برلمانيون ينتقدون تهميش القطاعات التصديرية.. والوزير حجيرة يعد بمراجعة اتفاقيات التبادل الحر


هذا الخبر بعنوان "انتقادات برلمانية لـ”تهميش” قطاعات تصديرية.. وحجيرة: سنراجع اتفاقيات التبادل الحر" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب انتقادات واسعة من قبل عدد من النواب البرلمانيين الموجهة إلى تدبير قطاع التجارة الخارجية. طالب النواب الحكومة بتقديم حصيلة واضحة وملموسة لجهود تنويع الصادرات وفتح أسواق جديدة للمنتجات المغربية، معربين عن استيائهم من الاكتفاء بعرض الاستراتيجيات والأهداف المعلنة. تركزت الانتقادات بشكل خاص على استمرار العجز التجاري، وضعف الدعم المقدم للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعثر بعض المشاريع المرتبطة بالتصدير. كما أشار المتدخلون إلى تركيز مفرط على قطاعي السيارات والطائرات، مقابل إهمال لصناعات ومنتجات محلية أخرى.
من جانبه، دافع عمر حجيرة، الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي المكلف بالتجارة الخارجية، عن سياسات الحكومة. ودعا النواب إلى تفهم أن الولاية الحكومية في بدايتها، وأن خارطة طريق التجارة الخارجية قد انطلقت في ماي 2025. وأكد أن العمل جارٍ على تطوير آليات جديدة لدعم المصدرين وتوسيع الأسواق، معلناً عن نية مراجعة اتفاقيات التبادل الحر وتسريع وتيرة تعويض الواردات بمنتجات مصنعة محلياً.
اختلالات الميزان التجاري
اعتبر النواب أن معالجة اختلالات الميزان التجاري لا يمكن أن تعتمد فقط على تقلبات الاقتصاد العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد. وأكدوا أن هذه الظروف، رغم تأثيرها، لا تعفي الحكومة من مسؤوليتها في إيجاد حلول عملية لحماية تنافسية الاقتصاد الوطني وتنويع شركائه التجاريين. ودعوا إلى تقليص الواردات التي يمكن استبدالها بمنتجات محلية، وتعزيز السيادة الاقتصادية والمخزونات الاستراتيجية، خاصة في قطاعي الطاقة والحبوب.
كما طالب النواب بتوضيح مصير خارطة طريق التجارة الخارجية للفترة 2025-2027، التي انطلقت في 28 ماي 2025. وتساءلوا عن مدى تقدم المشاريع المعلنة، مثل منظومة تأمين الصادرات، وشركات التجميع والتصدير، والمنصة الرقمية الوطنية للتصدير «Trade.ma»، ومنصة الشباك الوحيد. وأثيرت تساؤلات حول دور الأقسام الاقتصادية والتجارية بالسفارات المغربية في الخارج في الترويج للمنتجات الوطنية وتحويل الاتفاقيات التجارية إلى فرص حقيقية للمقاولات المغربية.
رداً على هذه الانتقادات، أوضح حجيرة أن البرنامج بدأ قبل عام تقريباً، وأن الوزارة تلقت أكثر من 500 طلب من المقاولات والجهات. وعقد لقاءات شملت مختلف مناطق المملكة، والتقى نحو ألف شخص. وأشار إلى أن 40% من الطلبات جاءت من جهة الدار البيضاء، مما يستدعي انخراطاً أكبر من باقي الجهات لتعزيز العدالة المجالية في التصدير.
أحد النواب سلط الضوء على أهمية قطاع النسيج والملابس، مشيراً إلى أن رقم معاملاته يتجاوز 66 مليار درهم، منها 44 مليار درهم صادرات. وطالب بإعطائه اهتماماً يتناسب مع مساهمته في التشغيل والإنتاج والتصدير، داعياً إلى التمييز بين المقاولات المصدرة التي تحتاج دعماً للحفاظ على أسواقها، وتلك التي تنتج للسوق المحلية وتحتاج مواكبة لدخول الأسواق الدولية.
