المغرب
اقتصاد

تصريحات مبابي تثير أزمة تجارية لريال مدريد في الصين وتعقيدات لـ"لا ليغا"

هسبريس29 أكتوبر 2026 في 03:240 مشاهدة
تصريحات مبابي تثير أزمة تجارية لريال مدريد في الصين وتعقيدات لـ"لا ليغا"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصين تربك حسابات ريال مدريد التجارية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه نادي ريال مدريد الإسباني تحديات تجارية غير متوقعة في السوق الصينية، وذلك على خلفية موجة مقاطعة اندلعت إثر تصريحات نجم الفريق الفرنسي كيليان مبابي المتعلقة بالزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ. دفعت هذه الأزمة النادي الملكي ورابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إلى إصدار اعتذارات رسمية، في محاولة لاحتواء التداعيات المحتملة على عقود الرعاية وحقوق البث التلفزيوني.

بدأت الأزمة بتداول مقطع فيديو ظهر فيه مبابي وهو يمازح حول صورة ساخرة له بملامح ماو تسي تونغ، ووصف الأخير بـ"الديكتاتور الصيني". أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في الصين، مما أدى إلى خسارة ثلاثة رعاة وتعليق بث مباريات الدوري الإسباني على التلفزيون الصيني حتى إشعار آخر.

لم تنجح الاعتذارات التي قدمتها رابطة "لا ليغا" ورئيسها خافيير تيباس، ثم مبابي ونادي ريال مدريد، في إنهاء الجدل حتى الآن. تتزايد المخاوف من أن يؤثر استمرار المقاطعة على المصالح التجارية لكرة القدم الإسبانية في واحدة من أكبر أسواقها الخارجية.

تكتسب هذه الأزمة أهمية خاصة بالنسبة لرابطة "لا ليغا"، التي جعلت من السوق الصينية ركيزة أساسية في استراتيجيتها للتوسع الدولي، مستفيدة من القاعدة الجماهيرية الواسعة لأندية الدوري، وعلى رأسها ريال مدريد وبرشلونة.

وأكد مصدر داخل "لا ليغا" لوكالة فرانس برس أن الصين والولايات المتحدة تشكلان معاً "الجزء الأكبر" من عائدات حقوق البث التلفزيوني الدولية، التي بلغت 748 مليون يورو في موسم 2024-2025، دون تحديد حصة السوق الصينية بدقة.

تحظى مباريات الدوري الإسباني، التي يبثها التلفزيون المركزي الصيني "سي سي تي في"، بمتابعة جماهيرية كبيرة. دفع هذا الرابطة، منذ عام 2016، إلى تعديل مواعيد بعض المباريات لتناسب التوقيت الآسيوي، مما ساهم في توسيع قاعدة المشاهدين ورفع القيمة التجارية لحقوق البث خارج إسبانيا.

وكانت الرابطة قد أعلنت في الثالث من أغسطس الماضي عن توقيع اتفاقية جديدة مع شركة "ميغو" الرقمية التابعة لمجموعة "تشاينا موبايل"، لبث 380 مباراة كل موسم حتى عام 2030، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز حضور كرة القدم الإسبانية في الصين وتنمية عائداتها من السوق الآسيوية.

يواجه ريال مدريد أيضاً تحدياً تجارياً نتيجة هذا الجدل، نظراً لحجم المصالح التي بناها في الصين خلال السنوات الماضية، سواء عبر مبيعات المنتجات الرسمية أو اتفاقيات الرعاية مع الشركات المحلية.

وفقاً لصحيفة "ماركا" الإسبانية، تستحوذ السوق الصينية على ما بين 10% و15% من مبيعات قمصان ريال مدريد ومنتجاته التجارية، مما يعكس أهمية المستهلك الصيني في إيرادات النادي المرتبطة بعلامته التجارية.

يرتبط النادي الملكي أيضاً بعقود رعاية مع شركات صينية مثل "هايسنس" للأجهزة المنزلية، و"كاييون سبورتس" للمراهنات الرياضية، و"لينغلونغ تاير" لصناعة الإطارات، مما يجعل استقرار علاقاته التجارية في الصين أمراً ذا أهمية اقتصادية.

تتجاوز هذه الروابط النشاط الرياضي المباشر، حيث تمتلك مجموعة "إيه سي إس" الإسبانية، التي يرأسها فلورنتينو بيريس رئيس ريال مدريد وتنشط في مجال البناء والأشغال العامة، فروعاً في الصين وهونغ كونغ، مما يشير إلى امتداد العلاقات الاقتصادية لرئيس النادي مع السوق الآسيوية.

لا يقتصر هذا الحضور على ريال مدريد، فغريمه برشلونة يعمل أيضاً على توسيع قاعدته الجماهيرية في الصين من خلال اتفاقيات التعاون الرياضي والأكاديميات الكروية والأنشطة التسويقية، بالإضافة إلى المباريات الودية التي خاضها الناديان في آسيا.

أكد برشلونة في بيان بمناسبة رأس السنة الصينية أن عدد مشجعيه في آسيا يفوق مجموع مشجعيه في أوروبا والأميركيتين، مستعرضاً مشاريعه لافتتاح أكاديميات لتكوين اللاعبين في الصين.

تكشف الأزمة التي أثارتها تصريحات مبابي حجم ارتباط كرة القدم الإسبانية بالأسواق الخارجية، خاصة وأن تعليق البث التلفزيوني في الصين يضع عقوداً تجارية واستثمارات تسويقية طويلة الأمد أمام اختبار غير متوقع، في وقت تسعى فيه الرابطة والأندية الكبرى لتنويع مواردها المالية وتعزيز حضورها الدولي.

بالنسبة لريال مدريد، قد ينعكس استمرار التوتر في السوق الصينية على أنشطته التجارية وعلاقاته مع الرعاة، بينما تراهن "لا ليغا" على احتواء الأزمة للحفاظ على اتفاقيات البث وقاعدة المتابعين التي بنتها خلال سنوات من الاستثمار في آسيا.

شارك الخبر: