المغرب
صحة

عودة الدفتيريا في المغرب: الأطباء يحذرون ويدعون لاستدراك الجرعات التذكيرية

هسبريس29 أكتوبر 2026 في 08:160 مشاهدة
عودة الدفتيريا في المغرب: الأطباء يحذرون ويدعون لاستدراك الجرعات التذكيرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "داء "الدفتيريا" يؤرق بال المغاربة .. أطباء يوصون باستدراك الجرعات التذكيرية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عاد داء “الدفتيريا”، المعروف أيضاً بـ”الخُناق”، ليحتل صدارة الاهتمامات الصحية في المغرب، مسجلاً وفيات وحالات اشتباه، بعد أن كان المرض قد اختفى لعقود بفضل برامج التلقيح الفعالة التي بدأت منذ مطلع التسعينات. وقد شهدت بداية الأسبوع الجاري تسجيل حالتي وفاة بمدينة سلا، تلتها حالة طفل في المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش، الذي كان يتلقى العلاج في قسم الإنعاش.

وتتزايد تحذيرات الأطباء من سهولة انتقال العدوى بين التلاميذ ومن خالطوهم، نظراً لكون المرض بكتيرياً ينتقل عبر الرذاذ التنفسي، وتبدأ أعراضه بحمى وألم في الحلق وتورم، وقد تتطور إلى ضيق في التنفس. ويتفق المختصون على أن السبب الرئيسي لعودة المرض هو عدم استكمال بعض الأسر للجرعات التذكيرية، خاصة بعد جائحة “كورونا”، مما فتح الباب أمام عودة المرض. ولهذا، يدعون إلى مراجعة الدفاتر الصحية واستدراك الجرعات الناقصة، وهو ما يتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية التي تعتبر التلقيح الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية، وتشير إلى أن نقص التغطية التلقيحية، رغم توفر اللقاح، هو سبب عودة التفشي في بعض المناطق.

دعوة لاستكمال التلقيح

أكد الدكتور مولاي سعيد عفيف، طبيب الأطفال وعضو اللجنة العلمية للتلقيح، أن “الدفتيريا” تسببها بكتيريا تتطلب علاجاً بالمضادات الحيوية. وأوضح أن تزامن الفترة الحالية مع نزلات البرد الموسمية يجعل التشخيص الأولي للمرض صعباً، نظراً لتشابه أعراضه مع أعراض الزكام والتهاب الحلق وارتفاع الحرارة. وأشار عفيف في تصريح لـ”هسبريس” إلى أن خطورة المرض تكمن في مضاعفاته، مثل تكون أغشية سميكة خلف الحلق تعيق التنفس بشدة، وإفراز سموم تنتقل إلى أعضاء حيوية كالقلب والكليتين، وقد تؤدي إلى الوفاة.

وشدد عفيف على أن اللقاح هو الحل الوقائي الوحيد والفعال، مذكراً بأن المغرب لم يسجل أي إصابة بالمرض لأكثر من 30 عاماً بفضل التزام المواطنين ببرامج التطعيم. يبدأ جدول تلقيح الأطفال في الأشهر الثاني والثالث والرابع بعد الولادة، ثم تتبعها جرعات تذكيرية في سن سنة ونصف وخمس سنوات. وتستمر الوقاية بعد سن الخامسة، حيث تعتبر جرعتا سن العاشرة والخامسة عشرة ضروريتين.

وبخصوص الحالات والوفيات الأخيرة، أوضح عفيف أن الضحايا إما لم يتلقوا اللقاح مطلقاً أو لم يستكملوا جرعاته التذكيرية، خاصة في الفئة العمرية بين 10 و15 سنة. وأعرب عن أسفه لفقدان حياة أشخاص بسبب التهاون في أخذ لقاح آمن وفعال ومتوفر بأسعار مناسبة، مشيراً إلى أن فعاليته الوقائية تقارب 100% وأنه مستخدم منذ أكثر من 40 عاماً.

ووجه عفيف نداءً عاجلاً للآباء لمراجعة الدفاتر الصحية لأبنائهم، ودعا كل من لديه شكوك إلى التوجه فوراً إلى أقرب مركز صحي أو طبيب أطفال. وحذر من أن ترك الأطفال دون تحصين يزيد من احتمالات انتقال العدوى إلى فئات عمرية أكبر، مما يفسر رصد إصابات لدى الشباب والبالغين.

مسؤولية مشتركة

من جانبه، اعتبر الدكتور الطيب حمضي، طبيب باحث في النظم والسياسات الصحية، أن “الدفتيريا” خطر يهدد المجتمع بأكمله، مما يجعل مواجهتها مسؤولية مشتركة بين الأسر ومؤسسات الدولة. وأكد أن حماية الأطفال بالتلقيح واجب مباشر على الآباء، يقابله التزام مؤسساتي من الدولة بالتحسيس وتوفير اللقاحات ومتابعة الوضع الصحي والتواصل المستمر مع المواطنين.

وذكر حمضي بأن نسب التلقيح التي كانت سابقاً تتراوح بين 95% و96% كانت كافية لمنع أمراض مثل “الحصبة” (“بوحمرون”) و”الدفتيريا”. إلا أن تراجع هذه النسب أعاد هذه الأمراض، مسبباً وفيات، مع احتمال عودة أمراض وبائية أخرى إذا استمر هذا الانخفاض. وأوضح حمضي أن المسار التلقيحي يبدأ بجرعات السنة الأولى، تليها جرعة تذكيرية في سن الخامسة أو السادسة، وأخرى بين الحادية عشرة والثانية عشرة. أما البالغون، فيحتاجون إلى جرعة كل عشرين سنة، ثم كل عشر سنوات ابتداء من سن الخامسة والستين.

ونبه إلى أن الأسر غالباً ما تلتزم بلقاحات الرضاعة وتغفل جرعات سن الخامسة والحادية عشرة، داعياً إلى تفقد الدفاتر الصحية. وفي المقابل، طمأن بإمكانية استدراك اللقاحات؛ فالطفل الذي أكمل جرعات سنته الأولى يحتاج فقط إلى جرعة تذكيرية واحدة، حتى لو حصل ذلك في سن الثامنة أو الحادية عشرة أو الثانية عشرة. وتتكفل المراكز الصحية والأطباء المعالجون بتحديد الجرعة المناسبة ومعرفة الوضعية التلقيحية، حتى في حال ضياع الدفتر الصحي.

وشدد حمضي على أن التلقيح هو الحل الجذري للمشكلة على المستوى الجماعي، نظراً لاستحالة عزل الأطفال بشكل دائم وقدرة المرض على الظهور مجدداً كلما انخفضت معدلات التحصين. أما العزل الصحي وتتبع المخالطين، فيظلان إجراءين وقائيين على المستوى الفردي والأسري، بينما يتطلب الحل العام تحقيق تغطية مجتمعية بنسبة 95%.

وطالب الطبيب الباحث مؤسسات الدولة بالتحرك في جميع مناطق المغرب، وليس فقط في بؤر الانتشار، لسد النقص في جميع اللقاحات واستدراكها. وخلص إلى أن تراجع الإقبال على اللقاحات خلال جائحة “كوفيد-19″، وما صاحبه من تراخٍ مؤسساتي ومجتمعي، نابع من اعتقاد خاطئ بأن هذه الأوبئة قد اختفت نهائياً، وهو ما يدفع المغرب ثمنه اليوم.

شارك الخبر: