المغرب
سياسة

الديمقراطية في الميزان: مقارنة بين جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح

العمق المغربي27 أكتوبر 2026 في 23:280 مشاهدة
الديمقراطية في الميزان: مقارنة بين جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الديمقراطية بين “جماعة العدل والإحسان” و”حركة التوحيد والإصلاح”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: عبد الله الجباري

في تطورات سياسية لافتة، عقدت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان مؤخراً جمعها العام، وأعادت انتخاب الدكتور عبد الواحد المتوكل رئيساً لها. وفي سياق متوازٍ، عقدت حركة التوحيد والإصلاح جمعها العام الثامن، وأسفر عن قيادة جديدة برئاسة الدكتور محمد لبراهيمي. أتقدم بالتهنئة للدكتور المتوكل على تجديد الثقة به، وللدكتور لبراهيمي على الثقة التي حظي بها. كما أدعو الله أن يحفظ الدكتور أوس الرمال وأن يسعده، وأن يتذكرنا بدعائه في الديار المقدسة.

بعد تجديد الثقة في الدكتور المتوكل، لاحظنا تدوينات من بعض منتسبي حركة التوحيد والإصلاح تنتقد جماعة العدل والإحسان، متهمة إياها بانعدام الديمقراطية الداخلية وعدم تجديد القيادة. في المقابل، احتفى هؤلاء المنتسبون بمخرجات جمعهم العام، واصفين إياها بالديمقراطية الحقيقية والمبهرة. هذا يثير تساؤلات جوهرية: هل حركة التوحيد والإصلاح ديمقراطية حقاً؟ وهل تجديد الأشخاص هو بالضرورة ديمقراطية؟ وهل عدم تجديد القيادة يتنافى مع مبادئ الديمقراطية؟

للنظر في الملكيات الأوروبية، نجد أن ديمقراطية إسبانيا لا ينازع فيها أحد، رغم أن رئيس الحكومة قد يتولى منصبه لأكثر من ولايتين، كما حدث مع فيليبي غونزاليس الذي ترأس الحكومة لثلاث فترات متتالية. وبالمثل، في ألمانيا، بقيت أنجيلا ميركل مستشارة لأربع فترات متتالية لمدة 16 عاماً، دون أن يطعن أحد في ديمقراطية ألمانيا. هذه الأمثلة توضح أن الربط التلقائي بين تجديد القيادة وعدد الولايات هو وهم، وأن الديمقراطية يمكن أن تتحقق مع تعدد الولايات وزيادتها. بناءً عليه، فإن النقد الموجه من بعض أبناء التوحيد والإصلاح لجماعة العدل والإحسان يفتقر إلى المعنى.

بالنسبة لحركة التوحيد والإصلاح، يبدو أن جمعها العام قد جمع بين نقيضين، مما جعل تجديد القيادة يبدو بلا معنى. فالقانون الداخلي يسمح بانتخاب الدكتور أوس، والجمع العام صادق بالإجماع على تقريريه الأدبي والمالي، مما يعني منطقياً إعادة انتخابه. ومع ذلك، تم تنحيته عن الرئاسة لصالح الدكتور لبراهيمي بفارق كبير. ما تفسير هذا؟ هناك احتمالات: أولاً، قد يكون الإجماع على التقرير الأدبي مجاملة، وأن الأعضاء لديهم تحفظات حقيقية لم يعبروا عنها في النقاش بل في التصويت. ثانياً، قد يكون منتسبو الحركة مهووسين بتسويق تجديد القيادة كديمقراطية داخلية حقيقية. ثالثاً، قد يكون ولاء منتسبي الحركة لبنكيران أقوى من ولائهم لقيادة الحركة، مما أثر على التصويت بسبب خصومة بنكيران لرئيسهم أوس.

إن المفارقة في الجمع العام للتوحيد والإصلاح، حيث تم التصويت إيجاباً على تقرير الدكتور أوس والتصويت سلباً على شخصه، لا نجد لها مثيلاً في الأدبيات الديمقراطية. في الديمقراطية الحقيقية، يترشح الرئيس لولاية ثانية، وينجح إذا كان الناخبون راضين عن أدائه، أو يصوتون ضده إذا لم يكونوا كذلك. هذا هو المنطق الديمقراطي، وما حدث في التوحيد والإصلاح هو منطق مقلوب، لا علاقة له بالديمقراطية الحقيقية بل بالشكلية.

يختلف الحزب السياسي عن الحركة الإسلامية. فالحزب يهدف للوصول إلى السلطة، وقد يكون تحديد ولايتين منطقياً له. أما رئيس الحركة الإسلامية فلا يصل إلى السلطة، فلماذا التركيز على تحديد فترته؟ مهام الحركة الإسلامية تشمل تحفيز المنتسبين على حفظ القرآن، الصلاة في وقتها، قيام الليل، ملازمة الأذكار، والعمل الإحساني. كما تسهر على تربية المنتسبين على القيم كالصدق والأمانة، والتكوين الشرعي في العقيدة والفقه والأخلاق. هذه القضايا لا يلتفت إليها الحزب السياسي.

بالنظر إلى مهام الحركة الإسلامية، يجب أن تكون قيادتها ربانية وقدوة للمنتسبين. إذا كانت القيادة ناجحة في تأطير المنتسبين، فلماذا نغيرها؟ هل نغيرها فقط لنقال عنا

شارك الخبر: