المغرب
سياسة

الأساتذة الباحثون يطالبون بتوحيد الأنظمة والحقوق في التعليم العالي

العمق المغربي31 أكتوبر 2026 في 19:120 مشاهدة
الأساتذة الباحثون يطالبون بتوحيد الأنظمة والحقوق في التعليم العالي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأساتذة الباحثون يحتجون على “ازدواجية الأنظمة”.. مطالب برلمانية بتوحيد الحقوق والمسارات المهنية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دعت التنسيقية الوطنية للأساتذة الباحثين في التربية والتكوين إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لوضعيتهم المهنية، من خلال إدماجهم بشكل شامل ضمن الهيئة المشتركة بين الوزارات للأساتذة الباحثين بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات. وتعتبر التنسيقية أن استمرار ازدواجية الأنظمة الأساسية، رغم وحدة شروط التوظيف وتقاطع المهام الأكاديمية والتكوينية، يثير إشكالات مرتبطة بالإنصاف المهني وتكافؤ الفرص والحقوق.

وأوضحت التنسيقية، في بلاغ لها، أن إحداث هيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين بموجب المرسوم رقم 2.24.140 الصادر في 23 فبراير 2024، ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، أفرز إطارا نظاميا منفصلا عن الهيئة المشتركة بين الوزارات للأساتذة الباحثين بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، رغم إقرار المرسوم بمماثلة بين الهيئتين في عدد من المقتضيات والأطر المهنية.

وسجلت أن المادة 34 من المرسوم المذكور أحالت على مقتضيات المرسوم رقم 2.23.546 الصادر في 2 غشت 2023، مع استثناء مجموعة من المواد والمقتضيات، وهو ما أبقى على اختلافات في تنظيم المهام والحقوق والمسار المهني، رغم وجود تقاطع واضح بين طبيعة الوظائف والمؤهلات العلمية المطلوبة في الهيئتين.

واعتبرت التنسيقية أن هذا البناء القانوني يطرح تساؤلات بشأن المبررات الموضوعية لاستمرار إطارين نظاميين منفصلين، خاصة في ظل تطابق شروط ومساطر التوظيف، التي تفتح في الهيئتين أمام الحاصلين على شهادة الدكتوراه، وتعتمد دراسة الملفات العلمية وفق شبكة تقييم محددة، قبل دعوة المترشحين المنتقين لاجتياز اختبار العرض والمناقشة أمام لجنة علمية تضم أساتذة التعليم العالي.

وأضافت أن وحدة شروط الولوج ومراحل الانتقاء تعكس اعتماد المعايير نفسها في تقييم الكفاءة العلمية للمترشحين، الأمر الذي يستدعي، بحسبها، مراجعة الأسس التي يقوم عليها التمييز بين الفئتين، ومدى انسجامه مع مبدأ الإنصاف المهني وتكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية.

وفي السياق ذاته، أثارت التنسيقية مسألة استثناء عدد من المقتضيات المرتبطة بالمهام الأكاديمية من نطاق تطبيق المرسوم رقم 2.23.546 على هيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين، خصوصا ما يتعلق بالبحث العلمي ونشر نتائجه وتثمينها، والمشاركة في المشاريع البحثية، وتطوير المناهج والموارد البيداغوجية، وتأطير الأطروحات ومشاريع نهاية الدراسة، فضلا عن تقديم الخبرة والاستشارة والمساهمة في التكوين المستمر.

وترى التنسيقية أن هذه الاستثناءات تطرح تساؤلات بشأن نطاق الوظائف الأكاديمية المخولة لهذه الفئة، ومدى استفادتها من فرص الانفتاح على مختلف مجالات البحث العلمي والمقاربات متعددة التخصصات، كما تمتد إلى بعض المقتضيات المتعلقة بإجازات البحث والتدريب والتكوين، وما توفره من إمكانات لتجديد المعارف وتطوير الكفايات العلمية.

وبخصوص خصوصية مؤسسات تكوين الأطر العليا، استحضرت التنسيقية مقتضيات المرسوم رقم 2.11.672 الصادر في 23 دجنبر 2011، الذي يحدد مهام هذه المؤسسات، ولا يحصرها في التكوين الأساسي والمستمر، بل يشمل أيضا البحث العلمي النظري والتطبيقي، وإنجاز الدراسات والخبرات والتوثيق ونشر المعرفة، والمساهمة في أنشطة البحث التي تنظمها مؤسسات وهيئات أخرى، إلى جانب إبرام اتفاقيات الشراكة والتعاون مع مؤسسات وطنية ودولية.