مراجعة اتفاقيات التبادل الحر
في رده على الانتقادات المتعلقة بالتركيز على صناعات السيارات والطائرات، اعتبر الوزير أن هذين القطاعين يمثلان نماذج نجاح صناعي مغربي، ولا يمنع ذلك الاهتمام بالقطاعات الأخرى. وأقر بتراجع صادرات النسيج والملابس في الأسواق الأوروبية التقليدية بسبب اشتداد المنافسة، معلناً أن الوزارة ستعقد لقاءات مع ممثلي القطاع لتحديد أسباب التراجع وبحث سبل استعادة القدرة التنافسية.
فيما يتعلق بتأمين الصادرات، كشف حجيرة عن توفر اعتمادات إضافية بقيمة 100 مليون درهم لتأمين الصادرات نحو الأسواق الإفريقية، وأن هذه الاعتمادات لم تُستنفد بالكامل. ودعا إلى تعزيز التواصل مع القطاع الخاص لتشجيع المقاولات على الاستفادة من هذه الآلية والتوجه نحو الأسواق الإفريقية. وطالب نواب بتوسيع نطاق التأمين ليشمل مختلف المقاولات والبلدان.
بخصوص الرقمنة، أكد الوزير أن منصة «Trade.ma» دخلت مرحلة تجريبية بمواكبة 300 شركة، بالشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. وأوضح أن بعض الأوراش الرقمية تخضع للاختبار قبل تعميمها، وأن الإطلاق التدريجي يتيح معالجة الاختلالات.
مواكبة المقاولات الصغرى
فيما يخص مواكبة المقاولات الصغرى والصغيرة جداً، أكد الوزير أن برنامج «Power Export» يهدف إلى توسيع قاعدة المصدرين لتشمل منتجين لا يربطون نشاطهم عادة بالتصدير، مثل منتجي العسل والزعتر وماء الزهر. ودعا النواب إلى المساهمة في تعريف هذه المقاولات بإمكانيات الاستفادة من البرنامج لتمكينها من دخول الأسواق الخارجية.
رفض حجيرة اعتبار التحركات الحكومية في مجال تنويع الأسواق غائبة، مستحضراً زيارات إلى دول في أمريكا الجنوبية وآسيوية. وأكد توجه الحكومة نحو تعزيز الحضور التجاري في إفريقيا، والاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب مواصلة العمل في الأسواق الأوروبية التقليدية والبحث عن أسواق جديدة داخل القارة.
في ملف اتفاقيات التبادل الحر، أبرز الوزير أن المغرب لديه اتفاقيات تشمل 12 تكتلاً أو اتفاقية تجارية، تتيح الوصول إلى نحو 100 دولة. وأكد أن الحكومة ستجري قراءة متأنية لهذه الاتفاقيات للوقوف على ما يحقق مكاسب للاقتصاد الوطني. وأضاف أن الوزارة ستعيد مناقشة الاتفاقيات مع الشركاء، خصوصاً في الحالات التي يسجل فيها الميزان التجاري عجزاً، معتبراً أن تقييم هذه الاتفاقيات لا ينبغي أن يقتصر على الأرقام.
أعلن حجيرة عن توجه لتسريع التنسيق بين قطاعات الصناعة والتجارة والتجارة الخارجية والاستثمار، بعد جمعها ضمن إطار حكومي موحد، بما يعزز أداء الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات. وأكد أن تعويض الواردات بالمنتجات المصنعة محلياً سيكون ضمن أولويات المرحلة المقبلة، مستشهداً بمنتجات غذائية مثل رقائق البطاطس والصلصات المعتمدة على الطماطم.
في سياق النقاش بشأن دعم الإنتاج المحلي ونقص اليد العاملة في بعض الأنشطة الفلاحية، مثل جني الزيتون بإقليم تاوريرت، اعتبر حجيرة أن هذه قضايا تستوجب المعالجة على مستوى الحكومة والبرلمان. وأشار إلى التحديات التي تواجه بعض القطاعات الإنتاجية، مؤكداً أن تعزيز الصادرات يتطلب شراكة فعلية مع القطاع الخاص، معلناً عزمه عقد لقاءات مع ممثليه لتحديد أولويات المرحلة المقبلة ومناقشة الإكراهات التي تواجه المصدرين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد