المغرب
ثقافة

من مسلسلات رمضان إلى بيع السمك: قصة الممثل عبد الرحيم عياني مع الفن والواقع

العمق المغربي27 أكتوبر 2026 في 20:020 مشاهدة
من مسلسلات رمضان إلى بيع السمك: قصة الممثل عبد الرحيم عياني مع الفن والواقع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عبد الرحيم عياني من “وجع التراب” إلى بيع السمك.. مجاز في القانون أبعدته كواليس الفن عن الشاشة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد أن ترك بصمة في ذاكرة المشاهدين عبر أعمال درامية مغربية بارزة مثل "العين والمطفية" و"وجع التراب" للمخرج شفيق السحيمي، اختفى الممثل عبد الرحيم عياني عن الساحة الفنية لسنوات. انتهى به المطاف في مهن بعيدة عن التمثيل، كقيادة سيارة أجرة وبيع السمك، بحثًا عن مصدر رزق في ظل ندرة الفرص الفنية المنتظمة.

في لقاء خاص مع "العمق المغربي"، استعاد عياني محطات من مسيرته الفنية التي بدأت بشغف مبكر بالمسرح، مرورًا بأعمال تلفزيونية وسينمائية، قبل أن يصطدم بصعوبات مرتبطة بطبيعة العمل في الوسط الفني، الذي يرى أنه يعتمد بشكل كبير على العلاقات والمعارف، بالإضافة إلى ظروف شخصية ومادية دفعته للبحث عن بدائل خارج المجال الذي طالما حلم بالاحتراف فيه.

"العين والمطفية".. بداية المسار مع شفيق السحيمي

تعود بداية تجربة عياني المهنية في التمثيل إلى مسلسل "العين والمطفية"، وهو أول عمل له مع المخرج شفيق السحيمي. تعرف عياني إلى السحيمي خلال لقاء ثقافي كان يناقش موضوع المرأة القروية وعلاقتها بالرجل. قال عياني إن اللقاء جمعه بالسحيمي في فترة كان يعمل فيها بإحدى الشركات المتخصصة في الأبقار الحلوب، موضحًا أن صاحب الشركة كان مهتمًا بالمسرح ويصطحبه أحيانًا إلى لقاءات ثقافية في الدار البيضاء، حيث يحضر عدد من المثقفين والمهتمين بالفن والصحافة.

خلال أحد هذه اللقاءات، شارك عياني في النقاش حول المرأة القروية، وهو ما لفت انتباه السحيمي، الذي سأله عن علاقته بالمسرح، قبل أن يعرض عليه العمل معه. ومع ذلك، لم يتم التحاقه بالمجال الفني مباشرة، إذ استمر في عمله بالشركة إلى أن توقفت عن النشاط، ليقبل بعدها عرض المشاركة في "العين والمطفية".

استعاد الممثل تفاصيل انطلاقته في المسلسل، مشيرًا إلى أنه التحق بفريق التصوير بمنطقة سيدي بوزيد، وخضع لاختبار تمثيل قبل أن يبدأ التصوير في اليوم التالي، في تجربة يعتبرها نقطة التحول من ممارسة الفن كهواية إلى الاشتغال فيه بصورة مهنية. كما شارك عياني في مسلسل "وجع التراب"، بالإضافة إلى "رمانة وبرطال" والفيلم السينمائي "خربوشة" للمخرج حميد الزوغي، وهي أعمال ارتبط اسمه من خلالها بمرحلة من الإنتاجات الدرامية المغربية التي لا يزال بعض المشاهدين يتذكرونها.

إجازة في القانون ومباريات لم تفض إلى وظيفة

قبل دخوله المجال الفني، حصل عياني على الإجازة في القانون، وخاض مباريات للالتحاق بعدد من المهن، من بينها المحاماة وضباط الأمن ومفتشو المالية، لكنه لم يوفق في الحصول على وظيفة مستقرة، رغم اجتيازه بعض الاختبارات الكتابية، بحسب روايته. وأوضح أن البحث عن مورد للعيش دفعه إلى ممارسة أعمال متعددة، شملت بيع الملابس ومواد الإنارة والإلكترونيات والأعلاف، قبل أن ينتقل إلى سياقة سيارة أجرة، ثم بيع السمك، خاصة بعدما لم يعد التمثيل يوفر له فرصًا منتظمة. وأشار إلى أن اشتغاله في هذه المهن يرتبط بضرورات الحياة، مؤكدًا أنه لم يكن يرغب في الابتعاد عن الفن، وإنما كان مضطرًا إلى البحث عن عمل يضمن له الاستمرار وتغطية احتياجاته اليومية.

العلاقات في الوسط الفني.. حلقة انقطعت بعد وفاة البسطاوي

يربط عياني جانبًا من ابتعاده عن الشاشة بطبيعة العلاقات المهنية داخل الوسط الفني، الذي يرى أن الحصول على فرص العمل فيه لا يتوقف دائمًا على الموهبة والتجربة، بل يتأثر أيضًا بالمعارف والصداقات التي تتيح للممثل الوصول إلى المخرجين والمنتجين وأصحاب المشاريع الفنية. ويستحضر، في هذا السياق، علاقته بعدد من الفنانين الذين جمعته بهم تجارب مهنية وإنسانية، من بينهم الممثل الراحل محمد البسطاوي، الذي يقول إنه كان يوجهه ويستفيد من نصائحه، كما كان يقترح اسمه للمشاركة في بعض الأعمال. لكن وفاة البسطاوي شكلت، بحسب عياني، خسارة على المستوى الشخصي والمهني، بعدما فقد أحد الأشخاص الذين كانوا يساندونه ويساعدونه على الوصول إلى فرص التمثيل. ومع انقطاع هذه الصلة، وجد نفسه أمام صعوبة أكبر في الحفاظ على حضوره داخل المجال. وأضاف عياني أن مشاركته في اختبارات الأداء لم تفض دائمًا إلى فرص عمل مستمرة، رغم خضوعه لتجارب مع عدد من المخرجين.

مستحقات عالقة بعد وعكة صحية أثناء التصوير

من بين المحطات الأكثر صعوبة في مساره، يستعيد عياني تعرضه لوعكة صحية أثناء اشتغاله في فيلم سينمائي، أدت، بحسب روايته، إلى إصابته بشلل في الوجه ومشكلات على مستوى الذراع، ما اضطره إلى التوقف عن العمل خلال تلك الفترة. ويقول إن عددًا من أصدقائه وقفوا إلى جانبه في محنته الصحية، لكنه شعر بغياب الدعم من أشخاص داخل الوسط الفني كان ينتظر منهم المساندة، مضيفًا أن معاناته لم تقتصر على الجانب الصحي، بل امتدت إلى الوضع المادي، في ظل ما يصفه بعدم حصوله على مستحقاته المالية المرتبطة بالعمل الذي شارك فيه. ويؤكد عياني أن المبلغ الذي لا يزال يطالب به يبلغ 6000 درهم، بحسب تصريحه، مشيرًا إلى أن هذه التجربة زادت من صعوبة المرحلة التي عاشها بعد المرض، في وقت كان يحتاج فيه إلى تغطية مصاريف العلاج وتأمين احتياجاته اليومية.

"وجع التراب".. ذاكرة درامية تستحضر الواقع المغربي

في حديثه عن الأعمال التي شارك فيها، توقف عياني عند مسلسل "وجع التراب"، معتبرًا أن بعض القضايا التي تناولها العمل لا تزال حاضرة في المجتمع المغربي، خصوصًا المشكلات المرتبطة بالفلاحين وندرة المياه والانتخابات. وقال إن استحضار الجمهور لمشاهد من المسلسل وربطها بالواقع الحالي يعكس، في نظره، قدرة الدراما المغربية على تناول قضايا المجتمع والتعبير عن انشغالاته، داعيًا إلى إيلاء الأعمال المحلية أهمية أكبر، بما يساعد على استمرار الإنتاجات التي تعكس الهوية المغربية. كما عبر عن قلقه من اتساع حضور الأعمال المدبلجة، معتبرًا أن كثرتها قد تؤثر في مكانة الدراما المغربية، دون أن يعني ذلك رفض الانفتاح على الثقافات الأخرى، التي يرى أن الاستفادة منها ينبغي أن تتم بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي.

هل يعود عياني إلى الشاشة؟

على الرغم من السنوات التي قضاها بعيدًا عن التمثيل، لم يغلق عياني الباب أمام العودة إلى المجال الفني، إذ يؤكد استعداده للمشاركة في عمل مناسب إذا توفرت له الفرصة، خصوصًا إذا كان العمل يتيح له تقديم دور ينسجم مع تجربته وتطلعاته. وأشار إلى أن بعض الأشخاص لا يزالون يتعرفون إليه أثناء عمله سائقًا لسيارة أجرة أو خلال بيعه السمك، مستحضرين أدواره السابقة، خصوصًا في "وجع التراب"، وهو ما يعكس استمرار حضور بعض أعماله في ذاكرة المشاهدين، رغم ابتعاده عن الشاشة.

شارك الخبر: