المغرب
سياسة

قصر المرادية وصناعة العدو: استراتيجية التوظيف السياسي والأمني في الجزائر

العمق المغربي26 أكتوبر 2026 في 11:040 مشاهدة
قصر المرادية وصناعة العدو: استراتيجية التوظيف السياسي والأمني في الجزائر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قصر المرادية وحذاقته في “صناعة العدو” !" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحليلات عبد اللطيف مجدوب تشير إلى أن القرارات المتخذة داخل قصر المرادية، لا سيما تلك المتعلقة بإعلان السلطات الجزائرية عن توقيف مجموعات من المغاربة بتهم تتعلق بـ”التخطيط لأعمال تخريبية” أو استهداف الأمن العام، تندرج ضمن سياق التوظيف السياسي والأمني الذي تبنته العقلية العسكرية الحاكمة في الجزائر منذ فترة طويلة. يمكن تلخيص الأهداف الحقيقية وراء هذه الإعلانات في عدة نقاط أساسية.

أولاً، تغذية “عقيدة التهديد الخارجي” عبر خطاب رسمي وأمني يعتمد على “صناعة العدو” والترويج لوجود مؤامرات خارجية تستهدف استقرار البلاد، مما يشكل شماعة للإخفاقات الداخلية والتوترات السياسية والاقتصادية. ثانياً، الاستثمار في التأزم الدبلوماسي، حيث تأتي هذه القضايا لتكريس حالة العداء ومنع أي تقارب شعبي أو نفسي بين الجزائر والمغرب، مع إبقاء حالة التوجس والريبة في ذهن المواطن الجزائري تجاه كل ما هو مغربي.

غالباً ما تتزامن هذه البيانات الأمنية مع محطات سياسية معينة أو أزمات معيشية واجتماعية داخلية، مما يجعل اللجوء إلى إبراز “خلايا إجرامية أو إرهابية” وسيلة لتحويل أنظار الرأي العام عن المشاكل الحقيقية. يلاحظ المتابعون للشأن المغاربي أسلوباً مكرراً يعتمد على توقيت إعلان الاكتشافات “التخريبية” أو “الإرهابية” ليتزامن مع أزمات اجتماعية وسياسية ضاغطة داخل الجزائر.

أمثلة على التقاطع بين البيانات الأمنية والمحطات الداخلية:

  • إعلانات التسلل والتخريب بالتزامن مع الضغوط المعيشية: الإعلانات المتكررة عن توقيف مجموعات من المغاربة (مثل قضية توقيف 61 مواطناً مغربياً بتهمة التخطيط لأعمال تخريبية) تطفو في الإعلام الرسمي في أوقات تشهد فيها بعض الولايات الجزائرية أزمات في التزويد بالماء الشروب، أو نقصاً في المواد الاستهلاكية الأساسية. الهدف هو توجيه اهتمام الرأي العام نحو “التهديد الأمني الوشيك” و”المؤامرة الخارجية”.
  • اتهام “أطراف خارجية” خلال أزمات حرائق الغابات: في صيف 2021 وما بعدها، لجأت السلطات إلى إعزاء الرواية الرسمية لكثير من حرائق الغابات المهولة في مناطق كبجاية وتيزي وزو إلى “خطط تخريبية مدعومة من المغرب وإسرائيل” وعناصر حركة “ماك” وحركة “رشاد”. تأتي هذه الاتهامات في ظل انتقادات شعبية حادة طالت ضعف وسائل الجاهزية والتدخل الميداني. الهدف هو تحويل الغضب الشعبي نحو “عدو خارجي” مُفترض.
  • ربط قضايا الهجرة والعمالة بالملف الاستخباراتي: التعامل مع العمال المغاربة بصفة “خلايا نائمة” يحكمه سياق داخلي من تفاقم معدلات البطالة بين الشباب الجزائري. الهدف هو إظهار المؤسسة الأمنية كجهاز يقظ يحمي الاقتصاد والأمن الوطني، وتبرير التضييق على تحركات الأفراد.
  • إحياء عقيدة “التجسس الاختراق” خلال الانتخابات: الإعلان عن تفكيك شبكات تجسس أو توقيف أشخاص عشية محطات سياسية حساسة (مثل الانتخابات الرئاسية). يأتي هذا في سياق داخلي متسم بتدني نسب المشاركة الشعبية، بهدف خلق حالة من الاستنفرار القومي والمجتمعي تحت شعار “حماية الوطن من الاستهداف المغاربي والغربي”.

تظهر هذه الأمثلة كيف يُستخدم البعد الأمني والإعلامي بانتظام كأداة لإدارة الشأن الداخلي وضبط الإيقاع السياسي، من خلال إعادة توجيه النقاش العام نحو قضايا التهديد الخارجي كلما اشتدت الضغوط في الشارع.

شارك الخبر: