سوريا: تعديلات المناهج التعليمية بحذف صور نساء وأعمال فنية تثير جدلاً واسعاً


هذا الخبر بعنوان "حذف صور نساء وأعمال فنية من كتب المنهج الرسمي يثير انتقادات في سوريا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت تعديلات طرأت على كتب المنهج التعليمي الرسمي في سوريا، شملت حذف صور نساء وتغيير ملابس وإزالة أعمال فنية، انتقادات واسعة النطاق، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن الحريات الشخصية وحقوق المرأة في ظل السلطات الجديدة. منذ وصول السلطة الجديدة إلى الحكم في ديسمبر 2024، بعد الإطاحة بالنظام السابق، اتخذت إجراءات متفرقة عززت هذه المخاوف، بما في ذلك فرض قيود على اللباس في بعض الدوائر الرسمية، وتقييد بيع الكحول، وتعديل شروط القبول الجامعي بناءً على الجنس.
نشر الصحافي السوري محمد السلوم مؤخراً مقارنات بين طبعات قديمة وحديثة لكتب الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية والتاريخ، مستنداً إلى تقرير لمعهد «إمباكت-سي» نُشر في الشهر الجاري، قبل أن يتحقق بنفسه من الكتب. رصد التقرير، الذي استند إلى مراجعة 130 كتاباً مدرسياً للعام الدراسي 2025-2026 ومقارنتها بطبعات سابقة، حذف مضامين تتعلق بالمساواة والمواطنة، وإزالة صور نساء أو تعديلها بإضافة الحجاب.
تحققت وكالة فرانس برس من تعديلات عدة أوردها التقرير بالرجوع إلى نسخ رقمية منشورة على مواقع رسمية، من بينها حذف صورة لوحة «موناليزا» الشهيرة من كتاب التاريخ للصف السابع، وإزالة صور منحوتات من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثالث. وفي كتاب التربية الإسلامية للصف الرابع، أظهرت المقارنات استبدال رسوم لشخصيات بملابس عادية برسوم لرجلين يرتديان قميصين طويلين فوق سروالين فضفاضين وامرأتين ترتديان النقاب.
نشر سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام غير الحكومية صوراً تظهر إضافة الحجاب إلى صورتي طفلتين أمام جهاز كمبيوتر، وتغطية الجزء العلوي من جسد تمثال فرعوني، وحذف صور رقص من كتاب الدراسات الاجتماعية، بالإضافة إلى حذف صور تماثيل تعود إلى حضارات تاريخية تعاقبت على سوريا.
رداً على الانتقادات، صرحت وزارة التربية في بيان يوم الاثنين بأن التعديلات على المناهج شملت «حذف رموز النظام البائد ومضامينه الأيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، لا سيما في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها». وأكدت الوزارة «استمرار العمل على تطوير المناهج وأساليب التعليم والتقييم والتقويم، بما يحقق التوازن بين الأصالة والانفتاح، ويسهم في إعداد جيل واعٍ بحقوقه وواجباته، معتز بهويته، وقادر على مواكبة التطورات والمشاركة في بناء سوريا الجديدة».
كان حكم عائلة الأسد يقدم نفسه كحكم علماني وحامي للأقليات، لكنه ارتكب فظائع في مجال حقوق الإنسان وقمع الحريات. وكانت الوزارة قد أجرت تعديلات على المناهج الدراسية ابتداءً من عام 2025، شملت بشكل رئيسي الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا، وكذلك إزالة رموز مرتبطة بحزب البعث الذي تفرد بحكم البلاد لعقود وهيمن على قطاعات الدولة كافة.
اعتبر معهد «إمباكت-سي»، المتخصص في تحليل المناهج الدراسية وتقييم مضامينها، أن التغييرات تجاوزت إزالة رموز الحكم السابق إلى تعزيز المرجعية الإسلامية في المناهج. ورأى أن المنهج الجديد يظهر «تحولاً أيديولوجياً واسع النطاق، يتجاوز بكثير مجرد التعديلات التربوية الروتينية». وقال إن المنهج المحدث يهدف إلى «إعادة تشكيل الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية والقيم المدنية والتموضع الإقليمي، من خلال ما يبدو أنه إطار أيديولوجي إسلامي متكامل يتمحور حول الهوية السنية».
انتقد المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس حذف دروس المواطنة وتعديل صور النساء والأعمال الفنية، داعياً إلى مراجعة المناهج وفق «معايير تربوية وعلمية»، وتعزيز التفكير النقدي واحترام التنوع. واستنكر شماس، في منشور آخر على صفحته على فيسبوك، تعديلات تتعلق بتاريخ الحقبة العثمانية في سوريا، وقال إنها تقدم شهداء السادس من مايو 2016 بوصفهم «عملاء ومتآمرين»، وتصف الثوار العرب بـ«المتمردين». واعتبر أن الأمر يتجاوز تعديل المناهج إلى «محاولة لفرض رواية أيديولوجية على أجيال سورية».
تقيم السلطات السورية، برئاسة أحمد الشرع، علاقات جيدة مع تركيا. وكان الشرع، خلال سنوات النزاع السوري (2011-2024)، قائداً عسكرياً ضمن مجموعات إسلامية متطرفة، بينها تنظيم القاعدة، قبل أن ينتقل إلى سياسة أكثر انفتاحاً مع وصوله إلى السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد.
يأتي هذا الجدل بعد خطوات عدة أثارت انتقادات وجدلاً في سوريا، آخرها تعديل شروط القبول الجامعي المعلنة في نهاية سبتمبر، والتي حصرت بعض البرامج بالذكور، بينها اختصاصات في مؤسسات عسكرية وأمنية وأخرى مدنية. وفي سبتمبر أيضاً، قررت مدرسة «معهد الحرية» العريقة في دمشق فصل الذكور والإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، مبررة القرار بمشكلات بينها التحرش والتنمر، ونفت وجود توجيه رسمي خلفه. وانقسمت المواقف بين مؤيدين اعتبروه إجراءً تربوياً، ومعارضين رأوا فيه مؤشراً إلى تنامي التشدد الديني.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة