بوريطة: الفيتو الروسي لم يكن مفاجئاً للمغرب.. والمملكة تعيد صياغة قواعد التعامل مع ملف الصحراء


هذا الخبر بعنوان "بوريطة: "الفيتو الروسي" لم يفاجئ المملكة.. والمغرب يغير "قواعد اللعبة"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن الفيتو الروسي الذي حال دون اعتماد قرار جديد بشأن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو) لم يكن مفاجئاً للمغرب. وأوضح بوريطة، خلال حوار تلفزيوني، أن المملكة كانت تتابع التطورات عن كثب واستعدت للتعامل مع هذا الاحتمال وفق المقاربة الملكية التي ترتكز على تغيير قواعد اشتغال الملف بدلاً من مجرد تدبيره.
وأشار الوزير إلى أن عدم تمديد ولاية المينورسو يفتح مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية، تتجاوز منطق الاستمرار في مسار أممي اتسم بالمماطلة والجمود، نحو إعادة النظر في المحددات التي تحكم هذا المسار بما ينسجم مع التحولات الوطنية والدولية.
الفيتو الروسي:
أكد بوريطة أن الفيتو الروسي لم يشكل مفاجأة، وأن روسيا أبلغت المغرب بتوجهها. وأوضح أن التعامل مع هذا التطور يجب أن يُفهم في ضوء التوجيه الملكي بالانتقال من التدبير إلى التغيير، حيث يقتضي التغيير مساءلة صلاحية القواعد الحالية ومدى مساهمتها في التقدم نحو الحل.
وأضاف أن القرار الذي كان منتظراً كان يفترض أن يكون حاسماً، وأن يبني على ما تحقق، مع توضيح محددات اشتغال الأمم المتحدة ومسار التفاوض والأطراف المعنية، بالإضافة إلى الوضع الإنساني في مخيمات تندوف.
وأوضح الوزير أن المغرب كان أمام خيارين: إما الاستمرار في تدبير الوضع القائم عبر تقديم تنازلات لتفادي الفيتو، أو اعتبار هذا التطور فرصة لإعادة النظر في قواعد الاشتغال، بما فيها دور مجلس الأمن ومهمة المينورسو. وشدد على أن الأهم كان الاستعداد المسبق للتعامل مع نتائج الفيتو.
المسؤولية الجزائرية:
اعتبر بوريطة أن الأطراف الأخرى كانت تتعامل مع الاجتماعات باعتبارها غاية في حد ذاتها دون نية حقيقية لتحقيق تقدم. وسجل أن المغرب يطرح اليوم سؤالاً بشأن جدوى الاستمرار في مسار يدور في حلقة مفرغة، ويرحب بالعمل مع الأمم المتحدة إذا أفضى المسار إلى نتائج.
وربط المسؤول الحكومي بين مواقف الدول خلال التصويت الأخير بمجلس الأمن ومسؤولية توقف المسار، مشيراً إلى أن الجزائر تتحمل مسؤولية هذا التطور، بما في ذلك توقف مهمة المينورسو وتعثر المسار السياسي.
وزاد: إن تحميل الجزائر مسؤولية ما حدث لا يضع المغرب في موقع المتضرر، بل إن المملكة كانت في وضعية رابح، خصوصاً على مستوى الرأي العام، بالنظر إلى الاستعدادات المغربية المسبقة.
البلاغ الملكي:
توقف ناصر بوريطة عند توقيت صدور بلاغ الديوان الملكي عقب التصويت، مشيراً إلى أنه صدر في أقل من ساعة، مما يدل على أن الموقف لم يكن مرتجلاً بل جاء في سياق سيناريوهات مُعدة مسبقاً.
وأوضح أن المغرب كان يرغب في اعتماد قرار يتضمن تغييراً واضحاً، لكن الموقف الروسي أتاح الانتقال إلى خيار آخر، بعدما كان الجانب المغربي مستعداً للتعامل مع احتمال تمرير القرار أو إسقاطه بالفيتو.
وأكد أن السؤال لم يكن مرتبطاً فقط بصدور الفيتو، بل بما يترتب عنه، وأن المغرب اختار التعامل مع التطور كفرصة لإحداث تغيير جوهري في قواعد المسار.
