البوليساريو تستخدم النساء والأطفال في احتجاجات ضد مسودة أمريكية حول الصحراء


هذا الخبر بعنوان "البوليساريو تعبئ النساء والأطفال أمام "مسودة واشنطن" بشأن الصحراء" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة لافتة، قامت جبهة البوليساريو يوم الاثنين بتعبئة عدد من سكان مخيمات تندوف، معظمهم من النساء والأطفال، للمشاركة في احتجاجات ضد مضامين المسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي المتعلق بنزاع الصحراء المغربية. يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الضغوط السياسية على القيادة الانفصالية، خاصة بعد ظهور توجه أمريكي واضح نحو اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كقاعدة أساسية للمفاوضات، مما قلص هامش المناورة المتاح أمامها.
وشملت التعبئة، التي نُظمت في ما يُعرف بـ “ولاية العيون” بمخيمات تندوف، عدداً من السكان، بمن فيهم نساء وأطفال، وسط إجراءات أمنية مشددة. وقد وصفت المنصات والصفحات المقربة من الجبهة هذه التحركات بأنها “تعبير عن رفض المسودة الأمريكية”.
ويحمل هذا التحرك أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد الاحتجاج على وثيقة أممية مرتقبة. فهو يأتي في أعقاب سلسلة من التطورات التي ضيقت الخناق على القيادة الانفصالية، بدءاً من التحولات في مسار التسوية الأممي، مروراً بالقرار 2797 لمجلس الأمن، وصولاً إلى المواقف الأمريكية الأخيرة التي تدفع نحو تسريع المفاوضات واعتماد الحكم الذاتي كمنطلق لها.
تجد قيادة البوليساريو نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً، بعد إعلانها رفض التوجه الجديد ولوحت بالانسحاب من العملية السياسية، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير الاتجاه العام للمسار الدبلوماسي. ولذلك، تبدو تعبئة الشارع داخل المخيمات محاولة لإظهار استمرار الدعم الشعبي للقيادة، والحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية في مرحلة تتعرض فيها مواقفها السياسية لاختبارات متتالية.
ويمنح إدخال النساء والأطفال في هذه التعبئة بعداً رمزياً للاحتجاجات، مما يسمح للقيادة بتقديم مشهد احتجاجي واسع ضد المسودة الأمريكية، في وقت تُثار فيه تساؤلات حول قدرتها على التعامل مع التحولات المتسارعة في الملف، خاصة بعد أن أصبح الحكم الذاتي يحظى بموقع متقدم في النقاش الدولي حول التسوية.
ولا تبدو هذه التحركات منفصلة عن محاولات الجبهة إعادة توجيه النقاش داخل المخيمات من تداعيات التطورات الدبلوماسية إلى خطاب تعبوي يركز على رفض المقترح الأمريكي. كما تتزامن مع نشاط منسق لمنصات إعلامية ومدونين محسوبين عليها للدفاع عن موقف القيادة ومهاجمة الأصوات المنتقدة لخياراتها السياسية.
وتعكس التطورات الأخيرة صعوبة الوضع الذي تواجهه قيادة البوليساريو، التي باتت مطالبة بتفسير انعكاسات التحولات الدولية على مشروعها، في وقت يتقدم فيه مسار سياسي يقوم على التفاوض حول حل واقعي، بينما تحاول القيادة الانفصالية الحفاظ على حضورها داخل المخيمات وتدبير تداعيات الانكسارات الدبلوماسية المتتالية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة