وجهة نظر لحسن العمراني 27 أكتوبر 2026 - 14:00
خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، وفي سياق التعقيب على المداخلات المتعلقة بتواجد الجامعات في مختلف جهات المملكة، استخدم السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي عز الدين ميداوي عبارة تشير إلى عدم الرغبة في الوصول إلى وضعية “زواج مانغولي” (Mariage Mongolien)، في إشارة مجازية لمعايير إحداث الجامعات. ورغم ترجيحنا بأن السيد الوزير لم يكن في نيته الإساءة للأشخاص في وضعية إعاقة أو لأسرهم، إلا أن تقييم أثر ما قيل لا يعتمد على النية بل على مدى الضرر الذي قد يلحق بهذه الفئة المجتمعية، خاصة وأن التعبير صدر من مسؤول حكومي ومن داخل قبة البرلمان وتم نقله مباشرة.
إن هذا الاستخدام لمصطلح مرتبط بالإعاقة كوصمة أو لتوصيف حالة من السلبية أو الخلل في الخطاب السياسي والتنفيذي، يؤكد على أهمية التزام المسؤولين الحكوميين بالمفاهيم الدقيقة وحفظ كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتقديم نموذج مجتمعي يحتذى به. وفي هذا الصدد، نسجل الملاحظات المنهجية والحقوقية التالية حول سوء الاستخدام:
- الإساءة في استعمال مصطلح الإعاقة للتعبير عن السلبية: إن استخدام مصطلح مرتبط بإعاقة معينة (مثل متلازمة داون، التي كانت تُسمى قديماً بالمنغولية) للتعبير عن الرداءة أو السلبية أو وضعية غير سليمة، يُعد توظيفاً غير موفق للمصطلحات الإنسانية والحقوقية. فاللجوء إلى وصف حالة إدارية أو علمية متردية باستخدام تعبير يرتبط بذوي الإعاقة يحول حالة صحية جينية إلى مرادف للخلل والضعف والتعثر، بل إلى سبة أحياناً.
- المؤاخذات على الخطاب وتكريس التمييز: تتمثل المؤاخذات السياسية والحقوقية على هذا النوع من الخطاب في تغذية الصور النمطية، حيث يكرس هذا التعبير النظرة الدونية والسلبية تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة، ويختزل قدراتهم وإنسانيتهم في قالب لغوي يُستخدم كشتيمة أو لتوصيف النقص. كما يسهم في الوصم الاجتماعي، فالصدور عن مسؤول حكومي يمثل سلطة تنفيذية يضفي شرعية غير مباشرة على مصطلحات يُفترض القضاء عليها ومحاربتها في السلوك اليومي واللغوي للجمهور، ويتنافى مع جهود الحكومات المتعاقبة لتكريس حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. ويتناقض هذا التصريح مع البعد التربوي، حيث يتنافى مع الأدوار المفترضة لوزارة التعليم العالي المعنية بنشر المفاهيم العلمية والدقيقة داخل المجتمع.
- الأثر النفسي والشعور المحتمل لأسر الأشخاص في وضعية إعاقة: لا شك أن التلفظ بمثل هذه العبارات تحت قبة المؤسسة التشريعية سيحدث مشاعر ألم واستياء لدى أسر الأشخاص المصابين بمتلازمة داون أو ذوي الإعاقة الذهنية عموماً. قد تشعر هذه الأسر بالتهميش والإهانة، حيث يُنظر إلى نضالها اليومي لإدماج أبنائها في المجتمع والتعليم على أنه يُقلل من شأنه عبر اختزال حالة أبنائهم في وصف يُطلق على الوضعيات المتردية. كما قد يصابون بالإحباط من خطاب المؤسسات، فهم ينتظرون من المسؤولين الدعم والتمكين واتخاذ قرارات تُدمج أبناءهم، وتداول هذه المصطلحات يولد خيبة أمل وتشكيكاً في مدى وعي القائمين على الشأن العام بمعاناتهم اليومية.
- مدى خرق الخطاب لمقتضيات القانون الإطار رقم 97.13: يتعارض هذا الخطاب مع المبادئ العامة للقانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، ولا سيما المادتين 2 و3 اللتين تؤكدان على مبدأ حظر التمييز على أساس الإعاقة، والالتزام باحترام الكرامة المتأصلة للأشخاص في وضعية إعاقة واستقلاليتهم الذاتية، وهو المبدأ الذي تم التأكيد عليه في ديباجة الدستور التي حظرت أشكال التمييز على أسس من بينها الإعاقة. كما ينص القانون على ضرورة نشر التوعية والتثقيف وتصحيح التمثل الاجتماعي حول الإعاقة، ويعتبر استخدام مصطلحات مسيئة من قبل مؤسسات الدولة خرقاً لروح هذا النص القانوني الذي يلزم المسؤولين بالتعامل بمسؤولية لغوية وحقوقية.
- الاختلالات بالنظر إلى الالتزامات الدولية للمغرب: صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها. ويُظهر التصريح تعارضاً مع هذه الالتزامات من خلال خرق المادة 8 (إذكاء الوعي)، التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير فورية وفعالة لإذكاء الوعي بحقوق ذوي الإعاقة ومكافحة الصور النمطية والممارسات الضارة المتصلة بهم. وتقتضي الالتزامات الدولية ألا ينطوي أي خطاب رسمي على ممارسات تمييزية أو مصطلحات قد تؤدي إلى الحط من القدر الإنساني للأفراد بناءً على حالتهم الصحية أو الجينية.
بعد تجديد التأكيد على تقديرنا بأن السيد الوزير لم يقصد الإساءة، نعتقد أن من واجبه التعجيل بتقديم الاعتذار، لإيقاف كل التفاعلات المشروعة، مع خطاب بعيد عن قيم التواصل الدامج.