الدينامية الدولية:
أوضح بوريطة أن بلاغ الديوان الملكي تحدث عن استمرار الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس على المستويين الثنائي والإقليمي. وقال إن الأمم المتحدة عاشت حالة من الجمود، مما دفع المغرب إلى الاشتغال بالتوازي على بناء مواقف الدول لخلق دينامية دولية تساعد لاحقاً على تحريك المسار الأممي.
وأضاف أن هذا التوجه شمل الدول الإفريقية، ثم امتد إلى القوى الدولية الفاعلة، مستحضراً اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، ومواقف إسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ودول أخرى.
وأشار الوزير إلى أن هذه الدينامية شملت دولاً أوروبية وآسيوية وعربية، وأن المواقف السياسية تُرجمت إلى خطوات عملية كفتح القنصليات وتنظيم الزيارات.
وتابع أن القرار الأممي رقم 2797 جاء تتويجاً للدينامية التي اشتغل عليها المغرب مع الدول، وأن التطور في مجلس الأمن أتاح فرصة جديدة للاستفادة من المكاسب المحققة والعمل على إحداث واقع آخر على الأرض.
الحكم الذاتي:
أكد بوريطة أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي قُدمت سنة 2007، تظل المرجع بالنسبة للدول وللبحث عن حل دولي. ووصفها بالمقترح النهائي، مشدداً على ضرورة تحديد المحاور والإطار والمحددات التي ستؤطر المسار.
وقال إن أي مسار سياسي يحتاج إلى محاور وإطار واضحين، وأن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من الغموض إلى الوضوح بشأن طبيعة العملية السياسية وشروطها.
وتساءل عما إذا كان المطلوب هو العودة إلى سنة 1991، أم مراجعة القواعد التي لم تعد ملائمة للواقع الحالي، مبرزاً أن المقاربة الملكية تقوم على تغيير المحددات غير المناسبة.
وضرب الوزير مثالاً على تناقض بين الواقع والإرث الأممي، مشيراً إلى وجود سيارات أو علامات تحمل إشارات مرتبطة بالاستفتاء في مدن مثل العيون، معتبراً أن مقاربة التغيير تقتضي عدم مواصلة العمل بقواعد تعود إلى سنة 1991 رغم تغير الواقع السياسي.
رفض الأطراف:
قال بوريطة إن المغرب يواصل حياته اليومية في أقاليمه الجنوبية، مستفيداً من الدعم الدولي والدينامية التنموية. وأكد أن هذه الدينامية تشمل الأوراش التنموية واستقطاب الاستثمارات، وأن الأقاليم الجنوبية أصبحت قطباً للتنمية.
وشدد على أن المسار الوطني الذي أطلقه الملك محمد السادس يواصل تقدمه، وأن المطلوب على المستوى الدولي هو إزالة العراقيل المتبقية.
البيان الجزائري:
توقف بوريطة عند أربع ملاحظات بشأن بيان وزارة الخارجية الجزائرية. أولاً، تساءل عن موقف الجزائر التي لم تصوت لصالح القرار 2797 ثم عادت للدفاع عنه. ثانياً، أكد أن التصويت على القرارات في مجلس الأمن تترتب عنه نتائج، وأن التعبير عن الأسف لا يلغي مسؤولية المواقف المتخذة.
ثالثاً، أشار إلى وجود احتفاء في بعض وسائل الإعلام الجزائرية بالتطورات الأخيرة والحديث عن وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الجزائر، مشيراً إلى أن القرار الذي قدمته واشنطن كان مختلفاً. رابعاً، دعا بوريطة إلى اعتماد منطق المعقول بدل المناورة، معتبراً أن السياقين الإقليمي والدولي يقتضيان التعامل بوضوح مع القضايا المطروحة.
وخلص رئيس الدبلوماسية المغربية إلى أن المرحلة الحالية تقتضي التعامل مع التطورات بمنطق واضح ومسؤول، في ظل التحولات التي عرفها الملف، وما أتاحه توقف المسار السابق من فرصة لإعادة النظر في قواعد اشتغاله.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة