نقابة التعليم العالي تطالب بإلغاء فوري لرسوم التسجيل والتوقيت الميسر المؤدى عنه


هذا الخبر بعنوان "حذرت من المساس بمجانية التعليم.. نقابة تراسل المنصوري وميداوي لـ”الإلغاء الفوري” للتوقيت الميسر المؤدى عنه" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تصعيدية، وجهت الجامعة الوطنية للتعليم مراسلتين عاجلتين إلى كل من رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، مطالبة بـ”الإلغاء الفوري” لما يسمى بـ”التوقيت الميسر المؤدى عنه” في الجامعات العمومية، و”التراجع” عن فرض رسوم التسجيل على الطلبة.
وأعربت الجامعة عن قلقها البالغ إزاء توجه الوزارة نحو اعتماد هذا النظام الجديد في عدد من الجامعات العمومية، والذي يقترن بفرض رسوم على طلبة الإجازة والماستر والدكتوراه. واعتبرت الجامعة أن هذا التوجه يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل مجانية التعليم العالي وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إليه.
وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم أن فرض أعباء مالية إضافية على الطلبة هو إجراء “غير اجتماعي” من شأنه تعميق الفوارق الطبقية في الاستفادة من الحق في التعليم، وإقصاء فئات واسعة من أبناء الشعب المغربي، خاصة المنحدرين من الأسر ذات الدخل المحدود التي تعاني أصلاً من صعوبات متزايدة في تلبية متطلبات الحياة اليومية.
وأشارت النقابة إلى أن هذه القرارات تأتي في “ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تتسم باستمرار الغلاء وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والخدمات، وتأكل القدرة الشرائية للأجراء والموظفين وسائر الفئات الشعبية”. وزادت أن خطورة هذه الإجراءات تتضاعف عندما يتعلق الأمر بالطلبة الذين يتحملون، بالإضافة إلى مصاريفهم اليومية، تكاليف التنقل والسكن والإقامة واقتناء المراجع والكتب والمستلزمات الضرورية للتحصيل العلمي والبحث الأكاديمي.
وشددت النقابة على أن التعليم العالي العمومي “ليس سلعة خاضعة لمنطق السوق، بل حق اجتماعي أصيل ومسؤولية عمومية”. وأكدت أن الجامعة العمومية يجب أن تظل فضاء للمعرفة والبحث العلمي والترقي الاجتماعي، لا مجالا لإعادة إنتاج التفاوتات الطبقية من خلال ربط الحق في الدراسة بالقدرة على الأداء.
كما اعتبرت أن اعتماد التوقيت الميسر المؤدى عنه، في غياب ضمانات فعلية لصون مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، يثير مخاوف مشروعة من تكريس مسارات جامعية متفاوتة بحسب الإمكانات المادية للطلبة وأسرهم، بما يهدد مبدأ الإنصاف ويقوض الدور الاجتماعي للجامعة العمومية.
وأكدت الجامعة أن معالجة الإكراهات المالية والتنظيمية التي تواجه الجامعات العمومية يجب أن تتم عبر تعزيز التمويل العمومي للتعليم العالي، وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة، وتحسين ظروف الدراسة والبحث العلمي، وضمان مجانية التعليم العمومي وجودته، وليس على حساب الطلبة والأسر.
وطالبت الجامعة الوطنية للتعليم بـ”الإلغاء الفوري للتوقيت الميسر المؤدى عنه بالجامعات العمومية، والتراجع عن التدابير المرتبطة به بما يضمن صون مجانية التعليم العالي وعدم تحميل الطلبة أعباء مالية إضافية مقابل متابعة دراستهم”. كما طالبت بـ”الإلغاء الفوري” لرسوم التسجيل المفروضة على الطلبة بمختلف مسالك الإجازة والماستر والدكتوراه في إطار هذا التوقيت، مع “ضمان عدم حرمان أي طالب أو طالبة من التسجيل أو متابعة الدراسة بسبب العجز عن الأداء”.
ودعت الجامعة إلى “وقف كل الإجراءات والتدابير التي من شأنها المساس بمبدأ مجانية التعليم العمومي أو تكريس التمييز بين الطلبة على أساس أوضاعهم الاجتماعية وإمكاناتهم المادية”. وطالبت بفتح حوار “جاد ومسؤول” مع الهيئات النقابية والتنظيمات الطلابية ومختلف مكونات الجامعة بشأن مستقبل التعليم العالي العمومي وسبل تطويره وتمويله، بعيدا عن “القرارات الانفرادية التي تمس الحقوق والمكتسبات الاجتماعية”.
كما دعت إلى “الرفع من التمويل العمومي المخصص للجامعات، وتوفير الإمكانات البشرية والمادية والبيداغوجية الكفيلة بتحسين جودة التكوين والبحث العلمي، وضمان شروط عادلة ومنصفة للولوج إلى التعليم العالي والاستفادة منه”. وطالبت، في السياق ذاته، باتخاذ التدابير اللازمة لدعم الطلبة المنحدرين من الأسر ذات الدخل المحدود، وتحسين خدمات السكن الجامعي والإطعام والنقل والمنح، بما يمكنهم من متابعة دراستهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون حقهم في التحصيل العلمي.
وشددت الجامعة الوطنية للتعليم على أن الدفاع عن مجانية التعليم العمومي ليس مجرد مطلب نقابي أو قطاعي، بل هو دفاع عن أحد الحقوق الاجتماعية الأساسية، وعن مبدأ تكافؤ الفرص، وعن حق بنات وأبناء الشعب المغربي في المعرفة والتكوين والترقي الاجتماعي، بعيدا عن كل أشكال التمييز والإقصاء المرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي.
وفي ختام مراسلتيها، دعت الجامعة المسؤولين إلى “تحمل مسؤولياتهم السياسية والحكومية والتدخل العاجل من أجل الإلغاء الفوري للتوقيت الميسر المؤدى عنه والتراجع عن فرض رسوم التسجيل على الطلبة، بما يعيد الاعتبار للجامعة العمومية باعتبارها مرفقا عموميا اجتماعيا، ويضع حدا للتدابير التي من شأنها المساس بمجانية التعليم أو تحويله إلى امتياز مرتبط بالقدرة على الأداء”.
سياسة
سياسة