واعتبرت أن خصوصية المهام التي تضطلع بها هذه المراكز لا تستدعي بالضرورة إحداث إطار نظامي مستقل للأساتذة الباحثين العاملين بها، مشيرة إلى أن وجود أساتذة باحثين ينتمون إلى الهيئة المشتركة بين الوزارات ويزاولون مهامهم داخل مؤسسات تكوين الأطر العليا يؤكد إمكانية التوفيق بين الانتماء إلى هذه الهيئة وطبيعة العمل الأكاديمي والتكويني داخل تلك المؤسسات.

ولم يقتصر النقاش الذي أثارته التنسيقية على الحقوق والمهام والمسار المهني، بل امتد إلى التسميات الأكاديمية المعتمدة داخل الهيئة، ولا سيما تسميتي “أستاذ مساعد” و”أستاذ مؤطر”، ومدى ملاءمتهما للمؤهلات العلمية وشروط التوظيف الحالية.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن تسمية “أستاذ مساعد” تحيل في السياق الوطني على نظام أكاديمي سابق، كانت فيه هذه الرتبة أدنى من رتبة الأستاذ المحاضر، ولم يكن الولوج إليها مشروطا بالحصول على شهادة الدكتوراه، مستحضرة في ذلك مقتضيات المرسوم رقم 2.75.670 الصادر في 17 أكتوبر 1975، المتعلق بالنظام الأساسي الخاص برجال التعليم الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا.

كما أثارت إشكالية ترجمة هذه التسميات إلى اللغات الأجنبية، معتبرة أن المقابل الإنجليزي “Assistant Professor” لا يحمل بالضرورة الدلالة الأكاديمية نفسها في مختلف الأنظمة الجامعية، بالنظر إلى اختلاف الرتب وشروط الولوج إليها، فيما تطرح تسمية “أستاذ مؤطر” بدورها إشكالا، باعتبار أن التأطير الأكاديمي يرتبط في عدد من الأنظمة الجامعية بمهمة أو مسؤولية، وليس بالضرورة برتبة مهنية مستقلة.

وأكدت التنسيقية أن وضوح التسميات المهنية وملاءمتها للمؤهلات العلمية والمهام الفعلية يشكلان جزءا من الاعتراف بالمكانة الأكاديمية للأساتذة الباحثين، سواء على المستوى الوطني أو في إطار المشاركة في المؤتمرات العلمية وإعداد السير الذاتية والانخراط في الشراكات الدولية.

وخلصت التنسيقية الوطنية للأساتذة الباحثين في التربية والتكوين إلى أن معالجة هذه الإشكالات لا ينبغي أن تقتصر على مراجعة جزئية لبعض المقتضيات القانونية، بل تستوجب اعتماد إصلاح بنيوي يقوم على الإدماج الشامل ضمن الهيئة المشتركة بين الوزارات للأساتذة الباحثين بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، بما يضمن توحيد الإطار النظامي والمرجعية المهنية والأكاديمية، ويحقق الانسجام بين شروط التوظيف وطبيعة المهام والحقوق وآفاق التطور المهني.

الإدماج وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية

وصل ملف الوضعية النظامية للأساتذة الباحثين في التربية والتكوين إلى البرلمان، من خلال ثلاثة أسئلة كتابية وجهتها فرق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، والاستقلالي للوحدة والتعادلية، والتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشأن ما تعتبره اختلالات قانونية ومهنية ناجمة عن ازدواجية الأنظمة الأساسية داخل مؤسسات تكوين الأطر العليا، ومطالب بمراجعة الإطار القانوني بما يضمن الإنصاف المهني وتكافؤ الفرص.

وعلى المستوى البرلماني، لم تقتصر المطالب على مراجعة الإطار القانوني وتوحيد النظام الأساسي، بل امتدت إلى معالجة عدد من الإشكالات الإدارية والمالية التي تواجه الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين.

وفي هذا الإطار، أثار فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، من خلال سؤال كتابي تقدمت به المستشارة هناء بن خير، الوضعية المهنية لهذه الفئة، معتبرا أن غموض وضعها النظامي وتقزيم مكانتها العلمية والأكاديمية يفضيان إلى الإخلال بمبدأي المساواة والاستحقاق مقارنة بالهيئات المماثلة.

وسجل السؤال أن استمرار تعدد الأنظمة والوضعيات المهنية داخل مؤسسات تكوين الأطر العليا يكرس أوضاعا تمييزية بين أساتذة باحثين ولجوا الوظيفة بالشروط والمساطر نفسها، وحصلوا على شهادة الدكتوراه واجتازوا مباريات التوظيف نفسها، ويضطلعون بمهام أكاديمية وعلمية متماثلة، دون أن يتمتعوا بالحقوق والضمانات والمسارات المهنية الأكاديمية ذاتها.

وحذر الفريق من أن استمرار هذا الوضع لا يتيح تكريس المكانة العلمية والأكاديمية لهذه الهيئة، كما يحرم الأساتذة الباحثين من فرص اكتساب الخبرة والمهارات داخل المؤسسات الأكاديمية التابعة للجامعة، بما يتناسب مع مؤهلاتهم وحاجيات منظومة التربية والتكوين.

وطالب الفريق، في هذا الصدد، بإدماج الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين ضمن الهيئة المشتركة بين الوزارات للأساتذة الباحثين بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، وتسوية الوضعية الإدارية والمالية وصرف أجور ومستحقات الأساتذة المساعدين المنتدبين عن أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، إلى جانب معالجة الآثار الإدارية والمالية المترتبة عن توقيف أجورهم عقب نجاحهم في مباريات التوظيف.

كما دعا إلى تيسير مناقشة ملفات الأساتذة المستوفين للشروط النظامية لنيل دبلوم التأهيل الجامعي، على غرار نظرائهم المنتمين إلى الأطر المشتركة بين الوزارات، وتنظيم حركة انتقالية استثنائية ومستعجلة بين مؤسسات تكوين الأطر العليا وفروعها الإقليمية، مع ضمان الاستقلالية والمكانة الأكاديمية لهذه الفئة ومشاركتها الفعلية في البحث العلمي وهندسة التكوين وصنع القرار الأكاديمي.

من جهته، وجه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول مراجعة الإطار النظامي للأساتذة الباحثين في التربية والتكوين وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص المهنية. وسلط السؤال الضوء على وجود إطارين نظاميين منفصلين رغم التقارب الكبير بينهما من حيث شروط التوظيف والمؤهلات العلمية وطبيعة المهام الأكاديمية والتكوينية، متوقفا عند الاستثناءات التي تضمنتها المادة 34 من المرسوم رقم 2.24.140، وما تثيره من تساؤلات بشأن انسجام الإطار القانوني المنظم للفئتين، خصوصا في ما يتعلق بالبحث العلمي وفرص التدريب والتكوين وتطوير المسار الأكاديمي والمهني.

وطالب الفريق الوزير بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمراجعة الإطار القانوني المنظم للأساتذة الباحثين في التربية والتكوين، بما يضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص المهنية، ولا سيما إمكانية توحيد نظامهم الأساسي مع الإطار النظامي المعتمد للأساتذة الباحثين بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، أو مراجعة المقتضيات المستثناة بما يكفل حقوقهم في البحث العلمي والتكوين والتطور الأكاديمي والمهني.

بدوره، وجه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، بشأن وضعية الأستاذات والأساتذة المنتمين لهيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين، مسجلا ما وصفه بالإشكالات والفراغات القانونية والتنظيمية التي تعرفها وضعية هذا الإطار، وما يترتب عنها من تفاوت في الحقوق والضمانات المهنية مقارنة بالهيئات المماثلة.

وطالب الفريق باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوحيد النظام الأساسي للأساتذة الباحثين في التربية والتكوين مع الإطار النظامي المعتمد للأساتذة الباحثين بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، أو مراجعة المقتضيات المستثناة بما يكفل حقوقهم في البحث العلمي والتكوين والتطور الأكاديمي والمهني.

وتتقاطع هذه الأسئلة البرلمانية الثلاثة مع مطلب التنسيقية الوطنية للأساتذة الباحثين في التربية والتكوين، الذي لا ينحصر في مراجعة بعض المقتضيات أو معالجة آثار محددة للثنائية النظامية، بل يتجه إلى الإدماج الشامل ضمن الهيئة المشتركة بين الوزارات للأساتذة الباحثين بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، باعتباره المدخل الكفيل بإنهاء ازدواجية الأنظمة الأساسية وتوحيد المرجعية المهنية والأكاديمية.

شارك الخبر: