معسكر نتنياهو يشن هجوماً على الأحزاب العربية وسط اتهامات بتمويل أجنبي


هذا الخبر بعنوان "معسكر نتنياهو يستهدف الأحزاب العربية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تصعيدية، كثّف معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، ضغوطه على رؤساء الأحزاب العربية. استهدف المعسكر هذه الأحزاب باتهامات غير مثبتة حول تلقيها تمويلاً أجنبياً، في محاولة للحد من المكاسب التي حققتها في الانتخابات التي لم تحسم نتائجها بعد. وقد طالب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالدعوة إلى الاعتقال «الفوري» لرؤساء تلك الأحزاب.
من المتوقع أن تنتهي عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء، والتي لم يتمكن خلالها نتنياهو ولا كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت من تأمين أغلبية في البرلمان (الكنيست). وشهدت الانتخابات مشاركة عربية واسعة وغير مسبوقة، حيث يعتبر المواطنون العرب في إسرائيل أنفسهم أقلية يتعرضون للتمييز. هؤلاء المواطنون هم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني بقوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، ويشكلون اليوم حوالي 21% من السكان.
تملك الأحزاب العربية مجتمعة عدداً كافياً من الأصوات لتمكين كتلة المعارضة من بلوغ الأغلبية، إلا أن آيزنكوت أبدى تحفظات إزاء هذه الخطوة، خاصة بعد تحذير نتنياهو لقاعدته اليمينية اليهودية من أن التصويت للمعارضة سيؤدي إلى وصول العرب إلى السلطة. وفي هذا السياق، طلب قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، وهو قاضٍ محافظ يرأس لجنة الانتخابات المركزية، من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) التحقيق في ادعاءات تفيد بأن حزب القائمة العربية الموحدة «راعم» تلقى أموالاً من قطر، التي تربطها علاقات بحركة حماس. وقد وصف حزب الليكود، في بيان، هذه الادعاءات بـ«فضيحة راعم غيت» و«زلزال سياسي»، معتبراً أنها «سرقة للانتخابات الإسرائيلية» و«اعتداء على الديمقراطية يهدف إلى تمكين جهة أجنبية من السيطرة على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، والإطاحة بحكم اليمين».
على منصة «إكس»، كتب بن غفير: «يجب على جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن يأمر، اعتبارا من صباح اليوم، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه في تورطهم في قضية الأموال القطرية». ورغم هذه الاتهامات، لم يقدم المسؤولون الحكوميون أي أدلة تدعمها. يُذكر أن نتنياهو نفسه تعرض العام الماضي لاتهامات تتعلق بتلقي اثنين من مساعديه أموالاً من قطر بعد اعتقالهما. وكان نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاء في منصبه في تاريخ إسرائيل، قد أيد ضمنياً ولسنوات التمويل القطري لقطاع غزة، الذي تحكمه حماس، بهدف الحفاظ على الاستقرار.
الأحزاب العربية تحت الضغط
مع فرز ما يقرب من 93% من الأصوات، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، بينما حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة. أما القوائم العربية فحصلت حتى الآن على 19 مقعداً، وهو رقم غير مسبوق. ويرى بعض المراقبين أن هذه الاتهامات تصب في مصلحة نتنياهو، عبر جعل التعاون مع النواب العرب أكثر إحراجاً سياسياً بالنسبة إلى آيزنكوت. وقال رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين لوكالة فرانس برس، الأربعاء، إنه مستعد للتعاون مع حكومة تقودها المعارضة للإطاحة بنتانياهو، دون الانضمام إليها بشكل مباشر، مؤكداً أن الأولوية هي إنهاء «حكومة نتنياهو الملطخة بالدماء»، لكنه أشار إلى وجود اختلافات بين النواب العرب وآيزنكوت في قضايا عديدة، خاصة فيما يتعلق بتأييد آيزنكوت لتدمير غزة الذي أمر به نتنياهو عقب هجوم 7 أكتوبر.
ردّاً على الاتهامات الجديدة، قال آيزنكوت إنه يتلقى إحاطات بشأن التطورات ويتعهد باتخاذ «أقصى درجات اليقظة» لمنع التدخل في الانتخابات. وأضاف: «في المقابل، لا يمكننا السماح للجهات السياسية باستغلال الوضع والتأثير في موعد تنصيب الكنيست السادس والعشرين». من جانبه، وصف أفيغدور ليبرمان، أحد حلفاء آيزنكوت اليمينيين، الاتهامات بأنها «خطيرة وغير مسبوقة» ودعا إلى تحقيق سريع. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها ستحقق في كل شكوى تتعلق بنزاهة الانتخابات.
الجبهة الإيرانية
يُعرف بنيامين نتنياهو، الذي قاد إسرائيل لأكثر من 19 عاماً بصورة متقطعة، بأنه سياسي محنّك وبارع في المناورات السياسية. وكان نتنياهو قد تحدث يوم الثلاثاء عن اتهامات بالتزوير، وادعى ضبط مظاريف تحتوي على أموال نقدية بحوزة أفراد من الأحزاب العربية، داعياً أنصاره إلى الخروج والتصويت رداً على ذلك. وقالت الشرطة إنها اعتقلت ثلاثة مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها غير مألوفة. ومن المتوقع أيضاً أن تؤثر احتمالية شن هجوم على إيران في مسار تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة. فقد هدد نتنياهو مراراً بتوجيه ضربات لإيران، فيما أشار حليفه، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى استعداده لشن هجوم بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل، والتي تشير التوقعات إلى أن الحزب الجمهوري سيخسر خلالها بعضاً من نفوذه. وحذر آيزنكوت المؤسسة العسكرية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً بذلك، مؤكداً أن على الضباط عدم الاستجابة لـ«احتياجاته السياسية». وفي حال توجيه ضربة لإيران، فإن ذلك سيزيد الضغوط على آيزنكوت للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية طارئة، وهو خيار استبعده علناً، أو قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية إلى حين الدعوة لانتخابات جديدة. بعد نشر النتائج الرسمية، سيختار الرئيس إسحق هرتسوغ الشخص الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة