دراسة علمية تكشف: الطلب المائي في المغرب يتجاوز الموارد المتجددة ويضع الأحواض المائية تحت ضغط شديد


هذا الخبر بعنوان "دراسة علمية ترصد تجاوز الطلب المائي الموارد المتجددة في أحواض مغربية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر” (Nature) أن المملكة المغربية تقع ضمن الدول الأربع الكبرى في إفريقيا من حيث إجمالي حجم الطلب السنوي على المياه، إلى جانب مصر ونيجيريا والسودان. وتشير الدراسة، التي حملت عنوان “تقييم مكاني وقطاعي للطلب على المياه في القارة الإفريقية”، إلى ضغوط متزايدة تدفع الموارد المائية المحلية نحو الإجهاد المفرط وتجاوز عتبات الأمان البيئي.
قاد هذا العمل البحثي القاري الدكتور ديفي فانهام (Davy Vanham)، الباحث الرئيسي بالمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI) بسريلانكا، بمشاركة فريق علمي دولي ضم باحثين مغاربة بارزين، منهم الدكتور يوسف بروزين (Youssef Brouziyne) من المكتب الإقليمي للمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI) بالقاهرة، والدكتور محمد الحفياني (Mohammed El Hafyani) من مختبر الجيولوجيا التطبيقية والبيئة الجغرافية بكلية العلوم التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير.
وأوضح التقرير أن نسبة نفاذ الساكنة إلى شبكة مياه الشرب الحضرية عبر الأنابيب في المغرب بلغت 78% بحلول عام 2020، وهي نسبة تعد من بين الأعلى في إفريقيا، إلى جانب تونس ومصر. واستند التقييم إلى بيانات استهلاك حقيقية من شركات توزيع المياه المحلية الكبرى مثل “ليديك” في الدار البيضاء، و”ريضال” بالرباط وسلا والقنيطرة، و”أمانديس” بطنجة، بالإضافة إلى الوكالات المستقلة في مراكش والشاوية والجديدة وتازة والعرائش وآسفي ووجدة.
على صعيد النشاط المنجمي، الذي يمثل فيه المغرب أكثر من 70% من الاحتياطي العالمي لصخور الفوسفاط، كان محركاً أساسياً لارتفاع الطلب المائي القاري. فقد أدى تنامي التعدين لتلبية الطلب الفلاحي العالمي للأسمدة إلى زيادة ملحوظة في الطلب المائي للفوسفاط داخل المملكة بلغت 257 مليون متر مكعب بين عامي 2010 و2020، ليحتل قطاع التعدين المرتبة الأولى في استهلاك المياه بالمملكة إلى جانب تونس.
وفي القطاع الصناعي والتحويلي، يُعد المغرب من أبرز الفاعلين في قطاع النسيج والملابس بالقارة، بإنتاج سنوي يقدر بنحو 950 ألف طن. هذا الإنتاج يفرض استهلاكاً مائياً كبيراً، تتراوح كثافته التقديرية بين 100 و300 متر مكعب من المياه لكل طن من الأقمشة المنتجة، مما يستدعي رفع كفاءة تدوير ومعالجة المياه في الصناعة التحويلية.
كما سلطت الدراسة الضوء على مفارقة خطيرة في القطاع الفلاحي، حيث ساهمت الطفرة الكبيرة في زراعة وتصدير الخضراوات والفواكه نحو الأسواق الخارجية، مثل الطماطم والحوامض، في استنزاف الموارد المائية الجوفية. ويُسهم هذا “التصدير للمياه الافتراضية” خارج القارة بشكل مباشر ومقلق في تفاقم الإجهاد المائي والضغط على الأحواض النهرية والمائية الوطنية.
وخلصت نتائج النمذجة الهيدرولوجية إلى أن الطلب على المياه في الأحواض المغربية، خاصة المطلة على البحر الأبيض المتوسط والمناطق شبه الجافة، يتجاوز الموارد المائية المتجددة المتاحة عند تطبيق المعايير البيئية لحماية “التدفقات البيئية” (Environmental flows). وهذا يهدد استدامة النظم البيئية ويزيد من هشاشة الموارد المحلية في مواجهة الجفاف.
وأوصى الباحثون بتبني تدبير مندمج للموارد المائية في المغرب يشمل قطاعات المياه والزراعة والطاقة. كما دعوا إلى مراجعة الجدوى والكلفة البيئية لصادرات الفلاحة المستنزفة للمياه، والحد من تسربات شبكات التوزيع الحضرية والري. بالتوازي مع ذلك، شددوا على ضرورة التوسع المتسارع في تعبئة الموارد المائية غير التقليدية، مثل محطات تحلية مياه البحر وإعادة تدوير المياه العادمة المعالجة.
سياسة
ثقافة
سياسة
سياسة