المغرب
سياسة

في ذكرى اختطاف بنبركة والمانوزي: حقوقيون يطالبون بكشف مصير المختفين ومحاسبة المتورطين

العمق المغربي30 أكتوبر 2026 في 13:300 مشاهدة
في ذكرى اختطاف بنبركة والمانوزي: حقوقيون يطالبون بكشف مصير المختفين ومحاسبة المتورطين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في ذكرى اختطاف بنبركة والمانوزي.. حقوقيون يطالبون بكشف مصير المختفين وإبعاد المتورطين في انتهاكات الماضي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

جدد حقوقيون ومعتقلون سياسيون سابقون وعائلات ضحايا الاختفاء القسري، خلال وقفة احتجاجية نظمت مساء الخميس بالعاصمة الرباط، مطالبهم بالكشف الكامل عن حقيقة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها المغرب خلال ما يعرف بـ”سنوات الرصاص”، وتحديد مصير المختطفين مجهولي المصير، مع ضمان جبر الضرر وحفظ الذاكرة الجماعية، وعدم إفلات المسؤولين عن تلك الانتهاكات من المساءلة.

وجاءت الوقفة، التي نظمت بمناسبة “اليوم الوطني للمختطف”، الموافق لـ29 أكتوبر من كل سنة، تخليدا للذكرى الـ61 لاختطاف المهدي بنبركة سنة 1965 بباريس، والذكرى الـ54 لاختطاف الحسين المانوزي سنة 1972 بتونس، في مناسبة أعادت إلى الواجهة مطالب الحركة الحقوقية باستكمال مسار كشف الحقيقة والإنصاف والمصالحة.

وفي تصريح لجريدة “العمق”، اعتبر المعتقل السياسي السابق أحمد ويحمان أن إحياء هذه الذكرى يشكل مناسبة سنوية لمساءلة الإرادة السياسية الرسمية بشأن حقيقة ما جرى خلال سنوات الرصاص، ومدى استعداد الدولة لاستكمال معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة، بما يضمن صون كرامة المغاربة وحماية حقوقهم.

وتساءل ويحمان عما إذا كانت هناك إرادة فعلية للبناء على ما تحقق خلال تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، أم أن البلاد تتجه نحو ما وصفه بـ”الانقلاب حتى على ما تحقق وتراكم”، معبرا عن استيائه مما اعتبره عودة أشخاص متورطين في انتهاكات الماضي إلى واجهة المشهد السياسي.

وانتقد المتحدث ما وصفه بتهرب الجهات الرسمية من التزاماتها في هذا الملف، معتبرا أن افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي في شارع يحمل اسم المهدي بنبركة يطرح، بدوره، أسئلة سياسية وتاريخية إضافية، بالنظر إلى ما أثير بشأن دور أجهزة استخبارات إسرائيلية في قضية اختطاف المعارض المغربي.

من جهتها، أكدت الناشطة الحقوقية نهلة مهاج، ابنة ضابط الطيران العسكري الراحل علال مهاج، الذي كان من معتقلي سجن تازمامارت، أن ملف ضحايا هذا المعتقل السري لا يزال مفتوحا، مشددة على أن معاناة الضحايا وعائلاتهم لم تنته رغم مرور عقود على تلك الأحداث.

وقالت مهاج، في تصريح لـ”العمق”، إن جراح تازمامارت “لم تندمل بعد”، معتبرة أن تسوية الملف لم تتم إلى اليوم بصورة إنسانية ومنصفة وعادلة، خصوصا فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية والصحية للناجين وذويهم.

وطالبت المتحدثة بتمكين الضحايا من حقوقهم في التقاعد الوظيفي، على غرار باقي الموظفين، وفق ما قالت إنه جرى إقراره خلال مرحلة حكومة عبد الرحمان اليوسفي، إلى جانب ضمان معاشات الأرامل والتغطية الصحية المجانية، بالنظر إلى الأوضاع الصحية الصعبة التي يعاني منها عدد من الناجين.

كما دعت إلى تنظيم قوافل لزيارة المعتقلات السرية السابقة، وفي مقدمتها تازمامارت، وتحويلها إلى فضاءات لحفظ الذاكرة التاريخية، بما يتيح للأجيال الجديدة الاطلاع على ما شهدته تلك المرحلة ويسهم في ضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وشددت مهاج على ضرورة إبعاد كل من ثبت تورطه في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عن مواقع المسؤولية السياسية، قائلة إنه “من العيب والعار أن نرى الجلادين في مواقع صنع القرار”.

وفي السياق ذاته، قال أحمد المرزوقي، أحد الناجين من معتقل تازمامارت، إن يوم 29 أكتوبر أصبح محطة راسخة في أدبيات الحركة الحقوقية المغربية، مشيرا إلى أن تخليد المناسبة لا يقتصر على المغرب، بل يشمل وقفات مماثلة في باريس ومدن أخرى، بهدف إبقاء ذاكرة ضحايا القمع السياسي حاضرة.

وأوضح المرزوقي، في تصريح لـ”العمق”، أن الهدف من هذه المبادرات هو أن “تظل الذاكرة حية ولكي تدرس للأجيال اللاحقة”، مؤكدا أن المطلب الأساسي يتمثل في كشف الحقيقة بشأن جميع المختطفين مجهولي المصير، وتحديد ما إذا كانوا أحياء أو أمواتا، ووضع حد لمعاناة عائلاتهم التي لا تزال تبحث عن أجوبة.

كما عبر المعتقل السياسي السابق عن استنكاره لتصريحات منسوبة إلى محمود عرشان، الذي وصفه بأنه من المسؤولين عن انتهاكات الماضي، منتقدا كذلك تصريحات أدلى بها نائب رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، نجل عرشان، في حق المقاوم والسياسي الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر.

وتعكس المطالب التي رفعها المشاركون في الوقفة استمرار الخلاف بشأن مدى استكمال معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب، رغم تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة وما رافقها من إجراءات لجبر الضرر. ويصر الفاعلون الحقوقيون على أن إغلاق هذه الملفات يظل رهينا بالكشف عن الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم، وحفظ الذاكرة التاريخية بما يمنع تكرار انتهاكات الماضي.

شارك الخبر: