الصومال في مجلس الأمن: تناقضات دبلوماسية في بلد يعاني من الانقسامات الداخلية


هذا الخبر بعنوان "موقف الصومال في مجلس الأمن .. تناقضات بلد يعاني من عدوى الانفصال" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الموقف الصومالي في مجلس الأمن الدولي مفارقة دبلوماسية لافتة، تمثلت في امتناع الصومال عن التصويت على مشروع القرار الأمريكي الداعم للمسار الواقعي ولمبادرة الحكم الذاتي المغربية، والداعي لتغيير اسم البعثة الأممية في الصحراء، بينما صوت لصالح مشروع القرار الروسي البديل. هذا الموقف يكشف عن تشابك الحسابات الأمنية والجيوسياسية لمقديشو، مما أثر على ثوابتها المبدئية وأبجديات العمل الدبلوماسي المشترك بين الدول العربية.
وتتضاعف غرابة هذا السلوك الدبلوماسي بالنظر إلى المواقف السابقة للصومال التي وقفت مع الوحدة الترابية للمغرب، وتصويتها لصالح القرار 2797. كما أن الوضع الداخلي للصومال، الذي يعاني من نزاعات انفصالية في إقليم «صوماليلاند» أو «أرض الصومال»، وانتشار الحركات الإرهابية مثل «حركة الشباب الصومالية» وتنظيم «ولاية الصومال» التابع لداعش، كلها تحديات تقوض مشروع الحكومة المركزية لإقامة نظام فيدرالي.
في المقابل، تتمسك المملكة المغربية بسيادة ووحدة أراضي الصومال، حيث أكد مصدر من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في دجنبر الماضي، دعم المغرب التام للوحدة الترابية وللسيادة الوطنية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وإدانته لأي مساس بأي شبر من تراب هذا البلد. ورفضت المملكة قرار الاعتراف باستقلال كيان «أرض الصومال»، ودعمت الموقف الوطني لجمهورية الصومال وتطلع شعبها إلى الوحدة والأمن والاستقرار، وذلك على خلفية قرار دولة إسرائيل الاعتراف بهذا الإقليم.
كان الأجدر بمقديشو، التي تبحث عن استقرار سياسي وأمني لتنزيل النظام الفيدرالي، أن تكون الحارس الأكثر شراسة لمبدأ السيادة الترابية ومناهضة الكيانات الموازية. إلا أنها اختارت مسارًا آخر يسحب منها الشرعية الأخلاقية والقانونية في الدفاع عن وحدتها الوطنية. وتجلت غرابة هذا الموقف في نسفه للتعهدات المباشرة التي قطعتها مقديشو للمملكة المغربية، وللتراكمات الإيجابية في العلاقات المغربية-الصومالية. فقد أكد وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبدي علي، خلال لقاء مع نظيره المغربي في نونبر الماضي، دعم بلاده الثابت للوحدة الترابية للمغرب.
يبدو أن الصومال اختار التضحية برصيد الثقة مع المغرب مقابل رهان ظرفي أظهر ارتباكًا في ترتيب أولويات الأمن القومي. وقد يكون ذلك مقابل وعود من الجزائر بتوفير «مظلة أمنية» وإمدادات عسكرية لمواجهة التمردات، متجاهلاً أن مثل هذه الرهانات لا تبني تحالفات قوية.
وفي كلمته بعد جلسة التصويت، اعتبر أبوبكر طاهر عثمان، مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة، أن الصومال صوتت العام الماضي لصالح القرار 2797 إيمانًا بأن الإطار الذي أرساه يستحق وقتًا كافيًا. وأوضح أن امتناعها عن التصويت اليوم يعكس قلقًا من أن بعض أحكامه قد تستبق نتائج المفاوضات. وأضاف أن الحل السياسي العادل والدائم لا يمكن تحديده مسبقًا، بل يجب أن ينبثق من خلال حوار حقيقي وتقديم تنازلات متبادلة، مع إيلاء الاعتبار الواجب لمصالح وتطلعات شعب الصحراء الغربية. كما أكد على أهمية دور بعثة «المينورسو» في المساعدة على خفض التصعيد وصون الاستقرار.
في سياق آخر، يكشف تضمين الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الصومالية خريطة للعالم تظهر فيها خريطة المغرب مجزأة، عن هشاشة وتناقض صريح في الموقف الصومالي، مما يعكس غياب الانسجام بين الخطاب والممارسة وازدواجية تجعل المواقف المعلنة مفتقرة إلى الثبات والمصداقية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة