المغرب
سياسة

القمة الروسية الإفريقية: المغرب يوسع شراكاته مع الحفاظ على ثوابته الوطنية

العمق المغربي31 أكتوبر 2026 في 21:500 مشاهدة
القمة الروسية الإفريقية: المغرب يوسع شراكاته مع الحفاظ على ثوابته الوطنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قريش: القمة الروسية الإفريقية تعكس انفتاح المغرب على تنويع شراكاته دون التفريط في ثوابته الوطنية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اعتبر الديبلوماسي والوزير المفوض المتقاعد بوزارة الخارجية، إدريس قريش، أن القمة الروسية الإفريقية الثالثة تمثل أهمية استراتيجية في ظل التحولات الدولية المتسارعة والتنافس المتزايد على النفوذ في إفريقيا. وأوضح قريش أن مشاركة المغرب، برئاسة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، تعكس وعياً استراتيجياً بطبيعة هذه التحولات، وأن المغرب يتعامل بمنطق المصالح المتبادلة وتنويع الشراكات مع الحفاظ على استقلالية قراره الوطني وسيادته.

وأشار إلى أن أهمية المشاركة المغربية تتجاوز بعدها البروتوكولي لتشمل موقع المغرب في التفاعلات الدولية وحضوره الإفريقي، خاصة مع تراجع التحالفات التقليدية. واعتبر أن القمة الروسية الإفريقية، التي تعد امتداداً لمسار بدأ في سوتشي، تعكس رغبة روسيا في بناء علاقات منتظمة مع إفريقيا وتقديم نفسها كشريك موثوق في مجالات حيوية كالطاقة والأمن الغذائي والتعاون العسكري، ودعم مطالب إفريقيا بإصلاح المؤسسات الدولية.

وفي هذا السياق، يرى قريش أن تعزيز التمثيل الإفريقي في مجلس الأمن الدولي هو أحد محاور اهتمام المغرب، وأن المملكة تحظى بالأسبقية للحصول على تمثيلية دائمة للقارة في إطار إصلاحات الأمم المتحدة المستقبلية. وأكد أن تمثيل الملك في القمة يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية تؤكد انخراط المملكة في حوارات دولية مرتبطة بمصالحها الاستراتيجية، وتوجهها نحو تنويع الشراكات وتوسيع هامش الحركة انطلاقاً من الثوابت الوطنية، مع الحفاظ على التوازن مع حلفائها التقليديين.

وفي قراءته للعلاقات الروسية، اعتبر قريش أن روسيا، كدولة أمة ذات عمق تاريخي وحضاري، تحكمها الثوابت والمبادئ، وأن الصداقة تمثل رباطاً مقدساً لديها. وأوضح أن روسيا تميز بين الصديق والشريك، وأنها تدرك أن العلاقات الدولية تبنى على المصداقية والثقة، مستشهداً بتجربته في الاتحاد السوفياتي بأن الثقافة الروسية تميل إلى الصديق قبل الشريك، وأن الجزائر شريك لكنها ليست صديقاً.

وتوقف قريش عند دلالات عيد الوحدة، معتبراً أنه مناسبة لاستحضار قيم الوحدة المغربية وارتباط المغاربة بأرضهم، وهي قيم يشيد بها الروس عند اختلاطهم بالجالية المغربية. وأشار إلى أن الدوافع الأيديولوجية تلاشت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وأن علاقة الصداقة أصبحت محصورة في دول قليلة مثل المغرب وفيتنام، مؤكداً أن المغرب ظل مقرباً من الشعب الأرثوذكسي.

بخصوص العلاقات الثنائية، أبرز قريش أن العلاقات المغربية الروسية تتميز بتاريخ من التواصل الدبلوماسي وإمكانات مهمة لتطوير التعاون في مجالات واعدة كالفلاحة والصيد البحري والصناعة والتكنولوجيا. وأشار إلى أن هذه العلاقات تجد سندها التاريخي منذ زيارة الملك الحسن الثاني للاتحاد السوفياتي عام 1966. وأكد أنه لا يمكن تناول تطور العلاقات المغربية الروسية دون استحضار قضية الوحدة الترابية للمملكة، مشيراً إلى أن الاتحاد السوفياتي وروسيا لم يصوتا يوماً ضد المغرب في الأمم المتحدة.

وفي معرض حديثه عن مرتكزات السياسة الخارجية المغربية، أكد قريش أن المغرب ينطلق من الدفاع عن الثوابت واحترام المبادئ، ولم ينحز لمعسكر على حساب آخر، بل حافظ على علاقات جيدة مع الشرق والغرب، مما مكنه من شغل مكانة مهمة في العلاقات الدولية. وأضاف أن هذا التوازن كان أسلوباً أصيلاً وجديداً في العلاقات الدولية.

وفي السياق ذاته، تحدث قريش عن البعد التاريخي والوجداني الذي يحكم العلاقات مع روسيا منذ عهد الاتحاد السوفياتي، مستنداً إلى اتفاقية عام 1772 التي وقعها السلطان محمد بن عبد الله مع القيصرة كاثرين الثانية، والتي سمحت للمغرب بدفن بحارة الأساطيل الروسية فوق أراضيه، مما ترك أثراً عميقاً في الوجدان الروسي.

شارك الخبر: