حركة التوحيد والإصلاح: مفارقة الشرعية الدينية والسياسية في ظل إمارة المؤمنين


هذا الخبر بعنوان "حين تتجاور الشرعيتان: سؤال استمرار الحركة في ظل حقٍ محفوظٍ للجمع بين الدين والسياسة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُثير انتخاب رئيس جديد لحركة التوحيد والإصلاح تساؤلات حول استمرارية حركة دعوية-سياسية في بلدٍ ينصّ دستوره بوضوح على أن الملك، بصفته أمير المؤمنين، هو الوحيد المخوّل بالجمع بين الدين والسياسة. هذا التساؤل لا يخص الحركة بحد ذاتها، بل يتعلق بطبيعة البنية السياسية-الدينية المغربية التي تسمح بوجود فاعل دعوي يعمل في مجال يُفترض أن يكون مؤطراً بشرعية دينية عليا لا ينازعها أحد.
فالدستور يمنح الملك حقاً فريداً في الجمع بين السلطتين، ومع ذلك تستمر الحركة في إنتاج خطاب ديني موجه للرأي العام، وتشتغل سياسياً عبر حزبها. هذه المفارقة تجعل النص الدستوري يبدو نظرياً، بينما الواقع يسمح بوجود شرعية دعوية موازية للشرعية الرسمية. هذا التعايش غير المتكافئ وصفه محمد الطوزي بأنه شكل من أشكال التحالف العضوي بين الأصولية المخزنية والأصولية الإسلاموية، وهو تحالف غير معلن ووظيفي يسمح للدولة بإدارة المجال الديني عبر فاعلين غير رسميين، ويسمح للإسلاميين بالبقاء ضمن اللعبة دون امتلاك شرعية دينية كاملة.
ويرى عبد اللطيف أكنوش أن الشرعية الدينية في المغرب ليست مجرد رمز، بل هي أداة تنظيم سياسي تمكّن الدولة من التحكم في المجال الديني وإدارة الفاعلين الإسلاميين ضمن هامش مضبوط. وبذلك، لا يملك أي فاعل ديني خارج إمارة المؤمنين شرعية مستقلة، بل يتحرك ضمن مساحة يسمح بها النظام ويستفيد منها أيضاً.
تصبح الإشكالية أكثر وضوحاً عند الانتقال إلى المستوى الانتخابي، حيث يظل حزب العدالة والتنمية متفوقاً في الساحة الحزبية لأنه الحزب الوحيد الذي يستعمل "المنشطات الدينية" في فضاء سياسي يقول دستوره إن الملك هو الوحيد الذي له الحق في الجمع بين الدين والسياسة. وطالما أن هذا الحق محفوظ للملك، وطالما أن إمارة المؤمنين لا تُنتخب، يبقى العنوان السياسي للدين بالنسبة للناخب هو العدالة والتنمية. وهكذا، تتحول كل الجهود الدينية المبذولة داخل المجتمع، سواء من إمارة المؤمنين أو العدل والإحسان أو التوحيد والإصلاح أو السلفيين أو الطرق الصوفية، إلى روافد تصب في قناة سياسية واحدة هي العدالة والتنمية. يستفيد هذا الحزب بنيوياً من كل ما يُنتج في المجال الديني، سواء الرسمي أو غير الرسمي، دون أن يدفع ثمن هذا التفوق في مستوى البرامج أو الأداء السياسي.
تتجلى الإشكالية في صورتها الكاملة هنا: وجود حركة دعوية-سياسية داخل منظومة تنص على أن الملك هو الوحيد الذي له الحق في الجمع بين الدين والسياسة، لا يطرح سؤالاً حول شرعية الحركة، بل يطرح سؤالاً حول وظيفتها داخل هذه المنظومة. فالحركة تمنح الحزب الذي يقف خلفها شرعية دينية غير رسمية، والحزب يستثمر هذه الشرعية انتخابياً، والدولة تستفيد من وجودهما في إدارة المجال الديني، بينما يبقى النص الدستوري معلقاً بين النظرية والممارسة. يصبح السؤال الحقيقي في نهاية المطاف ليس اتهامياً، بل تحليلياً ومشروعاً: لماذا تستمر الحركة داخل منظومة هي نفسها التي تحدد أن الجمع بين الدين والسياسة حقٌ محفوظٌ للملك؟ وما الذي يعنيه هذا الاستمرار بالنسبة لطبيعة العلاقة بين الدين والسياسة في المغرب؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة