مسبوقة بتولي امرأة قيادة الحكومة المغربية، أن يصدر، حتى بدأت بعض الأوساط الإعلامية والمنصات الرقمية في شن حملات تركز على القشور بدلاً من الجوهر. فقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تعثرات لغوية عفوية رافقت إحدى خطاباتها باللغة العربية الفصحى، وكأن المطلوب من المسؤولين هو التحول إلى علماء نحو أو الوقوع في فخ "لغة الخشب" البلاغية العقيمة التي أثقلت المشهد السياسي لعقود. إن التركيز على "التعلثم اللغوي" السطحي لتسفيه كفاءة شخصية بحجم ومسار المنصوري، هو دليل واضح على إفلاس خطاب الخصوم وعجزهم عن مقارعة البرامج السياسية بالبرامج، والأرقام بالأرقام. فالسياسة العامة ورئاسة الحكومات ليست مسابقة في الإلقاء المدرسي، بل هي فن التدبير، والقدرة على اتخاذ القرار، وجرأة الإصلاح المؤسساتي والميداني. وتفند السيرة الذاتية والأكاديمية للمنصوري هذه المزاعم؛ فهي سيدة قانون بارعة، تشربت آليات التشريع وقانون الأعمال في جامعات عالمية مرموقة بين الرباط ومونبلييه ونيويورك، وشغلت منصب عمدة مدينة مراكش، ووزيرة لقطاع الإسكان وإعداد التراب شديد التعقيد. إن الأمة المغربية اليوم، في مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية هيكلية، لا تبحث عن "خطيب مفوه" يتقن الزخرفة اللفظية، بل تحتضن بفخر كفاءة وطنية شجاعة تتحدث بلغة الصراحة والوضوح والعمل الميداني. وحين تظهر رئيسة الحكومة تعثراً طفيفاً في مفردة عربية، فإن ذلك يعكس إنسانيتها وعفويتها، وربما انشغال ذهنها بملء الملفات الثقيلة وحل أزمات المواطنين، بدلاً من قضاء الساعات في تلميع الخطب الشكلية. لقد آن الأوان لترقية النقاش العمومي في بلادنا نحو ما هو أجدى وأنفع. يجب أن يُبنى تقييم المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي على مدى تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، وحجم العدالة المجالية والاجتماعية، ومحاربة الريع، والقدرة على النهوض بالتنمية المندمجة. أما التعلثم في حرف أو كلمة، فليس سوى زبد يذهب جفاءً، بينما ما ينفع الوطن والمواطنين يبقى راسخاً في ميدان الإنجاز الفعلي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة