أزمة اليد العاملة تهدد موسم جني الزيتون في الشمال: الفلاحون بين ارتفاع الأجور وتكاليف الإنتاج


هذا الخبر بعنوان "أزمة اليد العاملة تخيم على جني الزيتون" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موسم جني الزيتون في أقاليم الشمال، يعيش المزارعون حالة من القلق المتزايد بسبب تفاقم أزمة اليد العاملة وارتفاع تكلفتها، مما دفع العديد منهم إلى التخلي عن جني مساحات واسعة من محاصيلهم العام الماضي. يواجه الفلاحون تحديات متجددة كل عام مع موسم جني الزيتون، حيث تتجدد مشكلة نقص العمالة وارتفاع أجورهم.
البشير الغرافي، أحد منتجي الزيتون المعروفين بضواحي القصر الكبير، بدأ مبكراً هذا العام في البحث عن عمال لعملية الجني، بعد أن فشل العام الماضي في جني حوالي 300 شجرة زيتون بسبب غياب اليد العاملة. وصرح الغرافي لجريدة هسبريس الإلكترونية بأن المشكلة التي واجهته العام الماضي جعلته يتخلى عن المحصول، مما دفعه للتحرك مبكراً هذا العام. وأضاف أنه عاجز عن جني محصوله ولم يعثر بعد على العمال المناسبين، مشيراً إلى أن الأجر اليومي للعمال يتراوح بين 200 و300 درهم، حسب طبيعة الحقل وارتفاع الأشجار. ويفكر الغرافي جدياً في التفاوض مع أحد العمال أو رب أسرة من المناطق المجاورة لتقاسم المحصول بالنصف، مما يعكس حجم الضغط واليأس الذي يعاني منه.
من جانبه، أكد صديق ستيتو، رئيس مجموعة ذات نفع اقتصادي بإقليم وزان والفاعل المهني في القطاع بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، أن بوادر أزمة متفاقمة في اليد العاملة بدأت تلوح في الأفق، خاصة مع تزايد إقبال الفلاحين على موسم الجني. وأوضح ستيتو لجريدة هسبريس الإلكترونية أن نقص اليد العاملة يدفع الفلاحين إلى رفع أجور العمال، حيث يصل الأجر اليومي إلى 350 درهم للعامل الواحد، معتبراً أن هذا يشكل عبئاً مالياً ثقيلاً على الفلاحين، خاصة الصغار منهم.
وأشار الفاعل المهني إلى أن غياب الحكامة في التدبير، وترك أشجار الزيتون دون تقليم مما يزيد من مساحاتها، بالإضافة إلى التضاريس الجبلية المرتفعة وعلو الأشجار، كلها عوامل تزيد من تعقيد وصعوبة عملية الجني وتشكل خطراً على العاملين. وسجل أن كلفة الجني أصبحت تلتهم جزءاً كبيراً من مداخيل الفلاح، متوقعاً أن يساهم في تفاقم الوضع المتأزم سعر الزيتون المتراجع الذي لا يتعدى 4 دراهم حالياً، وقد يصل إلى 6 دراهم في حال ارتفاعه مستقبلاً.
وتعيش العديد من قرى وأقاليم الشمال سنوياً على إيقاع أزمة كبيرة في إيجاد اليد العاملة الكافية لجني الزيتون، الذي حقق العام الماضي مردودية عالية ساهمت في الضغط على الفلاحين، خصوصاً مع تفضيل غالبيتهم تأخير العملية إلى غاية نزول الأمطار التي زادت كمياتها المهمة في تعقيد العملية. كما يعاني القطاع الفلاحي في السنوات الأخيرة من تراجع اليد العاملة، التي استقطبتها الشركات المختصة في إنتاج الفواكه الحمراء بإقليمي العرائش والقنيطرة، إذ يفضل العمال الاشتغال بشكل قانوني ودائم بدلاً من الاعتماد على العمل الموسمي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد